بسم الله الرحمن الرحيم
مسائل يكثر السؤال عنها في الجمع بين الصلاتين (بسبب السفر)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد :
تمهيد: إن مسائل الجمع بين الصلاتين في السفر من المسائل المهمة، ومن المسائل التي يجهل بعض أحكامها الكثير من الناس مع أهميتها وحاجتهم إليها.
وقبل الشروع في ذكر المسائل أود أن أذكر أن مسائل الجمع بين الصلاتين بسبب السفر كثيرة جداً ولكن سأقتصر فقط على المسائل التي يكثر السؤال عنها ، وجميع الأحكام التي سأذكرها هي من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عثيمين رحمهم الله تعالى.
دعاء ركوب الدابة [السيارة- الطيارة- القطار] عند السفر:
(الله كبر الله كبر الله كبر، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا وأطو لنا بعده (وفي رواية -وأطو عنا بعده-) اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل)
وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) . رواه مسلم عن ابن عمر انظر مشكاة المصابيح [2/ 44] الكلم الطيب [1/144].
(السؤال 1) ما(المسافة) التي يعتبر فيها الشخص مسافراً ويجوز له أن يترخص برخص السفر.؟
(الجواب)هو: إذا كان المكان مما يعد في عرف الناس سفراً، فأنتم مسافرون فيجوز لكم أن تترخصوا برخص السفر الأربع وهي: الجمع بين الصلاتين، والقصر(قصر الصلاة الرباعية)، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والفطر في نهار رمضان.
- فليس العبرة بالمسافة بل العبرة بعرف الناس.
- وفي حال اختلاف النظر أو التردد في الإطلاق العرفي"فقال البعض نحن مسافرون وقال البعض لسنا بمسافرين"،ففي هذه الحال يُرجع إلى المسافة، فإن كان المكان الذي أنتم فيه يبعد عن بلدكم أكثر من (ثمانين كيلاً) ، فأنتم مسافرون فيجوز أن تترخصوا برخص السفر الأربع:[وهي الجمع بين الصلاتين، والقصر(قصر الصلاة الرباعية)، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والفطر في نهار رمضان].
- يجوز للمسافر بل الأفضل للمسافر القصر (قصر الصلاة الرباعية) إلى ركعتين، أما الجمع الأفضل أن لا يُجمع، إلا أن يشق عليه ترك الجمع فيجمع، وإن جمع بدون مشقة فلا حرج لأنه يسمى مسافر.
(السؤال 2) من أراد أن يسافر، هل يجوز له أن يترخص برخص السفر وهو مازال في البلد لم يخرج.؟
(الجواب) لا يجوز لمن أراد أن يسافر ولم يخرج من بلده أن يترخص برخص السفر مادام في قريته لم يخرج، ولو كان عازماً على السفر، ولو كان راكباً سيارته، ولو كان يمشي بسيارته بين البيوت، حتى يخرج ويفارق البيوت العامرة من بلده ويبدأ بالسفر، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم [كان لا يقصر إلا إذا خرج وأرتحل] أخرجه مسلم.
وسمي المسافر مسافراً لأنه يسفر ويبرز ويخرج ويفارق محل إقامته، ومن كان في محل إقامته فإنه ليس مسافراً.
(السؤال 3) ما (المدة) التي يمكن للشخص أنه يترخص فيها برخص السفر.؟
(الجواب) - بعض أهل العلم يحددها بأربعة أيام، وبعضهم بخمسة عشر يوماً، وبعضهم بأكثر من ذلك.
- ولكن الراجح ، أن الشخص مادام مفارق لمحل إقامته فهو مسافر حتى يرجع ولو طالت المدة أكثر من أربعة أيام، لفعله صلى الله عليه وسلم حينما أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً وهو يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً وهو يقصر الصلاة، وأقام في حجة الوداع عشرة أيام وهو يقصر الصلاة، وما ورد عن الصحابة والتابعين مايدل على السفر لا ينقطع بنية إقامة مدة معينة وإن طالت، وغير ذلك من الأدلة التي تدل على أنه لا يحدد للمسافر أيام معينة، فليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقيد المسافر بأيام محددة، فتحديده بالمسافة والأيام لا أصله له في الشرع ولا في اللغة ولا بالعرف ولا بالعقل، هذا هو الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 4) من حلت عليه الصلاة وهو مقيم، ولم يصلها حتى سافر هل يتمها أم يقصرها.؟
(الجواب) يشرع له أن يقصر، اعتباراً بحاله عند فعل الصلاة، لأنه مسافر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، سواء صلاها جمع تقديم أو جمع تأخير.
(السؤال 5) من حلت عليه الصلاة وهو مسافر، ولم يصلها حتى أقام هل يتمها أم يقصرها.؟
(الجواب) يلزمه أن يتم، اعتباراً بحاله عند فعل الصلاة، لأنه مقيم ولأن علة السفر قد زالت، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 6) إذا صلى مسافر خلف مقيم فما العمل.؟
(الجواب) يلزمه أن يتم، سواء كان أدرك الصلاة من أولها أو أدرك ركعة واحدة فقط أو ركعتين أو ثلاث، ولا يجوز له القصر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) رواه البخاري ومسلم
ولِما جاء أن ابن عباس رضي الله عنهما سئُل ما بال الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً .؟ قال تلك هي السنة رواه مسلم.
(السؤال 7) وإذا أدرك المسافر أقل من ركعة، كأن يكون دخل مع الإمام المقيم في التشهد الأخير هل يتم لأنه صلى خلف مقيم، أم يقصر لأنه لم يدرك ولا ركعة.؟
(الجواب) يلزمه أن يتم، ولو لم يدرك ولا ركعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) البخاري ومسلم. ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) رواه البخاري ومسلم.
(السؤال 8) إذا صلى مقيم خلف مسافر فما العمل.؟
(الجواب) يلزمه أن يتم، فإذا سلم المسافر من ركعتين يلزم المقيم أن يأتي بركعتين ليتم بذلك أربع ركعات.
قاعدة.. المأموم في كل الأحوال يجب عليه أن يتم مع إمامه..
- إذا كان المأموم مقيماً والإمام مقيم (يجب على المأموم أن يتم).
- إذا كان المأموم مقيماً والإمام مسافر (يجب على المأموم أن يتم).
- إذا كان المأموم مسافراً والإمام مقيم (يجب على المأموم أن يتم).
- إلا في حالة واحدة فقط إذا كان المأموم مسافر والإمام مسافر ويريدون القصر فيجوز لهما القصر.
(السؤال 9) إذا صلى المسافر خلف مقيم، وقصر المسافر صلاته.؟
(الجواب) الواجب على المسافر إذا صلى خلف مقيم، أن يتم ولا يقصر، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) رواه البخاري ومسلم، فيجب عليه أن يأتي بركعتين ثانيتين حتى يتم أربع ركعات هذا إذا كان الفاصل قصير بين سلامه وعلمه بالحكم الشرعي (كسبع دقائق مثلاً)، أما إذا كان الفاصل طويل ولم يعلم بالحكم إلا بعد فترة طويلة من الإنتهاء من الصلاة فيجب عليه أن يعيد الصلاة مرة ثانية تامة بأربع ركعات.
(السؤال 10) من دخل المسجد والإمام يصلي العشاء، وهو لم يصلي المغرب، ماذا يصنع.؟
(الجواب) الصحيح: أنه يدخل معهم بنية المغرب، وهم يصلون العشاء، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم، فإذا صلى الإمام ثلاثاً وقام للرابعة جلس هذا المأموم وقرأ التشهد وهو مخير بين أن ينتظر الإمام فإذا سلم سلمه معه، أو يجوز له أن يسلم قبل الإمام، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 11) من دخل المسجد وهو لم يصلِ الظهر، ووجد الإمام يصلِ العصر، ماذا يصنع .؟
(الجواب) أنه يدخل مع الإمام بنية الظهر وهم يصلون العصر، ولايضر اختلاف النية بين الامام والمأموم، ويجب عليه أن يصليها تامة أربع من غير قصر، لأنه ليس هناك اختلاف في الأفعال بين الصلاتين، كما أن عدد الركعات واحدة، ولا فرق في الهيئة بينهما، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 12) من دخل الصلاة وهو ينوي الإتمام، ثم تذكر وهو في الصلاة أنه مسافر هل يقصر.؟
(الجواب) أنه لا يلزمه الإتمام، بل يجوز له أن يقصر ولو لم ينوي القصر من أول الصلاة، لأن الأصل في صلاة المسافر القصر، كما قالت عائشة رضي الله عنها (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) رواه البخاري ومسلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 3 1) من دخل بنية القصر ثم نسي وقام لثالثة، هل يرجع أم يأتي برابعة.؟
(الجواب) عليه أن يرجع، لأن هذا الرجل دخل في الصلاة على أنه يريد أن يصلي ركعتين فليصلي ركعتين، ولا يجوز له أن يزيد، وفي هذه الحال يلزمه الرجوع من الركعة الثالثة، يسجد للسهو بعد السلام لأنه زاد في الصلاة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 14) من صلى صلاة الظهر والعصر أو المغرب والعشاء جمع تقديم، ثم وصل إلى بلده وصلاة العصر أو العشاء مقامة أو قبل الأذان، هل يدخل ويصلي معهم.؟
(الجواب) - لا يلزمه أن يدخل معهم، لأنه صلى على الوجه المشروع، وقد برئت ذمته، وليس عليه أن يعيد الصلاة، لأنه أداها وجمعها مع الأولى بصورة شرعية صحيحة.
