عرض مشاركة واحدة
قديم 15-09-08, 11:28 PM   #1
محمد الشاوي
 
افتراضي منزل تــــوز ... برك وآثار على وشك الإاندثار ( تقرير محمد الشاوي )

بسم الله الرحمن الرحيم




إخواني الفضلاء أعضاء المنتدى وزواره الكرام


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد :




طرق الحج القديمة كانت تعج بالحركة طيلة القرون الماضية إلى أن من الله تعالى على عباده بنعمة وسائل المواصلات المتطورة في زماننا هذا .


ومن ثم ترتب على ذلك وجود طرق جديدة ، وهذا بدوره أدى إلى هجر الطرق القديمة التي كان الناس يستخدمونها للتنقل بين المدن .



وواجبنا يحتم علينا معرفة هذه الطرق بمنازلها ومعالمها والمحافظة عليها لأنها جزء من تاريخنا وحضارتنا .



من هذه الطرق العامرة في القرون الماضية طريق الحج الكوفي الذي كان يربط الكوفة وبغداد بالمقدسات الإسلامية في الحجاز
هذا الطريق الذي سلكه الخلفاء من بني العباس وغيرهم من العلماء والعباد والقادة ومئات الآلاف من المسلمين على مدى أكثر من ألف عام هو الذي اشتهر ( بدرب زبيدة )
زوجة هارون الرشيد رحمها الله تعالى وذلك لأنها قامت بخدمة الحجاج وبناء البرك المشهورة باسمها وكذلك قامت بحفر الآبار الكثيرة كل ذلك خدمة لحجاج بيت الله الحرام .



وحق لها علينا أن نترحم عليها وندعو الله تعالى أن يجزيها عنا وعن المسلمين خير الجزاء على ما قدمت للإسلام والمسلمين .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


موقع منزل توز :



يقع هذا المنزل في شعيب يقال له اليوم شعيب المخروقة عند الاحداثية التالية :


2641088
2416193


وهذه خارطة تبين موقعه :



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ويقع إلى الشرق منه مجموعة من الهضاب الجميلة وأعتقد أنها هي ماكان يسمى قديما هضب الوراق وأما اسمها الحالي فهي هضاب علياء وضلعان الهضوب والرمثيات .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





منزل توز في قصائد الرجز التي قيلت في وصف الطريق :



قال أحمد بن عمرو في ارجوزته :


ثم نزلنا منزلا بتوز = بين فياف فُيّح جروز



وقال غيره :


حتى إذا أسفر وجه السحر = لا حت لهم فيه بيوت الاجفر
فافترقوا منها هناك فرقا = قد شعّبوا للسير منه الطرقا
فأم بعض توزا فأدلجا = وبعضهم من فيد عنها عرّجا



ويقول أبو جعفر الحماني الكوفي :


يمضي إلى الأجفر لا يعدد = وراحت العيس بفيد تنهد
تحط في أنيابها وتحصد = وورد توز وسميراء توعد


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الرحلة إلى توز كانت في في نهاية شهر ربيع الثاني من عام 1429هـ وكنت برفقة الأستاذ عبدالله الضراب بسيارته


وكان يوم ذهابنا يوما عاصفا والرؤية الأفقية فيه متدنية بسبب الغبار العالق في الأجواء
وهذا لم يمنعنا من مواصلة المسير ولكنني بهذا أعتذر عن عدم جودة الصور مقدما .



كان هدف الرحلة تحديد طريق الأخرجة وهو طريق الحجاج بين فيد والمدينة


والأخرجة بينها وبين فيد سبعة وعشرون ميلا ونصف كما ذكر ذلك القاضي وكيع في معالم الطريق .


وفي هذا الطريق منازل ينزلها الناس ولعل الله أن ييسر لي تتبعها ومعرفتها في مستقبل الأيام .



في منطقة سميراء وما حولها تجولنا لعدة ساعات بين تلك المعالم وتعرفنا على بعض المواقع الواردة في كتاب معالم الطريق ثم قررنا الاتجاه من سميراء إلى فيد عكس اتجاه الحجاج بهدف العثور على المنزل الواقع بينهما
وهو منزل توز ..
وفعلا تمكنا بحمد الله وتوفيقه من العثور عليه في وادي يقال له الآن وادي المخروقة
وقد كان للمسافات الدقيقة جدا التي ذكرها القاضي وكيع في تحديد أبعاد المنازل عن بعضها بالأميال الفضل بعد الله تعالى في معرفة مكان هذا المنزل .


يقول رحمه الله تعالى في كتابه : ( ومن توز إلى سميراء خمسة عشر ميلا ونصف )


وهذه المسافة تعادل 30- 31 كم تقريبا . وهذا ما سرنا عليه .


وعند وصولنا إلى توز كانت سميراء تبعد عن أقرب البرك إلى فيد 30 كم على السمت .



