عرض مشاركة واحدة
قديم 03-09-09, 06:04 AM   #10
وائل الدغفق_رحال الخبر
 
Thumbs up

جولة الى بذرة الفتح الاسلامي لوادي فرغانة (بستان الحسن - حصارHissar)

تهيأنا اليوم لزيارة الموقع الاقدم في طاجكستان وهو عاصمة بخارى الشرقية وأسم الموقع قديماً (شامان- Shumon) ويعني بالعربية (جبهة الارض)قبل الفتح الاسلامي بـ1500 سنة ويسكنها الزرادشت المجوس والبوذيين وتسمى أنذاك (شامان-Shumon) وفي القرن الحادي عشر الميلادي جاء الفتح عبر الفاتح الكبير (قتيبة بن مسلم الباهلي)وغير اسمها الى (بستان الحسن وبلغة اطاجيك حصار) وهي في وسط منطقة وادي فرغانه تحدها من الجنوب جبال (غازي ملك) ومن جهة الجنوب الغربي جبال (باباتاج ) وهي المنطقة التي وصل اليها القائد المسلم (قتيبة بن مسلم) وأسس بها العاصمة الاولى لمجد المنطقة وبداية لتكوين الدولة الاسلامية في نهاية القرن الاول الهجري عام 96هـ حين وصلت جحافل جيش الفتح وبسطت دين الله وتوحيدة على المنطقة فكان هنا هذه المدينة والحصن الذي أقيم ليكون نقطة إنطلاق للفتح من جهة الغرب الى منطقة كاشغر والويغور وتكون بذلك قد أتم المجاهد الكبير قتيبة بن مسلم الفتح الى حدود الصين وأخذ الجزية من المدن الصينية التي تصالح مع أهلها وبهذا تكون مدينة كاشغر النقطة النهاية لأخر فتح إسلامي من جهة الصين ولم يأتي بعده أحد فكان الغازي الأخيرفي تلك الحقبة وحتى اليوم ، ونحن نعيش فيها اليوم ونستشعر عظمة الفاتحين الذي جابو الارض شرقاً وغرباً في سبيل الله على ظهور خيلهم وعلى ارجلهم لينشروا الدين ويقيموا القسط والعدل بين الناس فكانت لهم الارض مطواعة والناس لهم مستسلمين متلهفين بما سمعوا من أحياء ونهضة بقدومهم وليس كما نسمع اليوم بخراب الأستعمار وتدمير الارض وأحراقها بأسم الديمقراطية!

كان في طريقنا الى هذه المدينة عبر بساتين ومزارع غناء تبعد عن العاصمة 15 كيلومتر تقريباً غرباً وفي حينها لم تكن العاصمة الحالية سوى قرية صغيرة على ضفة نهر ورزاب ، وبطريقنا توقفنا لتعبئة السيارة بالوقود وبشكل غريب فعلا !
توقف السائق أمام صهريج صغير لشاحنة وأمامها شخصين وبمجرد توقفنا ذهبو لأفراغ الوقود من الصهريج مباشرة الى دلو وبواسطة قمع صبوه بالسيارة وهي طريقة عجيبة وقد تكررت تلك الصورة في أماكن متنوعة ولربما هذا شأنهم في تعبئة الوقود.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الصهريج الحامل للوقود وتعبئة السيارات عن طريق الدلو والقمع.
ها نحن بعد تعبئة الوقود وصلنا الى ماتبقى من منطقة بستان الحسن أو حصار وهو مكان بوابة الحصن العسكري فقط وماسواها من بقايا القلعة الحصن اندثر وتدمر بفعل الزمن وتوجد حولها بعض الابنية التي حافظت على شكلها لإنتفاع الناس بها كالمدارس وبعض المباني الاثرية ..
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بوابة الحصن القديم داخل مدينة حصار والذي لم يتبقى من الحصن سوى هذه البوابة اليتيمة

