![]() |
كيف تزور متحفاً ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على الرغم من أن زيارة المتاحف هي فعل ثقافي أولاً وأخيراً فإن هذا الفعل يتحول إلى شأن سياحي بالدرجة الأولى إذ إن الاستطلاعات في معظم دول العالم تشير إلى أن المقيمين بجوار متحف ما هم الأقل اهتماماً بزيارته ربما لأنهم يعتبرون أن هذا المتحف سيكون دائماً هناك وسيتمكنون من زيارته عندما يشاءون بخلاف السائح الذي يجد نفسه أمام فرصة لن تتكرر للإطلاع على كنز البلد المضيف وما بين الزائر المتخصص الذي يقصد بلداً ما لزيارة متحفه والإطلاع ملياً على تحفة معينة من جهة والمصرين على الاحتفاظ بفقرهم الثقافي الرافضين حتى لفكرة زيارة المتحف، هناك الآلاف ممن يرتبكون في زياراتهم للمتاحف، ويتمنون أن يجنوا أكبر قدر من الفائدة خلال وقت الزيارة المحدد. والواقع أن رفع مستوى الاستفادة ممكن جداً، إذا ما أولى السائح زيارة المتحف الأهمية التي تستحقها، خاصة وأن المتاحف تضم عادة من الأعمال الفنية والقطع الأثرية ولوحات المعلومات ما يستحيل على السائح الاطلاع عليه بشكل كامل، حتى ولو خصها بكل مدة سياحته. فما هي أفضل الطرق للاستفادة والاستماع في الوقت المتوفر والمستطاع ؟ قبل التوجه إلى المتحف النصيحة الأولى هي في غاية السذاجة:تأكد من أن المتحف مفتوح في هذا اليوم فكل متاحف العالم تقفل يوماً في الأسبوع للصيانة وكل متاحف العالم تصد في هذا اليوم آلاف السياح الذين لم ينتبهوا إلى هذه النقطة فأهدروا ساعات غالية على الطرقات وفي حالة المتحف الوطني بالرياض هناك أوقات خاصة بالرجال وأخرى بالعائلات المسألة الثانية:هل تذهب لوحدك ؟ أومع شخص آخر؟ أومع مجموعة سياحية ؟ عليك حل هذه المسألة إذ إن لكل من هذه الأشكال حسناته وسيئاته فزيارة المتحف منفرداً قد تسمح لك بالتوقف كما تشاء أمام المعروضات التي تهمك أكثر من غيرها. ولكن ذلك يتطلب اتكالا على النفس فقط، لاستكشاف أهم ما في المتحف. وزيارة المتحف مع شخص آخر (صديق أو أحد أفراد العائلة) يسمح بتبادل الأحاديث حول المعروضات وإثارة النقاش حولها. فيلفت أحدكما انتباه الآخر إلى هذه المعروضة أو تلك. وربما كان هذا أفضل أشكال الزيارات. غير أنه يقيد حرية الواحد بمزاج الآخر وحركته. وهناك أيضاً زيارة المتحف ضمن مجموعة سياحية مع دليل. وهذا النوع من الزيارات يؤدي إلى الاطلاع- السطحي نوعا ما- على أهم معروضات المتحف. ولكنه يقمع رغبة الفرد في الاستكشاف والاستمتاع وفق مزاجه الشخصي، ويمنعه من التوقف كما يشاء أمام معروضات لفتت نظره أكثر من غيرها. طالما أن عليه البقاء مع المجموعة. http://www.alrahlat.com/vb/uploaded/33_1180328367.jpg http://www.alrahlat.com/vb/uploaded/33_1180328419.jpg http://www.alrahlat.com/vb/uploaded/33_1180328439.jpg أمام المتحف..