لم يستطع أبا عبدالله مواصلة التظاهر بالتعافي وكنا قد احسسنا بفقد ركن أساسي في الرحلة واتأسف عندما ارى المه ولكني عجزت عن اقناعه وفكرت على إجباره ولكن استحييت منه وليتني فعلت لم ينزل معنا وتمدد في السيارة ومكثنا قرابة الساعة في هذا المكان أما إبراهيم أعد باقة من الأزهار بطريقته الخاصة وأما أنا فتجولت قليلا على قدمي في المكان حتى رأيت أبا عبدالله ينزل من السيارة لعله استجمع بعض القوة في تلك القيلولة فكرنا في الغداء .. أصبح الغذاء أمراً يدعوا إلى التفكير في صلالة ولم ترد فكرة الشراء من تلك المطاعم .. وذهبنا إلى أحد البقالات وأخذنا متطلبات دجاج مثلج اختارت هذا المكان وأيدني ابراهيم وقد عارضنا ابو عبدالله لأن الأرض بها طين ولكني تعللت بوجود كراسي وهو في جبل والجو يميل إلى البرودة لكن المكان غاية في الجمال . جلسنا تحت تلك الشجرة علها تقينا ليس من الشمس بل من الرذاذ المتساقط ! شجرة كبيرة ومتفرعة والمكان لا يوجد به سوى الأبقار تأكل في هذا العشب دون توقف . كنا نسلم الكبسة دائما لأبوعبدالله دون مشاورة - ماشاء الله عليه -ونحن نساعده في التجهيزات وسرنا ان صحته تحسنت بعد تلك القيلولة وقلنا لعل الامر عدا على خير والمكان يسحر العين من شدة جماله وهدوءه وطبيعته الرذاذ كثيف جدا بعد الظهر ، وأحيانا يتحول إلى زخات خفيفة من المطر والحاجة كما يقولون أم الإختراع فيجب وقاية الأطفال من البلل حتى لا يمرضوا فكانت هذه الفكرة - ........... إياد ، وعبد الله . وبدأ أبو عبدالله بإعداد كبسة في هذا الجو الخرافي وبعد تجهيز مقادير الكبسة وأثناء انتظار نضجها توجهت أنا وابراهيم لممارسة بعض الهوايات الجميلة جداً .. وهي التنقيب عن العقارب ولم يكن معنا ادوات غير ملعقة وكاسة بلاستيك جمعنا كمية من العقارب ووضعناها مع بعض بالإضافة إلى سحلية كطعام لهم وفي اليوم الثاني لم نجد إلا كبيرهم عقرب واحد والظاهر إنه أكل البقية .. وتم صدور حكم بالقصاص على الجاني ونفذ فيه حكم الدعس من قبل ابراهيم . المهم ، تغدينا بحمد الله ، واقترب وقت العصر ، وقد ازداد الرذاذ بشكل كبير جدا . حتى في بعض الأحيان تنعدم الرؤية للشئ القريب وتبلل كل شئ وامتلأنا بالطين ، واصابنا البرد والصورة أبلغ من المقال .. لكننا استمتعنا كثيرا بذلك الجو فقد لا يحصل لنا مرة اخرى عدنا إلى مدينة صلالة ، ذهبنا للسكن . تعب السفر لازال ملتصقا بنا ، جلسنا في المنزل متخوفين من شراء عشاء من السوق ، واشترينا بعض المعجنات والمعلبات وكانت عشائنا ذلك اليوم انطلقنا باكرا لنكمل زيارة بقية عيون صلالة وجبالها الرائعة . توجهنا في البداية إلى داخل المدينة لنتزود بالغذاء !! بحثنا عن سوبر ماركت كبير فاتح ابوابه ، وجدناه بصعوبة . دخلنا إليه ، الخير موجود ، الخضار غير ناضجة وليس لها طعم أو لون طبيعي أبو عبدالله اجتماعي بطبعه شاهد احد أخواننا العمانيين وبدأ هذا الحوار معه أبو عبدالله : السلام عليكم . الرجل : وعليكم السلام . أبو عبدالله : كيف حالكم عساكم بخير هنيئا لكم هذه المدينة الجميلة . الرجل : الله يحيك والسنة ماشي العام أحسن ، انت من وين ؟ أبو عبدالله : أنا جايكم من السعودية عن طريق اليمن . الرجال : حياك الله . أبو عبدالله : اشوف صلالة اكلها تعبان ؟ قال : والله حنا نعاني من الاكل ، حتى اللحم اللي تشوفه كله مستورد وغالي بعد ، وما عندنا زراعة هالخضار اللي تشوفه في الارض شهرين وينتهي . والصراحة بالنسبة لي لم يشكل الأكل عيباً جوهريا ينغص علي المتعة والجو اللذي كنت أعيشة ويوجد حلول مثل المطاعم العالمية مثل بيتزاهت وكنتاكي وغيرها ولاحظ مدى الاهتمام بالسياحة . الماء يسير في مجرى ليرسم لوحة جميلة سيارة البلدية وأعمال الصيانة المستمرة كل صباح ، تجعل المكان نظيف وجميل دائما . لا يوجد في المكان أحد سوانا والحقيقة أن هذا توفيق من الله ، فاختيار الوقت للرحلة كان جميل جدا . غادرنا هذ المكان الجميل وكنا قد حاولنا أن نقوم بطبخ الغداء بأنفسنا ، إلا أننا وجدنا أنه لا مفر من شراء غداء من السوق . اشترينا الغداء وتوجهنا لشاطئ ( طاقة ) وتغدينا فيه . الحمد لله على كل حال ، الطعام ليس له رائحة ولا طعم ، واللي ماراح صلالة قد يظن أني مبالغ ، ومن زارها فقد اشتكى من نفس الأمر . ولكن البحر جميل والشاطئ نظيف صورة على اليسار باتجاه الشرق صورة على اليمين باتجاه الغرب بعد الغداء عادت آلام أباعبدالله ومازال في عناده توجهنا لعين أخرى وأظنها عين ( رزات ) وعند الوصول وجدنا محمية صغيرة بها عدة أشجار مختلفة ومحاطة بسياج هذه العين من أجمل العيون في صلالة من عدة نواحي .. ولقد فرغ خزان الماء الذي بالسيارة في هذا المكان وتجمل فينا حقيقة .. وعبيناه من شيب وايتات وجانا شخص من أهل عمان الطيبين وعباه لنا ودار بيننا حوار اثناء التعبئة وذكر انه المياه جوفية وهي غاية في العذوبة .. منطقة واسعة ومعتنى بها كثيرا ، وفيها مياه بغزارة . تأمل هذه الصورة جيدا ستشاهد أسماك أبوعبدالله بجانب الغدير سبحان الله العظيم سبحان الخالق يخلق ما يشاء ، سبحانه . محاولات التقاط صور جميلة انطلقنا لأحد المناطق المرتفعة ، وكانت عالية جدا والجو فيها بارد والضباب كثيف جدا والأرض بساط أخضر بكل ما تحمله العبارة . وهنا محولات حرفنة الصورة وتحداني ابو عبدالله في التقاط افضل صورة .. ولكنه اقحم نفسه في تحدي خسران وهنا بدأ ابو عبدالله بتصفية حساباته لفشله في التصوير بطريقته المعهودة . . ركب السيارة قبلنا أنا وابراهيم وكل ما قربنا من السيارة يدعس والرذاذ شغال من الأعلى اشتد الضباب وعينك ما تشوف الا البياض ، يالله يا الله تمشي 40 بس اذا انقشع الضباب ، والله انك تبشر بالسعد والرضا . المكان يفوق الخيال ، والمتعة لاحدود لها ، والطبيعة تداعب المشاعر والوجدان . هذه الصورة أشبه بالحلم وفي عودتنا إلى المنزل بعد المغرب . ضرب إبراهيم على صدره وقال يالربع عشاكم عندي ؟ قلنا : والله ونعم لكن هو فيه عشاء . قال أبشروا بالسعد ، يقولون فيه بيتزاهت . قلنا : القارمن يقول ، مع اني أكرهه في السعودية لكن للضرورة أحكام . توكل على الله وخذ الفلوس من القطة . قال : لا ، كلمتي ما أثنيها ، العشاء عندي وسلامتكم . ويازين الأكل بعد الجوع ، أكل نظيف ومعروف ولا عليه غبار . كانت الآرآء متضاربه هل نسافر يوم غد ؟ ، ولكن المشكلة أننا دفعنا إيجار أربعة أيام . حاولنا في الرجال إننا نسترجع إيجار يوم واحد فرفض وبشدة . مازال الزن مستمر على أبو عبدالله اني اوديه مستشفى لكن راسه يابس لقد بدى وجهه شاحبا مصفرا وجسمه هزيلا . في منتصف الليل ، نادى إبراهيم وقال له : شوف لي حجز بكرة على جدة ، ليته قال وديني المستشفى أقرب قال : ليه عسى خير . قال : خلاص ما عاد فيها صبر شوف لي أول طيارة في الصباح . فجع ابراهيم من كلامه اشرقت شمس اليوم الثالث لنا في صلالة ، وقدأ هدأ ما به من وجع . فتراجع عن قرار السفر وقرر الجلوس في المنزل ، بينما خرجت أنا وابراهيم نجوب الأرجاء وعلى امل ان يتصل بي ابو عبدالله يقولي وديني المستشفى .. ذهبنا لنشتري بعض الهدايا وأجملها الحلوى العمانية كانت محل اعجابي ذهبت لأجل اعمل تأمين لأننا وقعنا تعهد على ان نعمله في الدخول وحتى لا تحدث لنا مشكلة في الخروج من الحدود مع انهم لم يطلبوه مني مررت على بعض الشواطئ الجميلة في صلالة إنها شوطئ جميلة بمعنى الكلمة والصورة أبلغ من الكلام وهنا يظهر انه هاج الموج هذا الشهر وكسر جزأ من الطريق الموز والجوز والليمون ربما هما الشيئان الوحيدان اللذان تنتجهما صلالة من أرضها وتكون ناضجة ولذيذة وهنا اثناء التقطيع اثناء تجوالنا عصرا خرج أبا عبدالله من المنزل سيرا على الأقدام إلى مستشفى حمدان وهي قريبة من الشقة. شكى لطبيب الأسنان الحال فقال السن ماله الا احد خيارين : اما خلعه ، أو نعمل تنظيف للخراج ترتاح لين توصل . وفعلا ارتاح كثير بعد ما انتهى ونحن كذالك فقد كنت أسعد منه وليته فعل منذ جئنا ( هدانا الله واياه ) عندما اتصل بنا لنأخذه من المسشفى مريته وذهبنا للمنزل استعداد للرحيل . نمنا بخير وعافية وانطلقنا في الصباح الباكر مودعين صلالة . منظر مؤلم جدا لأحد الأضرحة المنتشرة في صلالة وكان من ضمنها ضريح نبي الله أيوب عليه السلام . هذا الطريق المؤدي إلى خارج صلالة وداعا صلالة بعض المشاهد الوداعية ودعا أيتها الأرض الخضراء ، وفي داخلي سوف أعود إليك يوماً ما إذا أراد الله الصورة القادمة هي آخر ما القتطته العدسة لصلالة الجميلة والمطلوب منك عزيزي القارئ التأمل فيها كثيرا ، فلن ترى شبيها لها . سبحان الله بين هذه الصورة والتي تليها 5 دقائق فقط بالضبط المشاهد تتكرر كما دخلنا صلالة من جهة اليمن ستعلم أن الطبيعة في صلالة بالفعل هي طبيعة مؤقتة توقيت رباني الطريق إلى دبي طويل وشاق ولا تقع عليه مدن ولا يوجد به إلا قرى صغيرة ولكنه يهون كثيراً بالنسبة لطريق اليمن وعدد بسيط من المحطات والمسافة تقريبا 1300كم والجو حار الطريق ليس بها اودية ولا أي مظهر من مظاهر الحياة . كان الطريق قطعة من كوكب غير صالح للحياة موضوع الغدا هذا لا زم تزهله وتنساه . بعض المشاهد المفجعة الطريق شبه خالي من السيارات الوصول للمنطقة الحدودية كان قبيل المغرب . اجراءات الدخول كانت سهلة وميسرة بشكل كبير الوصول لمدينة العين كان في وقت العشاء ، والانطلاق منها مباشرة إلى الشارقة لأننا