عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-08, 12:56 AM   #7
شموخ
 
افتراضي



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لقاء غواصة دولة الأمارات العربية المتحدة في جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ابتدت أهمية اللؤلؤ، الذي يُعرَف محليا باسم الـ"قماش"، في حياة سكان المنطقة من خلال كلام المسن خليفة بن سيف بن قصمول السويدي، وهو يتحدث لبي بي سي على هامش أحد المهرجانات التراثية في الشارقة.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ويقول السويدي: "كان الناس في قديم الزمان يعيشون من ألله ثم من اللؤلؤ".
ويوضح السويدي أن اللؤلؤ، الذي يُعرَف محليا باسم "القماش"، أنواع مختلفة بحيث تختلف قيمته تبعا لمعايير متعددة من بينها الحجم واللون والشكل والوزن، وما إلى ذلك.
ويقول: "كل شيء له قيمته، فهناك نوع قيمة القطعة الواحدة منه 10 آلاف درهم، ونوع قيمة القطعة الواحدة منه 500 درهم، وهكذا".



كداش: كان من يصطاد اللؤلؤ يحصل على تمر ليأكله فقط
ومن بين أفضل أنواع اللؤلؤ من حيث الجودة وأغلاها ثمنا "نوع يسمونه 'الجيون'، ونوع يسمونه'حصباء'، حبته كبيرة، ونوع يسمونه 'الدانه'".
علاقات تجارية
ولم يكن اللؤلؤ يختزن، من حيث صيده وتجارته، هرما تراتبيا من مراتبه، الغواصون، والبحارة، والمقدمون (مفردها مقدمي: رئيس البحارة)، والنواخذة (مفردها نوخذة: ربان السفينة)، والطواويش (مفردها طواش: تاجر اللؤلؤ) فحسب، ولكنه اختصر أيضا جزءا كبيرا من صورة علاقات منطقة الخليج التجارية مع العالم.

ويشير السويدي إلى أن رحلات الغوص عادة ما كانت تستغرق أربعة أشهر، وتمتد ما بين شهري أيار/مايو وأيلول/سبتمبر، وهي الأشهر التي تميل مياه الخليج فيها إلى الدفء.
ولم يكن موعد الرحلة يُؤَجّل إلا في الأعوام التي يصادف فيها حلول شهر رمضان في موسم الغوص.

"وعند انقضاء الأشهر الأربعة"، يقول السويدي، "كانوا يرجعون يبيعون اللؤلؤ مالهم؛ واحد يبيع بعشرة آلاف درهم، وواحد يبيع بخمسة عشر ألفا، وواحد يبيع بعشرين ألف".
وفي النهاية، كان كبار التجار، ممن لهم تجارة مع العالم الخارجي، يرسلون المحصول إلى الهند لبيعه هناك.

في المقابل، فإنهم كانوا "يأتون من هناك بالألبسة، وما شابه ذلك، وبأغراض، ويأتون بباقي اللوازم"، يقول السويدي.


عقوبات قاسية

ومع كل ما كانوا يواجهونه من المشاق والمصاعب أثناء رحلات الغوص، فلقد كان مردود هذه الرحلات على الغواصين وغيرهم من أفراد طواقم السفن زهيدا، وكانت المخالفات التي يرتكبونها تُوَاجَه بعقوبات قاسية لا ترحم ينزلها بهم النوخذة، أو ربان السفينة.
هذه العقوبات يوضحها المسن كدّاش بن خميس بن عثمان السوداني الذي عمل في شبابه كمقدمي (أي رئيس للبحارة) على متن مراكب الغوص، والذي يصف اللؤلؤ بأنه "أبو سبعة أرزاق".

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أسأله عما إذا كان الغواص يحصل على حصة من اللؤلؤ، فينفجر ضاحكا ضحكة تنم عن استغراب واستهجان لمجرد تفكيري بالسؤال.
ويجيب كدّاش: "يعطونه قماش؟! يبغي يحصل على تمر ليأكل فقط، الحمد لله".
وتثير إجابته لديّ سؤالا عما إذا كانت نزعة البشر الفطرية للتملك تُحَدِّث أنفس بعض الغواصين بسرقة اللؤلؤ مثلا، أو أن يفرد لنفسه بعضا منه جانبا.
مرة أخرى تتفجر معالم الدهشة من التعبيرات التي ترتسم على وجه كدّاش فضلا عن إيماءاته المنفعلة وهو يجيب بلهجة ملؤها الاستنكار: "مَنْ يَسرق في الغوص، مات، يقتلونه. أجل".
ويوضح قائلا إن "النوخذة، يضربه حتى الموت".
ويهز رأسه ذات اليمين وذات الشمال وهو يمضي إلى القول: "سارق؟! لا، لا، لا، لا! لا أحد يقول نسامحه. الكل يقول عنه يلعن والديه".