تأمل في المبنى والمحيط قبل دخول المتحف، توقف أمام مبناه بحد ذاته، وهذا أمر يهمله الكثيرون. فمباني المتاحف هي عادة أهم معروضاته، ولها دلالات تاريخية وثقافية عديدة. اقرأ عنه في الكتيب الخاص به- إن كان معك نبذة عن تاريخه وإنشائه- ففي حالة المتحف الوطني بالرياض، ليس من المبالغة القول إن محيطه الخارجي بما فيه من حدائق ومبان تراثية يشكل واحدة من أجمل بقاع الرياض على الإطلاق. وباستكشاف هذا المحيط يطلع الزائر على ماهية ( مركز الملك عبد العزيز التاريخي) بكل ما فيه، بدءا بقصر المربع ودارة الملك عبد العزيز مرورا بالمباني التراثية وصولا إلى حدائق ساحرة في أناقتها، ولعل أجملها ( حديقة الحرس)، حيث الغطاء النباتي ذو اخضرار متوحش ويشبه في كثافته الغابات المطرية.. لسنا هنا في وارد وصف المتحف الوطني السعودي ومحيطه بدقة. إنما للتشديد على أهمية مباني المتاحف. فمتحف اللوفر في باريس مثلا كان قصر العائلة المالكة لمئات السنين، وبني على مراحل عديدة، وهو ذو أبهة خارجية ممتعة للعين. وأمام المتحف الوطني في دمشق، مثلا ثانيا، يمكن للزائر أن يتأمل في بوابته التي كانت أصلا بوابة قصر أموي، نقلت من البادية لتصبح بوابة المتحف. وبشكل عام، غالبا ما يكون الشكل الخارجي للمتحف مدخلا نفسيا للزائر، يعده للبدء برحلة عبر الأزمنة والثقافات المختلفة عند مدخل المتحف.. أي متحف؟ يوجد في العالم ثلاثة أنواع رئيسية من المتاحف: المتاحف الوطنية التي تعني بآثار البلد نفسه وتاريخه فقط، والمتاحف المتخصصة بنوع محدد من الفنون مثل اللوحات الزيتية أو الفنون التزيينية أو حتى بأعمال فنان واحد، والمتاحف الموسوعية الكبرى التي تضم تراث ثقافات وحضارات عديدة. وعند مدخل المتحف يتقرر شكل الزيارة التي تختلف باختلاف نوعيته. وفي مدخل كل متحف توجد مكتبة تبيع الكتب والكراسات الخاصة لاتتردد في شراء كتاب يعرف بالمتحف ويستحسن أن يكون كراساً أومطوية صغيرة يسهل تصفحها خلال الزيارة. في حالة المتحف الوطني بالرياض يمكنك أن تطلب المطوية الخاصة بالمتحف من شباك التذاكر فيقدمها لك المسؤول مجاناً. تصفحها لترسم تصوراً عما ستراه بعد قليل ولتعرف تماماً أين أنت. وعندما تخطو خطواتك الأولى إلى الداخل عليك أن تعرف أن الاستفادة القصوى من الزيارة تتطلب التقيد بشرط واتخاذ قرار. الشرط هو أن تتبع الاتجاه الصحيح للزيارة كي لاتفوتك قاعات مهمة إذا ماكنت تسير على غير هدى. في المتاحف الوطنية يكون اتجاه الزيارة محدداً إما بسهم وإشارات على الجدران أو على الأرض (في المتحف الوطني السعودي خط من الدوائر الصفراء على الأرض يشير إلى المسار الواجب اتباعه لمشاهدة كافة أقسام المتحف) أما في المتاحف الموسوعية الكبرى مثل متحف الإرميتاج في موسكو واللوفر في باريس حيث يتجاوز عدد المعروضات في كل منهما المليونين أوالثلاثة ملايين تصبح القضية شائكة أكثر. فهذه المعروضات تشمل اللوحات الزيتية والمنحوتات والمجوهرات والفنون التطبيقية العائدة إلى معظم حضارات العالم. وهنا يأتي دور القرار. والقرار هو أن يختار الزائر مايود مشاهدته أكثر من غيره ولذا عليه أن يبحث في الكراسة عن موضعه أو أن يسأل الاستعلامات قبل الانطلاق في الدهاليز والقاعات التي لاتنتهي وإذا فاته أن يسأل الاستعلامات يمكنه أن يتوجه بالسؤال ألى الحرس المنتشرين في الداخل أمام المعروضات: الاختيار والتأني الملاحظة التي أعطيناها حول المتاحف الموسوعية لا تخلو من الفائدة إذا ما طبقت على المتاحف الوطنية الخاصة بتراث بلد معين. فالمتحف الوطني السعودي هو من المتاحف متوسطة الحجم بالقاييس العالمية. ومع ذلك، فإن اصرار الزائر على مشاهدته بكل ما فيه في زيارة واحدة، سيدفعه إلى مجرد العبور سيرا على الأقدام بين المعروضات، وكأن زيارة المتحف يجب أن تستغل ثمن التذكرة بالكامل. في حين أن