بسم الله الرحمن الرحيم إحبابي الكرام أعضاء هذا المنتدى المبارك وزواره الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ................. وبعد : حبى الله الجزيرة العربية مزايا كثيرة وتضاريس متباينة تشكل في مجملها عامل جذب سياحي مهم ومما يلفت انتباه كل محب للطبيعة تلك الفوهات البركانية التي ثارت في أزمان سحيقة ثم خمدت بعد أن سالت منها الحمم البركانية في كل اتجاه وقد سبق الحديث عن بعض تلك البراكين كبركان جبل الملساء وبركان جبل القدر وغيرها مما أصبح مشهورا ومعروفا لدى الكثير وفي هذا الموضوع سنتحدث عن بركانين عملاقين متجاورين يقعان في حرة الغويطات التي كانت تسمى قديما حرة ليلى والتي من معالمها لابة ضرغد التي ذكرها عامر بن الطفيل بقوله : فَلَأَبغِيَنَّكُمُ المَلا وَعَوارِضاً === وَلَأورِدَنَّ الخَيلَ لابَةَ ضَرغَدِ خارطة تبين موقع حزم خضراء وجبل اثنان شمال حرة خيبر . ====== لقد يسر الله تعالى لي صعود هذين الجبلين ولكن ليس في رحلة واحدة بل في رحلتين . الأولى منهما كانت قبل عام ونصف وكانت إلى حزم خضراء هذه الرحلة سأتحدث عنها بإذن الله تعالى في نهاية التقرير رغم أنها هي الأولى . الرحلة الثانية كانت بعد عيد الأضحى من هذا العام 1430هـ حيث انطلقنا في اليوم الثاني من أيام التشريق وبتنا قريبا من جبل اثنان حتى يتيسر لنا الصعود باكراً هذا الجبل البركاني الهائل يرى من مسافات بعيدة ويتميز بطول سفحه ووعورته حيث لا يمكن للسيارة الاقتراب من قمته وأقرب مكان يمكن الوصول إليه يبعد عن القمة 3 كيلومترات أو أكثر بقليل . وقد احتفظ هذا الجبل بمسماه القديم مع تحريف يسير يقول الشيخ حمد الجاسر في معجم شمال المملكة : ( أما حرة اثنان فلم أر من ذكر هذا الاسم، سوى ما جاء في ((معجم البلدان )) من أن أوثنان - بفتح الهمزة ثم السكون فثاء مثلثة مفتوحة . ونون وألف ونون - : جبل أسود لبني مرة بن عوف . وهذه الحرة من بلاد مرة . ولا يستبعد أن يكون الاسم كان يطلق على جبل في تلك الحرة، ثم توسع فيه فشمل ما حوله وهذا كثير في كلامهم، ثم إنهم حذفوا الواو تسهيلا فقالوا (اثنان) بدل (أوثنان) . وقد ورد اسم ( أثنان ) بضم الهمزة في شعر جميل بن معمر : إسم موضع في الشام على ما ذكر ياقوت : ورد الهوى أثنان حتى استقر بي == من الحب معطوف الهوى من فؤاديا وأنا في شك مما ذكر ياقوت أنه بالشام لأن جميلا يذكر مواضع مجاورة لأثنان مثل برد ولفلف وأرى أنه قصد اثنان هذا .. ) . الصعود إلى فوهة بركان جبل اثنان في الصباح انطلقنا من مكاننا الذي بتنا فيه إلى الجبل ولم نكن في عجلة من أمرنا إذ كانت المشاهد الجميلة تستوقفنا كثيراً ولولا خشية أن يطول التقرير لأدرجت كثيرا من الصور الجميلة . لم نصل إلى المكان الذي سنبدأ منه الصعود إلا الساعة الحادية عشر صباحاً وقد جلسنا للإفطار ثم الاستعداد للصعود كان الجو بارداً جداً وكانت استعداداتنا جيدةً بدأنا الصعود على بركة الله في تمام الساعة الواحدة ظهراً وعدد أعضاء الرحلة أربعة وهم أبو عبدالرحمن ( المرير ) وأبو محمد وأبو صالح وأبو فارس في الحقيقة أننا قدرنا فترة الصعود والنزول خمس ساعات على الأكثر وكانت ستكون كذلك لولا أننا غيرنا مسارنا في النزول مما جعل المدة تطول أكثر من ذلك بكثير والمسافة تتضاعف أيضاً . فبعد أن وصلنا للقمة تقرر أن ننزل من جهة أخرى ثم نلتف ونعود إلى سياراتنا من جهة أخرى لقد كلفنا هذا القرار وقتا أطول ولكنه أمتع رغم ماواجهناه من تعب في السير الذي قارب العشرين كيلو متر على الأقدام . في الصورة التالية التي أخذتها من برنامج قوقل أيرث ووضعت عليها مسار الرحلتين يتبين طريق الصعود في كل رحلة . سأنتقل وإياكم إلى الصور مع التعليق أسفل كل صورة إن شاء الله . جبل اثنان من بعيد ويتضح سفحه التدريجي الطويل على حدود اللابا مكان إفطارنا ضحى اليوم الثالث من أيام التشريق في سفح جبل موزّرة في الجهة الغربية من جبل اثنان مجموعة من الإبل تأقلمت على السير فوق اللابا الوعرة جداً . الشباب يستعدون للإنطلاق وهذه الإبل تستطلع الأمر . أبو محمد في بداية الطريق . صدوع طويلة وشقوق ممتدة على اللابا سبحان الله ما أجمل المنظر ! استراحة يسيرة بعد السير مسافة 1 كم وباقي على القمة بحسب القارمن 2.2 كم ونشاهد جبل موزرة الذي أوقفنا عنده سياراتنا . القمة بعد الاقتراب منها اللابا وتخرج منها بعض الألسنة وكأنها اخطبوط عملاق . الجهة الشرقية نحو قاع أبو بعاثر الاقتراب أكثر من القمة سفح القمة يتميز بخلوه من الصخور الكبيرة ولكن حجارته الصغيرة متحركة وهذا هو مكمن الخطر . وصلنا إلى القمة على دفعات متتالية متقاربة كانت القمة شبه مستوية وتمتد بطول 50 متراً تقريباً ويوجد فوق القمة رجمان اثنان مما يعني أنه قد سبق وأن صُعدت من قبل لاحظنا وجود عدد من بقايا طلقات سلاح وبقايا كيس شعير وأسيام لفت على الرجم الجنوبي . من فوق القمة يمكن مشاهدة عدد من الفوهات البعيدة ومنها فوهة حزم خضراء التي تبعد 30 كم تقريباً . الدفعة الثانية ( أبو محمد ) يصل بحمد الله تعالى .