ولتقديم شرح عن تاريخ المنطقة ارفق لقارئي العزيز هذه الخريطة لمنطقة (بستان الحسن – حصارHissar) كما يطلق عليها وهي محددة بحدودها القديمة ومافيها من مناطق مهمة كالقلعة والحصن الذي يتحصن به الجند والحاميات الاسلامية ومباني المدارس الاسلامية انذاك ومبنى الخان الذي يسكن فيه المسافرون وطلبة العلم وغيرهم والمسجد الاول الذي بناه قتيبة بن مسلم رضي الله عنه.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حدود مدينة حصار القديمة والمباني الاشهر فيها


وصف مدينة (الحسن - حصار)


ويحيط بالمدينة سور كبير يصل مداه الى نحو عشرة كيلومترات وهو كما هو ظاهر بالمجسم أعلاه، وأرتفاع السور يصل الى عشرة أمتار وأما السمك فبين خمسة أمتار إلى سبعة أمتار ، وللسور أربع بوابات كبيرة .
البوابة الأولى الشرقية اسمها(جانك اب) ومعناها(الماء الطيني) فكلمة جانك تعني الموحل وأب تعني الماء والبوابة تفتح على نهر موحل بالطين بسبب جريانه بمناطق موحلة ،
والبوابة الثانية الجنوبية إسمها (شكرية) ويعني (السكّر) وهذا راجع كونها تطل على قرية تصنع السكّر،
البوابة الثالثة جنوب غرب وأسمها(تبي خوكي صافّي) ويعني (تلة التراب الابيض) وهي تطل على تلك التلة البيضاء ،
البوابة الرابعة الغربية بأسم (جشماي ماهيا) والجشما هي عين أو نظارة والماهيا هي السمك الصغير وتعني (عين السمك) وسبب التسمية لأنها تطل على عين بها سمك .
وتوجد بوابة أخرى جيدة كان تريد الحكومة تحت الحكم الروسي فتحها كبوابة سياحية لمعالم المنطقة ولكن لم يتم فتحها بسبب تبدل الحكومات وتغير النظام والاولويات.

الحصن المحتوي لمباني الحكم والعسكر داخل مدينة (الحسن- حصار)

المتبقى من الحصن هو البوابة التي أشرنا اليها في أول الوصف والتي يعود بناءها في القرن السادس عشر الميلادي قبل نحو خمس مائة سنة وأعيد تجديدها وترميمها قبل خمسة وثلاثون سنة على الصورة التي أنشئت عليه ، وأما الحصن الذي يقع في جنوب المدينة وبوابته اليتيمة الحالية والذي لم يتبقى سواها وهي كما وصفتها في إطار منطقة حصاروهي منطقة الحكم والحامية العسكرية للمدينة فقد قسمت إلى ثلاثة أقسام المنطقة الغربية وكانت للحكم ومباني الرئاسة والقسم الشرقي كانت مخصصة لأسطبلات الخيل والأبل وخدماتها ، وأما القسم الجنوبي من الحصن فقد كان مخصص للحاميات العسكرية والجند وشؤنهم من ثكنات ومخازن وغيرها.
كما أن للحصن سور خاص غير سور المدينة الذي تم وصفه وهو يحيط بالحصن فقط ومباني السيطرة والحكم والعسكر ويقدر إرتفاعه بسبعة أمتار وسمكه بخمسة أمتار.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المدرسة الأولى القديمة والتي بقيت تستعمل حتى قبل الغزو الروسي عام 1920م