استغلال ثمن التذكرة بالكامل يكون بالحصول على المتعة والفائدة من هذه الزيارة. في المتحف الوطني بالرياض ثماني قاعات رئيسة تبدأ بتسلسلها الزمني من الإنسان والكون وصولا إلى توحيد المملكة. صحيح أن السعي إلى رؤية كل هذه القاعات خلال زيارة واحدة يبدو أمرا مغريا، ولكن ذلك يعني أن الحصيلة العامة ستكون سطحية إلى حد ما، ولا تتجاوز في محصلتها النهائية ما كان يمكن للزائر أن يجده في كتيب عام عن تاريخ المملكة العربية السعودية. الأفضل بكثير هو حصر التوجه وعدد القاعات التي تثير اهتنانات الزائر أكثر من غيرها: أهي قاعة البعثة النبوية أم قاعة الإسلام والجزيرة العربية؟ أهي قاعة توحيد المملكة أم قاعة الممالك العربية القديمة. وكلما حصر الزائر اهتمامه في جانب معين من جوانب المتحف كلما تسنى له انتزاع فائدة أكبر من الزيارة. فعلى الزائر عندما يكون داخل أي متحف أن يعي أنه لن يتمكن من حفظه بالكامل في ذاكرته. ومن آلاف المعروضات لن يبقى في ذهنه إلا بضعة منها. وما من شيء يساعد على ذلك مثل قراءة النصوص التمهيدية الموجودة على الجدران. ثم التأمل مليا في كل معروضة على حدة، ثم قراءة النص الصغير الذي يعرف بماهيتها، ثم العودة إلى التأمل فيها ثانية، ولعل أجمل الرحلات التي يمكن أن يقوم بها الخيال هي إلى ذلك الزمان الغابر وكيف كانت هذه الأداة أو تلك تستعمل فيه، وما مدى أهميتها بالنسبة إلى صانعها آنذاك.. كم من الوقت داخل المتحف؟ زيارة المتاحف مرهقة جسديا وذهنيا. ففي حين يستطيع المرء أن يمضي نهاره كاملا في الطبيعة وهو مرتاح تماما إليها، فإن معظم الناس يشعرون بالتعب بعد ساعة على وجودهم داخل المتحف، ويصل هذا التعب ذروته بعد ساعتين. والأمر طبيعي. وليس السير على الأقدام بين القاعات أو الوقوف مطولا أمام المعروضات هو سبب التعب، بل هناك أمر آخر. فلكل عمل فني خطاب مختلف عن الآخر. والانتقال من عمل فني إلى آخر يشكل رياضة ذهنية، ومثل أي رياضة، تصبح بعد بعض الوقت متعبة. وتأكيدا على أن النشاط الذهني هو المتعب نشير إلى أن الجلوس على المقاعد داخل المتحف ( لمشاهدة الأفلام الوثائقية في المتحف الوطني بالرياض مثلا) لا يؤثر إلا قليلا في تبديد التعب. ولذا عندما يستبد التعب بالزائر، عليه أن يرتاح لمدة نصف ساعة أو ساعة إما في المقصف إذا كان موجودا، أو خارج المتحف على أن يعود لاحقا إلى استئناف الزيارة. وبعد الإشارة إلى هذه النقطة يمكننا أن نعطي مثلا محددا يؤكد الكثير مما تقدم في هذه المقالة. ففي المتحف الوطني بالرياض مجموعة من اللقى الحجرية واللوحات التحليلية التي تتناول تاريخ الكتابة وصولا إلى الخط العربي الذي نعرفه اليوم. والزائر الذي يمر أمامها بسرعة لن يحفظ منها سوى صورة ذلك الحجر الكبير الذي يحمل نقوشا مبهمة. أما الذي يمضي أمامها ساعتين، يقرأ الشروح ويقارن اللقى بعضها ببعض يخرج من المتحف وفي جعبته الكثير ليرويه عن تاريخ الخط العربي ونشأته وعلاقته بخطوط باقي الثقافات القديمة. ختام الزيارة..