تلقاها من طيب المعلف مثل (الحمنانة) مزكورة
يكتبها ويصورها: محمد اليوسفي
الشاعر حميدان الشويعر أشتهر بالهجاء فلحق بنقده الساخر معظم من عرف من الأشخاص والجماعات، حتى ابنه مانع وزوجته لم يسلما من (شعره)، ومن ذلك قوله:
مانع خيال في الدكـــــة0000 وظفر في راس المقصورة
إلى أن قال في سياق وصفه بالجبن عندما لم يجابه من تعمدوا المشاجرة معه:
لو تفتش ثوبه تلقـــــاه0000 نجس ثوبه من (....)
أما زوجة الابن فقال عنها:
وعنده عذرا مثل الحورا0000 نورها يقادي البنوره
تلقاها من طيب المعلف 0000مثل الحمنانة مزكورة
في البيت الأخير يشبه امتلاء جسم الزوجة بدويبة تكون غالباً منتفخة هي الحمنانة، فما المقصود بالحمنانة؟
الحمنانة (حشرة) بيضية الشكل وصغيرة الحجم يبدو جسمها وكأنه قطعة واحدة متصلة، ولها ثمانية أرجل بارزة على جوانب الجسم، وهذه الأرجل الثمانية هي التي تمكننا من التفريق بينها وبين الخنافس الصغيرة التي تشبهها حيث تمتلك الخنافس ست أرجل فقط إضافة إلى قرني استشعار.
وكلمة الحمنانة فصيحة فهي حشرة القراد أو طور من أطوار حياته، فقد جاء في لسان العرب أن الحمن والحمنان: صغار القردان، واحدته حمنة وحمنانة، وأرض محمنة: كثيرة الحمنان، وفي القاموس المحيط ومصادر لغوية أخرى ورد أن الحمنانة هو الفراد، وقد فرقت المصادر بين أطواره فأول ما يكون القراد وهو صغير لا يكاد يرى من صغره، يقال له قمقامة، ثم يصير حمنانة، ثم قراد، ثم حلمة، ثم عل.
والمعروف عند سكان الجزيرة العربية - خاصة أصحاب الإبل - أن هناك نوعين من القراد أحدهما القراد والآخر (الحلمة)، ويقصدون بالقراد ما تطلق عليه المصادر العلمية القراد الجامد، ويقع تحت هذا المسمى مئات الأنواع المتشابهة، أما الحلمة فيقصدون به ما يعرف في المصادر العلمية بالقراد اللين، ويقع تحت هذا المسمى أكثر من مائة نوع، لكن الحلم - حسب تصنيف المصادر المتخصصة - هي مفصليات (حشرات) أصغر من الأنواع الصغيرة من القراد، ولا ترى بالعين المجردة بسهولة حيث تتراوح أحجامها بين نصف إلى 2مليمتر، وتتطفل بعض أنواعها على الثدييات بما فيها الإنسان، وهي التي يعزي إليها التسبب بالجرب، وقد أدرك الأجداد الخطورة البالغة للقراد والحلم بمقارنتهما بالحشرات الصغيرة الأخرى، ولهذا قالوا في المثل الشعبي عندما كانوا يعتمدون في غذائهم وكسائهم وتنقلهم على الماشية: (عساها سنة ذباب ما هي سنة قراد) ذلك أنهم كانوا يربطون كثرة القراد بالأعوام التي تشهد جدباً وضعفاً في الماشية، أما كثرة الذباب فيربطونها بالأعوام التي تشهد ربيعاً طيباً وتكثر فيه الماشية وتسمن.
هناك معلومة قد تكون غريبة على البعض، فوفقاً للمصادر العلمية الحديثة هناك أكثر من 800نوع من القراد يعرف بعضها باسم العائل الذي تتطفل عليه مثل قراد الطيور وقراد البقر وقراد الكلاب وقراد الأغنام وغيرها، وأهم من ذلك ينبغي معرفة أن القراد الذي يتطفل على الثدييات باستطاعته التطفل على الإنسان حيث يغرس أرجله وفمه في الجلد ويبقى ليمتص من دم ضحيته، وقد يتطفل وهو في أول مرحلة نموه عندما يكون بحجم رأس الدبوس فيلتصق على الجلد إذا عضه ويحدث ألماً موضعياً وميلا للهرش وتقرحات جلدية، فضلاً عن أن بقاءه ملتصقاً بالجلد يؤدي إلى نزف الدم وفقره بسبب استمرار الامتصاص، إضافة إلى أنه ينقل بعض الأمراض خاصة إذا كانت اللدغة في أماكن حساسة وغير مرئية، ومن الأمراض التي ينقلها القراد إلى الإنسان مرض يعرف باسم (لايم) تسببه جوثومة يصاب بها القراد عندما يلتصق ببعض الثدييات مثل الفئران، وعندما يلدغ الإنسان ينقلها إليه، ويتسبب هذا المرض بالضعف البدني والنفسي، ومن أعراضه التهاب المفاصل، والصداع، وفقدان الإحساس، وتصلب الرقبة، وقد تظهر أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا خلال الأيام التالية من الإصابة.
تبقى الإشارة إلى أن أصحاب الإبل ورعاتها أو من يقتربون من معاطنها هم أكثر من يتعرض لعضة القراد، ولذلك ينبغي عليهم اتباع الإجراءات الصحيحة وأهمها ما يلي: نزع القراد فوراً ولكن بالتدريج وبشدة، وقد ينتج عن نزعه فجأة فصل جزء منه وبقاء رأسه تحت الجلد.
عدم استعمال اليدين عاريتين عند عملية النزع وبخاصة إذا كان في اليد جروح أو خدوش، ومن الأفضل استخدام قفاز أو كيس من البلاستيك أو ورقة أو حتى ورقة نبات.
عدم إزالة القراد بالقطع أو بالحروق أو بالمسح أو بوضع الزيت عليه.
يفضل نزع القراد بملقاط إذا كان متوفراً والقبض بواسطته على فم القراد الأكثر التصاقا بالجلد ثم نزعه بالتدريج بحيث يمكن إزالته كاملاً دون أن يبقى شيء من أجزائه في الجلد.
بعد ذلك ينظف مكان اللدغة بالماء والصابون، ووضع مطهر إن أمكن.