هذا بئر موجود غرب السد في نفس الوادي ولكنّ ماءه ملح ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ ــــ قاع حضوضاء ( قرقرة الكدر ) يقع هذا القاع العظيم الشاسع شرق المدينة المنورة بميل يسير إلى الجنوب في ديار غطفان قديما . وهو في طريق أهل المدينة إلى نجد وإلى المعدن ( مهد الذهب ) ويبعد طرفه الغربي عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم 40 كم تقريبا . خريطة تبين موقع حضوضاء بالنسبة للمدينة المنورة : يصل طول هذا القاع إلى أكثر من 25 كم تقريبا . تنحدر عليه سيول أودية نجد الغربية كوادي خضراء القادم من جهة الربذة ووادي الحناكية الذي يتحد مع وادي خضراء ويشكلان واديا واحدا اسمه وادي المخيط ثم يصب في هذا القاع من جهة الشرق . كما يصب فيه وادي الشعبة القادم من شمال الدفينة ( الدثينة قديما ) من جهة الجنوب . إحداثية قاع حضوضاء : 2422335 4002488 صورة فضائية لقاع حضوضاء . هذا القاع وما يقع خلفه من أراضٍ شاسعة إلى أن تصل إلى معدن بني سليم وردت فيها نصوص تدل على أنها هي ما كان يطلق عليه قديما القرقرة أو ( قرقرة الكدر ) وقد غزاها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثالثة من الهجرة . ولننظر إلى النصين الذين أوردهما ياقوت الحموي عن القرقرة قبل أن نورد النصوص من السيرة العطرة : قال ياقوت في المعجم في باب الكاف والدال : ( قرقرة الكدر قال الواقدي بناحية المعدن قريبة من الأرحضية بينها وبين المدينة ثمانية برد وقال غيره ماء لبني سليم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إليها بجمع من سليم ) وقال في باب القاف والراء : ( قرقرة بالفتح وتكرير القاف والراء والقرقرة الأرض الملساء وليست ببعيدة وهو موضع يقال له قرقرة الكدر جمع الكدرة من اللون ويجوز أن يكون جمع الكدرة وهو القلاعة الضخمة من مدر الأرض المثار ونحو ذلك وهو قريب من المعدن يذكر في الكدر ) وفي نظري أن قاع حضوضا ليس وحده قرقرة الكدر وإنما هو جزء منها والقرقرة أشمل وأوسع من القاع . إذ تمتد إلى قريب من معدن بني سليم وهو ما يعرف اليوم بمهد الذهب . وأما الأرحضية التي ذكر الواقدي أن قرقرة الكدر قريبة منها فالذي يظهر أنها هي ما يسمى الآن الرحضية وموقعها جنوبا من قاع حضوضا على بعد 30 كم وهي مزارع في بطن وادي يحمل مسمى الرحضية وعندها حرة تسمى الرحضية أيضا . وموقع الرحضية عند الاحداثية التالية : 2402229 4019162 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ درس المغازي ألقه بيننا واذكر لنا قرقرة الكدر منزلة حل بها المصطفى قاتل أهل الشرك والغدر والآن لننتقل إلى النصوص التاريخية من كتب السير التي وردت فيها قرقرة الكدر : معنى قرقرة الكدر هو كما قال السهيلي : القرقرة : الأرض الملساء والكدر : طير في ألوانها كدرة . هذا الوصف الذي ذكره السهيلي ينطبق تماماً على قاع حضوضاء والصور خير شاهد على ذلك . قرقرة الكدر في كتب السير : وردت قرقرة الكدر مرتين في السيرة .. الأولى في خبرغزوة السويق في السنة الثانية من الهجرة حينما انتهت معركة بدر وكان أبو سفيان بن حرب حين رجعت فلول قريش من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم فخرج في مائتي راكب من قريش لتبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة على بريد أو نحوه من المدينة ثم خرج من الليل حتى أتي بني النضير تحت الليل فأتي حيي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له وخافه فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس ثم خرج في عقب ليلته حتى أتي أصحابه فبعث رجالا منهم فأتوا ناحية العريض فحرقوا بها أصوار نخل وقتلوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ثم انصرفوا راجعين ونذر بهم الناس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف وقد فاته أبو سفيان بن حرب وأصحابه وطرحوا من أزوادهم يتخففون منها للنجاء وكان أكثر ما طرحوه السويق فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أتطمع لنا أن تكون غزوة قال نعم . والثانية غزوة قرقرة الكدر في مطلع السنة الثالثة من الهجرة . وخبرها كما في عيون الأثر : قال ابن سعد ويقال قرارة الكدر للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره صلى الله عليه وسلم وهى بناحية معدن بنى سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد. وكان الذى حمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب. واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من بنى سليم وغطفان فسار إليهم فلم يجد في المحال أحدا وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي فوجد رعاء منهم غلام يقال له يسار فسأله عن الناس فقال لا علم لى بهم إنما أورد لخمس وهذا يوم ربعى والناس قد ارتفعوا في المياه ونحن عزاب في الغنم فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة واقتسموا غنائمهم بصرار على ثلاثة أميال من المدينة وكانت النعم خمسمائة بعير فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماسه على المسلمين فأصاب كل رجل منهم بعيرين وكانوا مائتي رجل وصار يسار في سهم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وذلك أنه رآه يصلى وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة. والقرقرة أرض ملساء والكدر طير في ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع.اهـ والآن لننتقل إلى الصور : في بداية القاع وعند بداية وادي الخنق وجدنا هذا السد الحديث والذي يتكون من ثلاثة أجزاء تربط مابين الجبال : إطلالة على القاع من الجبال المحيطة بالسد : بيانات السد على هذه اللوحة : يقع هذا السد عند الاحداثية التالية : 2425299 3958885 بعض الأجزاء الوسطى من قاع حضوضا تشكل أرضاً لينة تتحطم تحت من يسير عليها : وأما سائر القاع فأرض صلبة تجبرك على زيادة السرعة وتزيد من نشوتك : جمال يفوق الوصف : أشجار العشر لها تواجد طيب في قرقرة الكدر هذه وقد أعطت المكان مسحة من الجمال ولو زادت لا نقلب الجمال إلى قبح : يتبع ...