نود زيارة السوق الصيني في دبي ولكن السكن في الشارقة متوفر أكثر وأرخص الوصول إلى الشارقة كان في التاسعة تقريبا . واستمرت رحلة التعب وتواصل العناء ، البحث عن السكن أمر ليس بالسهل الغلاء فاحش جدا في الإمارات وجدنا سكن في الشارقة ب 450 درهم . والسكن جيد نوعا ما صلينا وطلبنا عشاء بالتلفون وتعشينا ونمنا ، وانطلقنا بعد الظهر للسوق الصيني الكبير . حاولت في ابوعبدالله اننا نجلس يوم في الشارقة ننسى الهجولة شوية فرفض وبشدة وقلت اقلها خلينا نروح السوق الصيني سوى قال نروح وانتظركم برى قلتله الجو حر قال مومشكلة طبعاً ما راح آخذ راحتى كان في بالي امر ادوات البناء بحكم اني اشطب واخذ فره طيبة لكن البال مشغول الرجال في الشمس وانا اتسوق فريت فرة بسيطة لأجل الغالي ابراهيم يستاهل أول مرة يخرج للإمارات أنا ممكن ارجع في اي وقت ووديته للأماكن اللي يبغاها وخرجنا الا وابوعبدالله يضحك ويتعجب .. خير ايش صار يقول مضاربة بين صيني وصينية ، الرجال لحقها وصفقها كف وشاتها برجله وقاعد يضربها ويصيح عليها ويهاوشها وهي و اقفة كنها صنم هاوشها لين بكيت وصرخ عليها قدام الله وخلقه جا واحد يبي يفرع ما في فايده قاعد يهاوش فيها يمكن ربع ساعة ، المره حطت رجلها وشردت وهو يلحق وراها وبالكاد لحقها وقفت وجا صفقها مرة ثانية . وما اشوف الا يدها طايرة في السما وتعطيه ذاك الكف !! قام يهاوش بدون لا يمد يده ، مرت 5 دقايق واشوفها ماشيه وهو وراها . ول ول الله لا يذلنا . انطلقنا قبيل المغرب متوجهين إلى العاصمة الحبيبة الرياض مرورا بأبو ظبي اكثر شيء شد ابو عبدالله كان المحطات وكنت قد وصفت له النظام الجميل في الإمارات ووضع محطاتهم ولكنه اعجب بها كثيرا وسار ينزل قبلنا في كل محطة نوقف فيها المسافة تقريبا 1100كم الوصول للمنطقة الحدودية كان في التاسعة تقريبا وكانت المصيبة الكبرى . الحدود مغلقة والازدحام كبير ، توجهت لرجال الأمن الامارتيين وسألتهم عن السبب واخبروني ان الجهاز متعطل وربما سننتظر ساعة وربما ننتظر 10 ساعات . انتظرنا وانتظرنا وحاولت اقناعه بالرجوع والمبيت في ابو ظبي فالطريق لا ينقصه تأخير ساعات والجلوس مرهق للعائلة ورفض الفكرة وبعد اكثر من ساعتين جانا الفرج . الدخول إلى أرض الوطن والتوجه نحو الرياض . الوصول للرياض كان قبل الفجر . استأجرنا ونمنا ، وانطلقنا بعد العصر متوجهين إلى مكة المكرمة الطريق لمكة الف كيلو ولكنها اطول الف كيلو . لمن لم يسكن في مكة فأهل مكة مثل السمك في الموية ، لها حب يفوق الخيال والوصف . الوصول لمكة في 11 مساء والخلود للراحة . الحمد لله على السلامة ولا يمكن ا توجد رحلة خالية من المنغصات وهي أحد اجمل الرحلات التي قمت بها هكذا انتهت هذه الرحلة رحلة مليئة بكل شئ ، سعادة ، نكد ، جوع ، شبع ، خوف ، أمن , فرح إثارة وقلق . لك الحمد يا الله على ما تفضلت به علينا من الصحة والعافية والسلامة وليس بعد التعب الا الراحة شكرا لجميع الإخوة المتابعين ، وأعتذر عن التأخير في التقرير وأعتذر عن الإطالة . وأسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح .