عرض مشاركة واحدة
قديم 09-09-07, 07:40 PM   #11
أبو مروان
 
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشكر لأخي الغالي كان وولد نجد وأبو شعلان وقلم رصاص والليل وأبوأشرف وصقر والأبن اشرف على المرور وتشريف الموضوع بحضوركم وجزاكم الله خير


**************

بدأ التفكير بإنشاء هذا الطريق من قبل الملك عبد العزيز آل سعود رحمة الله حيث رست مقاولة إصلاح على شركة المانية في عام 1356 هجرية الموافق 1937 م ، وعند توقيع العقد قوطعت هذه الشركة من قبل جامعة الدول العربية ، فتأجل مشروع إصلاحه

وفي عام 1379 هجرية الموافق 1959 م بدأ العمل بهذا الطريق من قبل المعلم محمد بن لادن ، وفي عصر يوم الأريعاء 3 صفر 1385 هجرية الموافق واحد يونية 1965 م ، افتتح الملك فيصل بن عبد العزيز هذا الطريق ( طريق الطائف - مكة المكرمة عبر جبل كرا ) بمنطقة الهدا افتتاحاً رسمياً في حفل كبير ، وقدرت التكاليف لهذا الطريق بمبلغ 150 مليون ريال ، ثم زيدت إلى أن بلغت 180 مليون ريال


من كتاب الطائف لمحمد سعيد أل كمال

**************

وحتى نعرف مدى المعاناة التي يعانيها من صعد أو هبط من هذا الطريق

ولنقرأ جزء مما كتبه رحالة وثقوا رحلة إستخدامهم الطريق

من أوائل الرحالة الذين سلكوا طريق (كرا) الرحالة العياشي ، الذي سار فيه وهو في طريقه إلي الطائف عام 1073هـجرية
وسجل مشاهداته عن هذا الطريق في رحلته المسماة "ماء الموائد" ، حيث أورد مانصه
:

"وقد خرجنا إليها –يقصد الطائف- بعد العشاء الأخير على طريق الحاج إلى منى ، ثم مزدلفة ، ثم إلى بسيط عرفة ، ليلة الثلاثاء التاسع عشر من ذي القعدة ، ومررنا على طريق الحاج إلي منى ، ثم تركنا الموقف شمالا وأنخنا هناك في قهوة ، قريبا من منتصف الليل ، والطريق من مكة إلي الطائف فيها قهاوي يستريح المار بنزول فيها ، واشتراء المحتاج من طعام وعلف ، كما في ذالك طريق جده أيضا ، ثم ارتحلنا من هناك قرب طلوع الفجر ، وسلكنا مع وادي نعمان الأراك ، الذي أكثر شعراء العرب فمن بعدهم من ذكره ، وهو واد عظيم افيح ، منحدر من جبال نجد ، بها أدواح يانعة ، يصافحا نسيم نجد فتهتز أغصانها طربا ، وتميل إلى أن تلثم أفواه الأغصان الغضة الناعمة الملتفة بحافتي ذالك الوادي ، وقد كساه الخصب من مروطه الزهر ألوانا ، وعم رؤوس هضابه أقحا و أرجوانا ، فلم نزل نساير صاعدين إلى أن قربنا من جبل كرا فعدلنا يمينا مع بعض تلك الهضاب ، واّوانا الحر الى القهوة بأصل الجبل بين صخور عظام ، حولها ماء صاف يجري على حصباء كالزبرجد ، عذاب بارد ، سهل التناول لصادر والوارد ، ما رأينا فيما سلكنا من بلاد الحجاز مكانا أشبه ببلادنا منه

فلما زالت الشمس وتوضأنا للصلاة أخذنا في صعود الجبل العظيم ، الذي لا يماثله في عظمته جبل من جبال تهامة ، وسلكنا في طريق تميل مع خراطيمه الهابطة من أعلاه ، وغالب الطريق في هذا الجبل قد نقي من الصخور العظام ، ونضدت الحجارة فيه ، ببناء وثيق مصفح على ممره