- ولو صلى معهم بنية النافلة، ودفعاً للشبهة عنه، وحتى لا يُساء به الظن، فهو الأولى والأحسن والأفضل والأكمل، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 15) من سافر فجمع وقصر بعد خروجه من مدينته، ثم طرأ له طارئ فقطع السفر وعاد إلى مدينته، فهل يصح قصره وجمعه مع أنه لم يتجاوز ولا عشر كيلو مترات.؟
(الجواب) الراجح أن صلاته صحيحة، لأنه أداها على وجه شرعي صحيح، فبرئة ذمته منها، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى..
(السؤال 16) هل يشترط الموالاة بين الصلاتين لمن أراد أن يجمع بينهما.؟
(الجواب) أنه لا يشترط الموالاة بين المجموعتين فيجوز الفصل بين الصلاتين إما:
أ/ بصلاة نافلة.
ب/ بأذكار.
ج/ بكلام "ولو لم يكن في صلب الصلاة".
(لكن الأفضل والأولى والأحسن والأكمل أن لا يفصل بين الصلاتين خروجاً من خلاف أهل العلم) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 17) هل يلزم المسافر الأذان والإقامة.؟
(الجواب) - إذا كان منفرد (لا يوجد غيره) لا يلزمه ولا يجب عليه الأذان والإقامة، بل هما سنة في حقه.
- أما إذا كان معه أحد فالأذان والإقامة واجبان عليهم، لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما) رواه البخاري ومسلم.
- فلأذان والإقامة واجبان على (جماعة الرجال) فقط.
- إذا دخل المسافرون المسجد للصلاة، فإذا كان قد أُذن فيه للصلاة فلا حرج أن يقيموا للصلاة بدون أذان، لأن الأذان فرض كفاية، وقد حصل بأذانهم.
- وإذا دخل المسافرون المسجد للصلاة، ولم يأُذن فيه للصلاة، ولكن قد أُذن في المساجد المجاورة، فلا حرج أن يقيموا للصلاة بدون أذان، لأن الأذان فرض كفاية، وقد حصل بأذان المساجد المجاورة.
- وإذا دخل المسافرون المسجد للصلاة، ولم يأُذن فيه للصلاة، ولم يؤذن في المساجد المجاورة، فيجب في حقهم الأذان والإقامة، لفعله صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر في سفره، ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس فأمر بلال أن يؤذن وأن يقيم.
- وإذا كان لا يعلم هل أذن في هذا المسجد أم لا، وهل أذن في المساجد المجاورة أم لا، فالأصل أنه أُذن في هذا المسجد وفي غيره، فلا حرج أن يقيموا للصلاة بدون أذان.
- أما النساء فيستحب في حقهم الإقامة فقط، ولا يشرع لهم الأذان، لأن الأذان من خصائص الرجال.
(السؤال 18) إذا أرادوا الجمع بين الصلاتين هل يؤذنوا لكل صلاة ويقيموا لكل صلاة .؟
(الجواب) المسافرون إذا أرادوا الجمع بين الصلاتين، مأمورون أن يؤذنوا أذان واحد فقط ويقيموا لكل صلاة، لفعله صلى الله عليه وسلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.. وكذالك المقيمين إذا أرادوا الجمع بين الصلاتين "بسبب المطر مثلاً"، مأمورون أن يؤذنوا أذان واحد فقط ويقيموا لكل صلاة في حال جمعهم للصلاتين.
(السؤال 19) من نسي صلاة سفر وتذكرها في الحضر.؟
(الجواب) صورة المسألة هذا شخص وهو مسافر نسي صلاة لم يصلها وهو في السفر، ولم يتذكرها حتى أقام في بلده هل يصليها تامة أو يصليها قصراً.؟
فنقول: عليه أن يصليها قصراً لأن الصلاة التي نسيها صلاة سفر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه.
وقوله (فليصلها) أي يصلي نفس الصلاة بهيأتها، وهيئة صلاة المسافر ركعتين فيصليها ركعتين.
(السؤال 20) من نسي صلاة حضر وتذكرها في السفر.؟
(الجواب) صورة المسألة هذا شخص وهو مقيم في الحضر نسي صلاة لم يصلها، ولم يتذكرها حتى سافر من بلده هل يصليها تامة أو يصليها قصراً.؟
فنقول: عليه أن يصليها تامة لأن الصلاة التي نسيها صلاة حضر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه.
وقوله (فليصلها) أي يصلي نفس الصلاة بهيأتها، وهيئة صلاة المقيم أربع ركعات فيصليها أربع ركعات.
(السؤال 21) من نسي صلاة سفر وتذكرها وهو في السفر.؟
(الجواب) صورة المسألة: هذا شخص وهو مسافر نسي صلاة لم يصلها وهو في السفر، ولم يتذكرها حتى سافر من مكانه لسفر آخر هل يصليها تامة أو يصليها قصراً.؟
فنقول: عليه أن يصليها قصراً لأن الصلاة التي نسيها صلاة سفر وهو مازال في السفر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه.
وقوله (فليصلها) أي يصلي نفس الصلاة بهيأتها، وهيئة صلاة المسافر ركعتين فيصليها ركعتين.
خلاصة ما سبق:
1- ذكر صلاة سفر في سفر، يقصر.
2- ذكر صلاة حضر في حضر، يتم.
3- ذكر صلاة سفر في حضر، يقصر.
4- ذكر صلاة حضر في سفر، يتم.
(السؤال 22) الأذكار لمن جمع بين الصلاتين.
(الجواب) لا يخلوا من أمرين:
أ/ إذا كان الإمام (يترك فرصة) للأذكار بعد الصلاة الأولى، فتقال بعد الصلاة الأولى.
ب/ إذا كان الإمام (لا يترك فرصة) للأذكار بعد الصلاة الأولى، فتكون الأذكار بعد صلاة العشاء، وتكون بنية واحدة لصلاة المغرب والعشاء، ومثله في الجمع بين الظهر والعصر.
والأحوط: أن يأتي بأذكار الصلاة الأولى ثم يأتي بعدها بأذكار الصلاة الثانية، هذا هو الأحوط والأفضل، وإن اقتصر على الأذكار الصلاة الأخيرة منها دخلت فيها أذكار الصلاة الأولى.
(السؤال 23) حكم جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة .؟
(الجواب) لا تجمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة، ولا يصح قياس الجمعة على الظهر للفرق بينهما، فلو صلى المسافر صلاة الجمعة لم يجز له أن يجمع العصر إليها، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين العصر والجمعة، والأصل في العبادات المنع إلا بدليل، لكن لو أنه صلاها بنية الظهر وليس بنية الجمعة يصح أن يجمع معها العصر.
(السؤال 24) هل يجوز السفر يوم الجمعة.؟
(الجواب) - إذا أذن الأذان الثاني لصلاة الجمعة، فيحرم السفر لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله...).
- أما إذا كان قبل الأذان الثاني فجائز، وقال بعض أهل العلم بكراهيته لئلا يفوت على الإنسان فضل الجمعة.
(السؤال 25) حكم إقامة جماعتين في المسجد في وقت واحد.؟
(الجواب) لا يجوز إقامة جماعتين في مسجد في وقت واحد، لما في ذلك من تفريق المسلمين واختلاف وحدتهم، فالجماعة لم تفرض إلا لتكون دليلاً على وحدة المسلمين، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(السؤال 26) كيف يصلي الإنسان (صلاة الفرض) في "الطائرة والقطار".؟
(الجواب) - إذا كان في الطائرة والقطار محل خاص للصلاة فإنه يذهب ويصلي في هذا المكان الصلاة تامة، قصراً مستقبل القبلة ويركع ويسجد ويقوم ويقعد.
- وإذا لم يكن هناك مكان معد للصلاة، وكانت الصلاة مما تجمع مع ما بعدها (كصلاة الظهر والعصر – وصلاة المغرب والعشاء)، ويمكن أن تهبط الطائرة أو يتوقف القطار قبل خروج وقت الصلاة الثانية، فإنه يأخرها حتى يصل للمطار أو المحطة ويجمعها إلى الثانية جمع تأخير.
- إذا لم يكن في الطائرة والقطار مكان خاص للصلاة، أو الصلاة ليس من الصلوات التي تجمع كصلاة الفجر، أو أنه يخشى أن يخرج الوقت قبل الهبوط والوصول، فإنه يصليها في الطائرة والقطار على قد الاستطاعة، فيستقبل القبلة وجوباً، فإن كان يستطيع القيام قام وإن كان يستطيع الركوع والسجود ركع وسجد ، وإذا لم يستطع الركوع ولا السجود فيومئ بالركوع والسجود جالساً.
- ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها بأي حال من الأحوال، إلا كان يريد أن يجمعها مع مابعدها.
(السؤال 27) هل يصح للمسافر أن يصلي (صلاة النافلة) على الراحلة في "الطائرة والسيارة والقطار".؟
(الجواب) تجوز الصلاة (صلاة النافلة) على الراحلة في "الطائرة والسيارة والقطار"، ويتجه حيث كان، ولا يشترط استقبل القبلة، لأنه ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم (أنه كان يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به)، ولا يشترط القيام والركوع والسجود بل يؤمي بالركوع والسجود.
أما إذا كانت الصلاة فرضاً، فلا يجوز له الصلاة على الراحلة "السيارة"، بل لابد من النزول والصلاة على الأرض، لإنه لابد من استقبل القبلة والقيام والركوع والسجود على قد الاستطاعة، إلا إن تعذر النزول للأرض فيصلي في "السيارة".
وأما الصلاة في "الطائرة والقطار" تقدم الإجابة عليه في السؤال الذي قبل هذا.
(السؤال 28)هل يشرع للمسافر أن يتطوع بالصلاة أم لا يشرع؟
(الجواب) يشرع للمسافر أن يتطوع بالصلوات المشروعة في الحضر، إذ لا فرق بين الحضر والسفر، كل صلاة تشرع في الحضر فإنها مشروعة في السفر، إلا [راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء]، هذه الثلاث دلت السنة على أنها لا تفعل في السفر، وما عداها فإنها تصلى لعدم وجود الدليل على تركها، "كسنة الفجر، والوتر وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وتحية المسجد، والاستخارة، وسنة الوضوء" والنوافل المطلقة التي يقوم فيها الإنسان فيتعبد لله بما شاء.
وقبل الأخير:
- من السنة للمسافر التعجيل في الرجوع إلى أهله بعد قضاء حاجته وعدم الإطالة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل الرجوع إلى أهله) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، انظر حديث رقم : 3686 في صحيح الجامع الصغير[13 / 371].
- من السنة حال الرجوع من سفره أن يقول دعاء ركوب الدابة [السيارة- الطيارة- القطار] وهو قول:
(الله كبر الله كبر الله كبر، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا وأطو لنا بعده (وفي رواية -وأطو عنا بعده-) اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل) ويزيد عليها قوله: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) . رواه مسلم عن ابن عمر انظر مشكاة المصابيح [2/ 44] الكلم الطيب [1/144].
- وأن لا يقدم على أهله فجأة دون إخبارهم كي يتهيؤوا له، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة) رواه البخاري ومسلم عن جابر انظر حديث رقم : 725 في صحيح الجامع الصغير [2 / 227]. وفي هذا العصر توفرت وسائل الإتصال فعلى المسافر أن يخبر أهله بمجيئه قبل وصوله بوقت كاف وهذا خاص بالزوج والله تعالى أعلم.
- وأن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين إن تيسر له، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين) أخرجه البخاري ومسلم عن كعب بن مالك رضي الله عنه انظرصحيح سنن أبي داود [6/273] وصحيح سنن النسائي [2/375] والثمر المستطاب [1/626].
- وإذا دخل البيت أن يحمل الأطفال ويقبلهم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته). رواه مسلم انظرصحيح الجامع الصغير [19/43] ومشكاة المصابيح [2/386].
و(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا قال فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى قدمنا المدينة) رواه ابو داود والترمذي ابن ماجة، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهقال الشيخ الألباني (صحيح) ، انظر صحيح أبي داود (2312 ) صحيح سنن ابن ماجة [ 8/273].
- ويعطيهم من الهدايا لكي يدخل الفرحة والإبتسامة عليهم.