عملية الغوص ومخاطرها

ووفقا للطريقة التقليدية التي كانت متّبَعة للغوص كان الغواص يستنشق كمية كبيرة من الهواء، ويغوص في البحر رابطا نفسه بحبل ليبحث عن المحار الذي ينمو اللؤلؤ في داخله.
وعملية الغطس هذه كانت تجري من دون أجهزة تنفس، بحيث إن الغواص كان يعتمد عندما يحتاج إلى تنشق الهواء مرة أخرى على قدرته على السباحة إلى الأعلى بمساعدة زميل له على متن المركب يُسمى "السيب" وتوكل إليه مهمة سحب الحبل.
وكان الغواصون يبدأون في النزول إلى الماء صباحا، بحيث إنهم يكررون هذه العملية على نحو متواصل حتى الظهر، عندما يتوقفون لأداء الصلاة وتناول الغداء والقهوة، قبل أن استئناف العمل مرة أخرى عصرا ومواصلته حتى حلول المساء.
وبقدر ما كانت هذه العملية شاقة فإنها كانت أيضا محفوفة بقدر كبير من المخاطر، يوضحها خليفة بن سيف السويدي قائلا: "كان الكثير من الغواصين يموتون أثناء رحلات الغوص. وبعضهم كانوا يتعرضون للهجمات في أعماق البحر من قبل الحيتان التي تنقض عليهم، أو كبار الأسماك، مثلا سمك القرش، التي كانت تهاجمهم".
ويردف السويدي: "وهناك إمكانية أن ينقطع نَفَس أحدهم قبل أن يتمكن من بلوغ سطح الماء، أو أن يعجز السيب عن سحبه بسرعة، أو أن يعلق بين الصخور، يعني يموت قبل ما يطلع، أو، لا سمح الله، تصيبه سكتة أو شيء من هذا القبيل".
ويتابع السويدي: "وإذا، لا سمح الله، مات أحد من العاملين على متن السفينة، فإنهم كانوا لا يجيئون به إلى البر. كانوا يأخذون حصيرا، ويلفونه به، ويأخذون قطعة حجر كبيرة، ويضعونها في رجله، وينزلونه في البحر".
ويعلّق على المخاطر الكامنة في البحر قائلا: "الخير في بطن الشر، يعني الرزق في بطن البحر، والبحر فيه الكثير من الخطر".
"بو درياه"
ولم تنفرد المخاطر والمصاعب بقض مضاجع الغواصين، فمن بقي منهم على قيد الحياة، وهم قلة، ما زالوا يختزنون في ذاكرتهم قصصا عن كائنات من الجن يؤكدون إنها كانت تعترضهم في عرض البحر وتتسلل إلى مراكبهم.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ويقص كدّاش بن خميس قصة عن عفريت من الجن يُسميه البحارة "بو درياه".

ولعل منشأ هذه التسمية يعود إلى اللغة الفارسية حيث تعني كلمة "دريا" فيها البحر.
ويقول كدّاش إن بو درياه هذا "جني يركب في المحمل (أي المركب) الذي يسير بواسطة الشراع".
ويصفه بأنه كائن شبيه بالإنسان إلا أن له رأسا كبيرة وذراعين قصيرتين. وهو أسود اللون سوادا فاحما شديدا إلى درجة أنه "يلمع من شدة السواد".
ويستطرد كدّاش قائلا إن بو درياه هذا "لا يأكل ضحاياه، وإنما يلف ذراعيه حولهم ويعصرهم إلى أن يموتوا".

ويؤكد كدّاش، الذي يقسم بأغلظ الأيمان بأن بو درياه قد شوهد على متن مركبه مرتين في رحلاته البحرية العديدة، بأن هذا الجني يخاف من الحديد، وبالتالي فإن البحارة كانوا عندما يرونه على متن مراكبهم كانوا يهرعون لجلب ما توفر لديهم من الأدوات الحديدية، مثل أواني الطبخ والسكاكين وما شابه ذلك، ويلوحون بها أمامه فيفر طلبا للنجاة غاطسا في البحر.

مع بو درياه ينتهي حبل الذكريات في "جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح"، وهي ذكريات تطل منها صورة عن زمن اللؤلؤ، هذا الصيد الثمين الذي لم يكن ليأتِ إلا بشق الأنفس.

وهكذا يتبدى اللؤلؤ، رغم زواله كمصدر رئيسي من مصادر الرزق في منطقة الخليج، في تفاصيل الموروث الشعبي الإماراتي، مفردات، وأطلال ذكريات، وأهازيج وحكايات مفعمة بالحنين إلى زمن غابر.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة








التوقيع


التعديل الأخير تم بواسطة ريع الدياب ; 25-12-08 الساعة 08:50 AM
  رد مع اقتباس