كي لا تنسى وفي ختام زيارة المتحف، وخاصة إذا كنت تعلم أنك قد لا تعود إلى هذا المتحف ثانية، توجه إلى المكتبة عند المدخل- المخرج لشراء كتاب واحد على الأقل إما عن المتحف ككل، أو عن المعروضات أو المرحلة الزمنية التي أثارت اهتمامك أكثر من غيرها. في المتحف الوطني بالرياض، تتوافر هذه الكتب في متجر عند المدخل يبيع بعض الصناعات اليدوية والحرفية. ومن ضمنها كتيبان ينصح بهما بشدة وهما) مركز الملك عبد العزيز التاريخي) و(دليل الأسرة للمتحف الوطني) (15 ريالا للواحد)، وإذا شاء الزائر، يمكنه أن يجد كتبا فاخرة عديدة إما حول مركز الملك عبد العزيز وإما حول المواقع التاريخية الأخرى في منطقة الرياض أو غيرها، إضافة إلى دراسات عديدة تتناول مراحل مختلفة من تاريخ الجزيرة العربية للمهتمين بهذه المرحلة أو تلك. المهم في هذا الكتاب هو أنه يسمح للزائر بأن يستعيد لاحقا في ذاكرته أبرز ما اطلع عليه في زيارته، ناهيك عن الغوص أكثر في الاطلاع والمعرفة، كما أنه يبقى ذكرى دائمة لزيارة سياحية ثقافية مفيدة ولا تنسى. منقول للفائدة من مجلة ترحال العدد الأول |
اخي الكريم ابو اشرف شكرا لهذا النقل
|
نصائح مهمة ومعلومات قيّمة جديرة بالنقل والفائدة... تبين أهمية اتباع التعليمات في زيارة المتاحف والواجب على السائح فعله في زيارة هذه المتاحف.
مشكور اخي أبو أشرف على هذه المشاركة المتميزة . وبارك الله فيك. |
[quote=صقر;11482]نصائح مهمة ومعلومات قيّمة جديرة بالنقل والفائدة... تبين أهمية اتباع التعليمات في زيارة المتاحف والواجب على السائح فعله في زيارة هذه المتاحف. مشكور أخوي الغالي أبو أشرف ... وبيض الله وجهك ... وننتظر المزيد ... من كل جديد ... ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, تحياتي لك ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, |
درس قيم يابو اشرف
احتجناه ايام رحلة نجران والسد والربع الغالي |
شكراً جزيلاً وماقصــــــــــــرت
|
شكرا اخي ابو اشرف على هذا الموضوع الهام والنصائح القيمة
|
نصائح وارشادات ذهبية
للذي يريد التجوال في المتاحف الداخلية والمحلية والإقليمية نقلتها لنا وقدمتها على صفحات منتدياتنا الأثرية شكرا على هذه النفحة الإريحية ابنك نايف |
هلا والله بالجميع
واشكركم على تفاعلكم وردودكم الطيبة وجزاكم الله خيرا على تشريفكم بالزيارة تحياتي |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكور أخي الغالي أبو أشرف على هذا الموضوع القيمة الذي تم إضافته لموضوع المثبت متاحف أثرية وتراثية ، من أجل أن يكون هناك مرجع للجميع بهذا الخصوص وجزاك الله خير |
الغالي ابو أشرف عساك على القوة يالامير نقل متميز لاعدمناك يالامير ودمت لنا اخوك |
هذا الكلام لا ينطبق على زيارة متحف اخينا ابو سامي " باحث الاثار".
فهناك القهوة ، و "الكليجة" ، وفلة الحجاج ، وذلك اثناء التفرج على المعروضات، جزاه الله خيرا. معلومات قيمة اخي ابو اشرف وانصح الاخوة الذين لم يزوروا المتحف الوطني بالرياض ودارة الملك عبدالعزيز وقصر المربع ان يبادروا بزيارتها، فقد زرته اكثر من ثلاث مرات ولم انته من المعلومات الموجودة به. |
الأخوة الكرام ،،،
أبومروان ،، راعي الذوق ،، المربد شكرا لكم أيها الاحبة على تشريف الموضوع |
الله يبارك فيك يا أبو أشرف
معلومات قيمة تشكر عليها يا الغالي أخوك أبو عبدالله |
اقتباس:
ومنور الموضوع بتواجدك الكريم تحياتي |
الأخ الغالي أبو أشرف
ما شاء الله نبارك لك هذا المجهود |
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
|
| الساعة الآن 05:11 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir