عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-07, 11:40 PM   #1
سعود الراشد
 
Thumbs up (وصف بن جبير لجزء من رحلته من المدينة المنورة الى العراق)

السلام عليكم ورحمة اللة وبركاته
نترككم مع مادونه الرحاله بن جبيرعن طريق رحلته من المدينه حتى وصوله الى سميراوكان ذلك عام580 هجريه اي قبل ثمانمائه وثمان واربعون سنه
من المدينة العراق
وفي ضحوة يوم السبت الثامن لمحرم المذكور، والحادي والعشرين من شهر أبريل، كن رحيلنا من المدينة المكرمة العراق، قرب الله لنا المرام وسهل علينا السبيل. واستصحبنا منها الماء لثلاثة أيام، فنزلنا يوم الاثنين، ثالث يوم رحيلنا المذكور، بوادي العروس، فتزود الناس منها الماء، يحفرون عليه في الأرض بئراً فينبع منها ماء عذب معين يروي الأمة التي لا يحصى لها عدد من هذه المحلة مع جمالها التي تنيف على عددها، ولله القدرة سبحانه.
وصعدنا من وادي العروس أرض نجد، وخلفنا تهامة وراءنا، ومشينا في بسيطة من الأرض ينحسر الطرف دون أدناها ولا يبلغ مداها، وتنسمنا نسيم نجد وهواءها المضروب به المثل، فانتعشت النفوس والأجسا ببرد نسيمه وصحة هوائه. ونزلنا يوم الثلاثاء، رابع يوم رحيلنا، على ماء يعرف بماء العسيلة. ثم نزلنا يوم الأربعاء، خامس يوم رحيلنا، بموضع يعرف بالنقرة، وفيها آبار وصانع كالصهريج العظام، وجدنا أحدها مملوءاً بماء المطر، فعم جميع المحلة ولم ينضب على كثرة المحلة واستماحها.
وصفة مراحل هذا الأمير بالحاج أن يسري من نصف الليل ضحية، ثم ينزل أول الظهر، ثم يرحل وينزل مع العشاء الآخرة. ثم يقوم نصف الليل؛ هذا دأبه.
ونزلنا ليلة الخميس الثالث عشر لمحرم، وسادس يوم رحيلنا، على ماء يعرف بالقرورة، وهي مصانع مملوءة بماء المطر. وهذا الموضع هو وسط أرض نجد. وما أرى أن في المعمور أرضاً أفسح بسيطاً، ولا أوسع أنفاً، ولا أطيب نسيماً ولا أصح هواء، ولا أمد استواء، ولا أصفى جواً، ولا أنقى تربة، ولا أنعش للنفوس والأبدان، ولا أحسن اعتدالاً، في كل الأزمان، من أرض نجد. ووصف محاسنها يطول والقول فيها يتسع.
وفي يوم الخميس المذكور، مع ضحوة النهار، نزلنا بالحاجر، والماء فيه في مصانع، وربما حفروا عليه حفراً قريبة العمق يسمونها أحفاراً، واحدها حفر. وكنا نتخوف في هذا الطريق قلة الماء، لاسيما مع عظم هذا الجمع الأنامي والأنعامي، الذين لو وردو البحر لأنزفوه واستقوه، فأنزل الله من سحب رحمته ما أعاد الغيطان غدراناً، وأجرى المسول سيولاً، وصير الوهاد مملوءة عهاداً. فكنا نبصر مذانب الماء سائحة على وجه الأرض فضلاً من الله ونعمة، ولطفاً من الله بعباده ورحمة، والحمد لله على ذلك. وفي اليوم المذكور أجزنا بالحاجر واديين سيالين، وأما البرك والقرارات فلا تحصى.
وفي يوم الجمعة بعده نزلنا ضحوة النهار سميرة، وهي موضع معمور، وفي بسيطها شبه حصن يطيف به حلق كبير مسكون، والماء فيه في آبار كثيرة إلا أنها زعاق ومستنقعات وبرك، وتبايع العرب فيها مع الحاج فما أخرجوه من لحم وسمن ولبن، ووقع الناس على قرم وعيمة، فبادروا الابتياع لذلك بشقق الخام التي يستصحبونها لمشاراة الأعراب لأنهم لا يبايعونهم إلا بها.
انتهى كلامه








التعديل الأخير تم بواسطة سعود الراشد ; 09-07-08 الساعة 12:29 AM
  رد مع اقتباس