تنبيهات وآداب أخيره:
- سُمِّي السفر سفراً لأنه يُسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيظهر ما كان خافياً منها. ( لسان العرب 4/368، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 242 ).
- السفر قطعة من العذاب كما قالصلى الله عليه وسلم(السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى نهمه من وجهه فليعجل إلى أهله) رواه البخاري ( 2839) ومسلم (1927).
سمي بذلك: قال النووي رحمه الله " معناه يمنعه كمالها ولذيذها لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد والسري والخوف ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش " ا.هـ شرح النووي على صحيح مسلم (13/70).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله " السفر قطعة من العذاب أي جزء منه والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف ..." ا.هـ فتح الباري (3/623).
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: " وسبحان الله حتى في وقتنا الحاضر السفر على الطائرات هو أيضاً فيه عذاب، وهو على الطائرة تجده يقول : أخشى أن تقع ، أخشى أن تضل ، وما أشبه ذلك، فالإنسان في قلق ما دام مسافراً ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم إذا قضى الإنسان حاجته من سفره أن يُعجل إلى أهله..."أهـ
- ويشرع لمن يريد سفراً أو غيره أن يصلي صلاة الإستخارة، يصلي ركعتين ويدعو بدعاء الإستخارة الوارد في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهماقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلميعلمناالإستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أوقال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به " . قال : " ويسمي حاجته " رواه البخاري ( 1109).
- أن لا يسافر المرء وحده، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) رواه مالك (1764) وأحمد (6748) وأبوداود (2607) والنسائي في الكبرى ( 8849) والحاكم (2/212)عبد الله بن عمرو، قال الشيخ الألباني ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3524 في صحيح الجامع الصغير (13/209). ولفظه: أن رجلا قدم من سفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم( مَن صحبت ) ؟ فقال : ما صحبت أحدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب).
خاصة للبلاد التي تنتشر فيها المحرمات فإنه عرضة للوقوع فيها لذا لابد من اختيار الصحبة الصالحة التي تعينه على الطاعة وتبعده عن مواطن الشبهات والشهوات.
- توديع الأهل والأصحاب، وكيفية التوديع، كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول للرجل إذا أراد سفراً : ادن مني أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا فيقول: (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) رواه أحمد (4781) وأبو داود (2600)، قال الشيخ الألباني ( صحيح ) انظر حديث رقم : 957 في صحيح الجامع الصغير (2 / 459).
- أن يكثر من الدعاء في السفر، فالسفر موطن من مواطن إجابة الدعاء فعلى المسافر استغلال هذه الفرصة بالدعاء له ولوالديه وذريته وذوي رحمه والمسلمين بدعوة لعلها توافق ساعة استجابة فيفوز بخيري الدنيا والآخرة فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهأَنَّ النبي صلى الله عليه وسلمقال: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد ودعوة المسافر ودعوة المظلوم) رواه أحمد (7501) وأبو داود (1536) وصححه ابن حبان (6629)، قال الشيخ الألباني ( حسن ) انظر حديث رقم : 3031 في صحيح الجامع الصغير (12/ 289).
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: في سبب كون المسافر مجاب الدعوة قال "فإن قلبه يكون أشد انكساراً ولجوءاً إلى الله عزّ وجل".
ومثله قاله الحافظ ابن رجب رحمه الله قال: "لأنَّه مَظنِّةُ حصول انكسار النفس بطول الغُربة عن الأوطان، وتحمُّل المشاق، والإنكسارُ من أعظم أسباب إجابة الدعاء" . جامع العلوم والحكم (12/16).
قال ابن علَّان : المراد المسافر إن لم يكن عاصياً بسفره كما هو ظاهر.
وأخيراً:
هذا ما تيسر جمعه فما أصبت فيه فمن فضل الله عز وجل وتوفيقه وله الحمد والشكر ، وما أخطأت فيه فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله العلي العظيم ، وأسال الله أن يجعلنا من التوابين المنيبين إليه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، والحمد لله رب العالمين .
تنبيه:
- أطلب من الأخوة الزملاء القراء من يجد ملاحظة أو تصويب أو استدراك أو زيادة أن يراسلني على الأميل وله مني جزيل الشكر والتقدير والاحترام.
كتبه/
عيسى بن حسن الذياب
إمام جامع الأندلس
المملكة العربية السعودية
الدمام 24/10/1424هـ
E-althyab@hotmail.com
الفهرس العام
الموضوع الصفحة