وصف للمدرسة وما يطلق عليه اسم(جلاخانة) مكان العزل للطلاب لأربعين يوما

وهنا صور للمدرسة الأقدم والتي بنيت في القرن السادس عشر الميلادي والتي أسست على شكل المدارس الاسلامية لأسيا الوسطى وأمامها البنيان المسطح لموقع ومكان الوضوء للمدارس التي حوله ،وتحتوي على 27 غرفة لسكن الطلاب والمعلمين وتحتوي أيضا على أربع فصول دراسية ومسجد داخلي بمأذنتين واضحة على ركني المدرسة ومكتبة تحت القبة على يمين البوابة وتستوعب المدرسة عدد 150 طالباً بقيت تعمل في طريقة الكتاتيب حتى مجيء الغزو الروسي الذي شتتها ودمرها وبقيت أطلالا تروي قصة المجد التليد وعلامة لنهضة وبداية تجديد رغم ما مر بها من هجران وقمع....
ومن محتوى المدرسة غرف داخلية تسمى (جلاخانة) وهي معزل صغير للطالب يدخله ولايخرج منه لمدة أربعين يوماً يحفظ كتاب الله ويتعلم أصول الدين في عزلة تامة وبعدها يخرج مجتازاً للعلم الشرعي ومبادئة التي تخوله لأكمال علمة ، طريقة غريبة وعجيبة ولكن لعلها كانت ذا نفع في تلكم الايام ...
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يرى في هذه الصورة الفصول داخل مبنى المدرسة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
من داخل مبنى المدرسة والفناء الداخلي والبئر التي لم تعد تستخدم والقبة المحتوية للمكتبة..
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
إحدى منارتين للمسجد التابع للمدرسة ويرى بالخلف مبنى المدرسة الأخرى وبينهما مبنى الوضوء
وبالاسفل صورة للمدرسة التي بنيت بعد المدرسة الأولى بخمسون عاماً ويعود بناءها لأحد القوقان في بخارى ويقول مرشدنا أن إمراة ثرية أو تعمل بالتجارة تدعى (خانم شبز) من بخارى أعجبت بالمدينة وطرق التدريس أرادت بناء توسعة للمدارس فأمرت ببناء هذه المدرسة الثانية على نفقتها وهو ماحصل اللهم أجزل لها الأجر والثواب
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مبنى المدرسة وهو يشرف على المدرسة الأولى وفناء الحصن
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
من داخل المدرسة الثانية ويرى مساكن وفصول الدراسة أنذاك
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وصورة أخرى للمدرسة الثانية من على الشرفة العلوية وخلفة بساتين الفواكه .
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
صورة من إحدى غرف المدرسة الثانية ومن خلاله نرى بوابة المدرسة القديمة
كان في ذاك الزمان أربع فنادق تخدم المدينة والمدارس وبقي اساسات واحد منها وهو ملاصق للمدرسة الاولى من جهة الغرب وأما الباقي من الفنادق فقد أندثرت وانتهت .
ويوجد في المدينة مقبرة للمسلمين بنيت بين القرنين العاشر الى السادس عشر الميلادي وتسمى (مخدوم أعظم) نسبة الى أحد المشهورين على نطاق واسع في المنطقة ويأتي اليه الجهال للزيارة والدعاء عنده، ولكن توجد ولله الحمد صحوة طيبة بفضل الله وثم بفضل الدعاة الذين استقوا العلم الشرعي من جامعات الحرمين الشريفين سواء من جامعة أم القرى أو الجامعة الإسلامية ولهم شأن في تغيير نلك البدع فجزاهم الله خيرا.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
في مقبرة قريبة من المباني الاثرية يوجد بعض الجهال ممن يدعون الله تقربا عند قبور الصالحين..

المسجد الأول لقتيبة بن مسلم بوادي فرغانة

يأتي تأسيس هذا المسجد وصورته أسفل لبدايات الفتح الاسلامي للمنطقة بقيادة التابعيي قتيبة بن مسلم الباهلي رضي الله عنه ونحن هنا لابد من التحدث عن المجاهد الكبير وصاحب الفضل بعد الله الذي فتح هذه الديار بعزك وقوة وإرادة لاتعرف الملل وهو القائد الكبير التابعي قتيبة بن مسلم فمن هو...







التوقيع
حياك الى مدونتي
  رد مع اقتباس