ويقال : إن ذالك من عمل بني عباس لكثرة اعتنائهم ببلد الطائف ونزول ولاة الحجارة منهم ، وقد أثرة السيول مع طول العهد في أماكن كثيرة من هذا الجبل فخربت بنائه ، وكثرة للسالك عناءه ، فانسنا بذلك غاية ورأينا القرود به تصيح ، وتثب في أعالي تلك الصخور فتعجبنا من ذالك ، فأخبرنا أنها توجد في هذا الجبل وما سمعنا أنها بأرض الحجاز وإنما يقال أنها تجلب من الشمال والروم الى مصر والحجاز ، ولقد لقينا في صعود هذا الجبل مشقه ، ونزلنا عن الدواب ، وارتجلنا أوعاره وأغواره كرها

وما كدنا نصل أعلاه حتى تمكن وقت المغرب وصليناه ، وتلفعنا بثيابنا لشد البرد ، وتعجبا من صنع الله وبديع قدرته ، فقد قاسينا أول النهار من شدة الحر وسمومه ما كادت منه العظام تذوب وتتفطر القلوب.
وكابدنا من شدة البرد آخره ما ارتعدت المفاصل منه ، وكلت القوه عنه ، ثم وصلنا إلى قهوة هنالك ونزلناها بعد العشاء ، وطلبنا خصا يكننا من شدة البرد ، فأدخلونا محلا ، فأقدوا فيه نارا عظيمه فاصطلينا بها عامة ليلنا ، وحمدنا الله على ذالك.

وكان هذا في إبان الحر الشديد ، ولذالك خلفنا ثيابنا بمكة ولم نلبس منها إلا ما يوافق الوقت وقضينا عجبا من شدة الحر والبرد معا في المكانين المتقاربين ، ثم ارتحلنا من ذلك المكان قرب صلاة الصبح وهبطنا عقبة هناك هي دون التي طلعنها بقليل إلا إنها وعرة ، وسلكنا في شعاب ذات مياه غزيرة ونبت ملتف ، إلى أن خرجنا على قرن الثعالب الذي هو ميقات أهل نجد ، وبإزائه قرية ذات مزارع وأشجار من أنواع الفواكه ، حولها واد يسيل ماؤه وتجاوزناها قرب الطلوع ، وسلكنا بين تلول هنا كل في صعود وهبوط واستواء إلى أن وصلنا بلد الطائف ..".

كما سلك العياشي الطريق نفسه عندما عاد إلى مكة بقوله:

"وخرجنا منه –أي من الطائف- ليلة السبت قريبا من نصف الليل على طريقنا التي مررنا عليها ذهابا ، ووصلنا قرن الثعالب الذي ميقات أهل نجد بعد طلوع الفجر ، ونزلنا حتى توضأنا وصلينا وحرمت بعمرة ، ولم اغتسل للإحرام لبرد الماء و الهواء بل اقتصرت على الوضوء ، ثم صلينا الصبح في الميقات ، وذهبنا ومررنا على القهوة التي بتنا بها قبل عند طلوع الشمس ، وانحدرنا مع العقبة الكؤود عقبة الكرا المتقدم ذكرها ، وتعجبنا من صعود ابل أهل ذالك البلد فيها والهبوط بأحمال الفاكهة الثقيلة ، مع كثرة الأوعار ، ومضايق الصخور الكبار ، مع الأحجار المعترضة فيها ، المشرفة على المهاوي البعيدة ، وما وصلنا إلى الهجرة التي بسفح الجبل حتى اشتد النهار ، وحمي وطيس الهجير فاتقينا بأخصاصها وهج الظهيرة إلى أن فاء الفيء ، فأثرنا الركاب ، وعالجنا بقية الحر في التلوي مع أطراف الشعاب ، وما وصلنا وادي نعمان الأراك إلا بعد العصر ، وسايرناه مع العشي مسايرة الخل الرقيق ، والخدان العشيق ..."