وأما منزل توز ففيه كما يقول القاضي وكيع : ( وبتوز بركتان ، إحداهما مدورة يمنة زبيدية ، وتعرف بالطارفية .
والأخرى مربعة تعرف ببركة القاع ولها مصفاة .
وبها من الآبار الكبار والأوساط تسع آبار ، منها بئر تعرف بالمهدي ...
وبها من الأحساء المطوية الرؤوس مائة حساء ..
والجبل الذي بتوز يقال له صهبان ، والذي بحذائه ضلع الماء ... ) إلخ ..



وقد وصف القاضي وكيع منزل توز وصفا دقيقا وحدد معالمه وآثاره من برك وآبار وسماها بأسمائها .



أقرب القرى إلى هذا المنزل هي قرية غمرة الواقعة في سفح جبل حبشي من جهة الشمال الغربي .


ويقع بين توز وبين سميراء المنصف وهو منتصف الطريق بين الكوفة ومكة بالذرع وهو موضع العلمين قبل سميراء بأربعة أميال .



أثناء سيرنا من سميراء إلى توز وجدنا عددا من الآبار بعضها مدفون وبعضها لا زال باقيا على حاله إلا أنه جف من الماء


وأما آبار توز فهي لا زالت فيها مياهها وأغلبها قريبة الماء .



والآن ننتقل للصور التي لم تكن جيدة بسبب الأحوال الجوية :



هذه بعض الآبار الواقعة بين سميراء وتوز في وادي أُرينبات وأحدها له فتحتان إحداهما مستطيلة والأخرى دائرية :



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة







البئر ذو الفتحتين ويقع عند الاحداثية التالية :


2638474
4208799




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وهذه صور متفرقة من موقع توز :



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


هذه البرك كما نشاهدها الآن قد دفنتها الرمال وغطتها الأتربة ..

ولولا هذه الأسوار لما عرفتها ..

ولهذا أرجو من هيئة السياحة والآثار المبادرة بحفرها وإخراج الرمال منها وإعادة تأهيلها من جديد لتبقى شاهدة على عظمة أولئك الرجال .

وهي جزء من إرثنا الحضاري وتاريخنا المجيد .

كما أتمنى أن يوضع بجانب اللوحات التحذيرية لوحات أخرى إشادية ..

ولوحات أخرى تعريفية

فكثير ممن يمر بهذه الآثار لا يدري ماهي !!




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



معالم تكاد أن تختفي :




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



وهذا يبدو أنه بقايا قصر أو مبنى كبير :




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة










وهذا الجبل ربما يكون صهبان ولونه يميل إلى الأصفر وتخالطه حمرة والأصهب في اللغة هو الأبيض تخالطه حمرة وسواد ..



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





وهذا البئر بأصل صهبان :


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





وهذه من آبار توز وأحسائه الكثيرة :


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



كم هي جميلة هذه الآثار وأتمنى ممن يزورها أن يحافظ عليها فهي إرث كبير :


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة






نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





قرو قرب أحد الآبار :

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





بطن الوادي في بعض أماكنه يشكل بطحاء جميلة لكن تحتاج للدبل للمشي عليها


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


وهنا نشاهد أبو عبدالملك وقد وقع في مصيدة ويحاول الخروج منها .


صورة لبرق المخروقة وهي على يمين الحجاج إذا مرو على توز :


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وهذه بقايا بناء متهدم على سفح الجبل :


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




بعد الخروج من التغريزة اليسيرة توجهنا إلى فيد مارين بقاع جميل هناك اسمه قاع الهلالي وقد أدركتنا فيه صلاة الظهر


فقررنا أن نصلي فيه ونتناول القهوة ونستريح لبعض الوقت :


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




قاع الهلالي ونشاهد جبل أبو روادف في جهة الشرق


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





ثم أكملنا مسيرنا تاركين قرية أبضة على يسارنا
وأبضة هذه قديمة وقد ذكرها زيد الخيل الطائي الصحابي رضي الله عنه بقوله :

عَفَت أُبضَةٌ مِن أَهلِها فَالأجاوِلُ = فَوادي نُضَيضٍ فَالصَعيدُ المُقابِلُ




وقبل الوصول إلى فيد قطعنا شعيب أبا الكروش الذي يقطعه درب زبيدة ووجدنا هذا البئر وهذه النخيلات :


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




انتهى التقرير الذي أعددته لكم من جبال السودة وأتمنى أن يحوز رضاكم وأن يكون أضاف شيئا جديدا إليكم علما أنني لم أتطرق للحديث عن وادي إرمام وبعض المعالم التي مررنا بها لموضوع آخر وأتمنى ممن لديه إضافة أو تعليق أن لا يبخل بها ..


وفي نهاية المطاف أهديكم هذه الصورة الجميلة من مكان إفطارنا بالأمس أرجو أن تقبلوها :


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


محبكم أبو فارس .









التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة






ألام على هوى نجد وإني = أحس لحبها في القلب حرق

سأفخر فيك ياصحراء نجد = إذا افتخرت بغوطتها دمشق
  رد مع اقتباس