والصورة هذه يالله الجنة برجه (بركة) (جلته) فوق الجبل ،،، الله اكبر (12) وهذه أيضا بركة، وللمعلومة فالمكان عالي جدا وتقريبا طلعنا لمدة نصف ساعة حتى وصلنا هذه الأماكن وما هي بسهلة أبدا. ووجدنا فيها اثر بقايا حيوانات منوعة مفترسة وغيرها مثل الذيب والوعل والضبعة والطيور بأنواعها والبرك ملاذ امن لها من أعين الناس وقد استكشفنا كهف صغير وبه من العظام والجيف وقد فسرناه انه لأحد الضباع التي تجر الفريسة إلى مخبأها لتأكله صغارها (13) وبركة أخرى وهذه البرك ليست متجاورة ولكن على طبقات متدرجة بين كل طبقة صخور عظيمة الارتفاع وهي صعبة جدا ولست أبين بطولتي في التسلق ولكن حقيقة انها ليست بالأمر اليسير وقد كانت رحلة التسلق قد أخذت منا تقريبا أربع ساعات (14) وحين انتهينا من الجبل توجهنا نحو الطريق عبر تجاويف جبلية ضيقة وهي من اسم القرى التي نسير عبرها ( قرى المضيق) حتى انفتحت المنطقة واتسع المنظر فأخذت صورة لأحد المناطق (15) وحين أكملنا المسير عبر وديان وشغايا وطرق وعرة غير ممهدة وذلك لمسافة 180كيلومتر مررنا بقرى وهجر ومناطق بادية ومنها أخذت هذه الصور والصورة الأولى للدور التي اتخذها أهل البادية للسكن أيام البرد والمطر وهي من الحجارة والمسقفة بأعمدة السمر وأغصانه ثم الطين (16) وهذه الصورة تبين طريقة مبتكرة للمظلات التي ابتدعها أهل الماشية لحماية البهم (الماشية) من الشمس (17) وعبر قرية الابواء وأظنها المنطقة التي وقعت بها غزوة الابواء والله اعلم ومنها التقطت صورة لطريقة بناء المساجد فيها وهي من الحجر (18) وأكملنا المسير عبر طريق سهل حتى وصلنا الساحل وبالذات مدينة مستورة المطلة على البحر الأحمر وقد جذبتنا شجرة ضخمة على حافة البحر وتعجبنا من نمو هذه الشجرة الضخمة والتي تحملت ملوحة البحر وقد أينعت ونمت بل كان شدة اخضرارها ملفتة للأنظار ، وما لبث أن عرفنا السبب فبطل العجب إنها من شجر القرم الذي لا يعيش إلا في البحر وعلى السواحل وهي كثيرة في المنطقة الشرقية أيضا ولكن الذي أدهشنا حجمها وضخامتها (19) ولاستراحة قصيرة وتجميع بعض الأصداف الضخمة التي تتميز بها المنطقة وأكملنا المسير وتغذينا في احد مطاعم مدينة مستورة وبطبق سمك الشعري والحمد لله وانطلقنا نحو الشمال بطريق الساحل بعد أن قطعنا المسافة بين طريق الهجرة شرقا إلى طريق الساحل غربا لمسافة 180 كيلومتر عبر وديان وشعبان وجبال كانت جميلة بحيث أنني نسيت أن التقط لها الصور المناسبة والتي تبين مدى الجمال الذي كنت أتمتع به وأنسى أمر الكاميرا أحيانا . ومن طريق الساحل الغربي للجزيرة العربية التقطت بعض صور الغروب لشمس اليوم الثلاثاء الموافق للرابع من شوال وهذه (20) ومن مفرق المدينة المنورة من على طريق الساحل انحرفنا شرقا نحو المدينة المنورة وقبل أن نصل إلى مدينة ينبع ، ومنها دخلنا سلسلة جبال مكسوة بالرمال - والتي تسمى اصطلاحا ( برقاء)- التي قد غطت الجبال الصخرية حيث لا تكاد ترى اسوداد الصخر إنما الجبل اكتسى البياض من فعل الغطاء الرملي وهو منظر أسفت جدا لعدم التقاطي صور له وهذا من الأمور التي في بعض الأحيان تمر علي وهي التفكر في خلق الله والتمتع بالمنظر ونسيان الرسالة التي أنا بصدد أن انقلها إلى أخوة مثلكم للتمتع معي أيضا ، ولكن السموحة وان شاء الله أعوضها لاحقا . وحين دخلنا الجبال وعبرنا جبال الرمل الآتية من الساحل بفعل الرياح الغربية التي تهب على المنطقة باستمرار عكس الرياح في الخليج العربي التي تهب من الشمال ، فقد وصلنا إلى مدينة بدر المشهورة والتي وقعت بها موقعة بدر الكبرى وقد وصلنا لها المساء ، وهي في وادي الصفراء الذي يمتد لمسافة كبيرة من المدينة والى الساحل مرورا ببدر ، وقد زرنا مقابر شهداء بدر الصحابة الثلاثة عشر وهم محفورة أسماؤهم برخام للذكرى أمام المقبرة وادينا الزيارة الشرعية وصورت بعض المعالم أسماء شهداء بدر الكبرى