كما سلك طريق كرا محمد خير الدين الزركلي في كتابه ما رأيت وماسمعت

"نهضنا صبيحة يوم الخميس تاسع صفر سنة 1339 هجرية ، نرفع أبصارنا إلى جبل كرا لنبصر ذروته فلا نرى ؟
وركبنا بادي ذي بدء نحو نصف ساعة ترتفع بنا الدواب صعدا في طريق وعرة وعثة ، كانت قد جددت عمارتها .. في أيام محمد علي باشا المصري ، ثم خربها السيل فبقيت آثار العامرة منها ، وهو حجارة ملساء ، لا تمللك الدابة حافرها ولا إنسان قدمه في سلوكها إلا بشق النفس ، وأما الخرب فحجارة وصخور متراكمة على غير نظام ، وقد حاول بعض الرفاق أن يكابر فيصبر على الركوب فقلت له:
" لا تنسى أن روحك الساعة في حافر بغلك إن زلق هويت ، وإن هويت فأنت ميت ؟
فنزل ، وأخذنا نصعد ذلك الطود المتعلق بقرص الشمس يداعبها وتنفر منه ، تارة تنزلق ، وطورا نحبو ، وآونة نجلس ثواني أو دقائق ، حتى بلغنا منتصفه وقد تغير الهواء فرق وأنعش ، ورأينا شجر العرعر وهو من فصائل الصنوبر ، والأثب وهو أشبه بشجر الكينا ، والتين البري ، وقلّ السلم والطلح ، وفي هذا الجبل نمور وضباع وذئاب لم نرها – والشكر لله – وتقل فيه السباع ، وتكثر القردة (السعادين) وقد رأينا في طريقنا سربا منها.
ونباتاته كثيرة الأنواع منها العطري والصباغي ، وواصلنا الصعود حتى جاوزنا ثلثيه ، واشتد بنا الظمأ فأصبر بعضنا عليه من ماء تنبع على اليسار الصاعد يسمونها "المعسل" قيل انها دائمة النبع لاتجف صيفا وشتاء فنزلت إليها أبل الصدى فرأينا ماء يسيرا باردا فيه اثر من طعم الطحلب ، وهي صغيرة لا تتجاوز دائرتها المترين ، وعدنا إلى الصعود ، فرأينا قبل ذروته الجبل حوضا غير كبير ، يجتمع فيه ماء المطر منحدرا مما فوقه من معلاة الجبل ، وهو جاف لا أثر للماء فيه

وما بلغنا قمة كرا إلا بعد ثلاث ساعات من بعد صعوده أي من مغادرتنا الكر ، وقد يخيل للإنسان أن نزوله عن كرا أسهل من صعوده والحقيقة أنهما سواء ، لان المصعد يتسلق ، والمنحدر ينزلق ، ومدة اجتيازه واحدة صعودا وانحدارا ..

ولما بلغنا قمة كرا ، ظهرت أممنا قرى الهدة فاتجهنا إلى أحدها على غير تعيين ، فنزلنا لراحة وتناول الطعام ، وأجلنا النظر في ذالك السهل المرتفع فإذا سكانه من متحضرة البدو يعمل بعضهم في زراعة أرضه ، وبعضهم يؤجر نفسه لنقل أكياس الحبوب وغيرها ، وقرى الهدى سبع على أعداد القبائل النازلة فيها ..
والهدة مرتفعه عن سطح البحر 6500 قدم ، (وفي الرحلة الحجازية 1760 م) ، ولاعتدال مناخها يكثر فيها ، شجر التين والرمان والسفرجل والصبر (ويسمونه البرشومي ، وهو التين الشوكي ) ، واللوز ، وفيها كثير من الورد يستخرجون مائه عن طريق التقطير ، وماؤه عذب بارد لم نشرب مثله في مكة ولا جدة ، وأمطار الهدة قليلة جدا.

نقلا من كتاب الأثار الإسلامية في محافظة الطائف من خلال كتابات المؤرخين والرحالة للدكتور ناصر على الحارثي







  رد مع اقتباس