رحلة اكتشاف صخرة اويتنج ونقش هوبير في رحلتهما عام 1884
بسم الله الرحمن الرحيم
أعزائي الرحالين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقدمة
بداية هدف الرحلة هو البحث عن هذه الصخرة التي نام تحتها يوليوس اويتنج Julius Eutingفي رحلته الشهيرة للجزيرة العربية والتي وردت في كتابه على شكل رسمة بريشته.
وكنت قد عثرت على صخرة مشابهة في غار الخدم وكتبت عنها موضوعاً بهذا المنتدى (اضغط هنا) وتقع إلى الجنوب من جبل العرقوب، بمسافة تقدر بأكثر من عشرين كيلاً، وهو ما ذكره في رحلته وقد أضاعني كلمة في النص أنهم اتجهوا جنوباً من جبل العرقوب ، الأمر الذي ضللني كثيراً معتقداً أن غار الخدم هو أحد محطات الرحلة . وبإمتنان كبير وعرفان بجميل الأخ والصديق عايد الشراري ( الذي زودني بكتاب [يوميات} شارل هوبير الثاني ) والذي وجدت فيه خريطة تنفي أنهم وصلوا إلى غار الخدم بل انهم اتجهوا من العرقوب مباشرة ناحية الغرب متجهين إلى المحجة عبر جبال الخنذوة والخرم ومنطقة القمراء.
صورة مقارنة لغار الخدم:
لذا فقد آليت على نفسي البحث عن الصخرة الحقيقية ( إن وجدت) وفي نطاق خط سير رحلتهم ولله الحمد وفقني الله للعثور عليها بعد رحلتين مخصصتين لهذه الصخرة... الرحلة الأولى في يوم الخميس الموافق 15-11-20132م برفقة الأخ فهد المسند، وقد ارتكبت خطأً جسيماً حينما نسيت الكتاب واعتمدت على ذاكرتي في قراءة وتحليل النص ومن ثم تطبيقه على الواقع الأمر الذي أضلني كثيراً وبت أبحث في المكان الخطأ بمسافة بعيدة نسبياً عن المكان الحقيقي للصخرة ، إذا أنني بمجرد رجوعي إلى بريدة وتصفح الكتاب أدركت خطأي وعرفت أين يجب أن يكون البحث... الأمر الذي جعلني أشد الرحال في الأسبوع الذي تلاه وأعثر عليها بكل سهولة ولله الحمد.... وإنني إذ أقدم اعتذاري لكم على نشر الموضوع أعلاه عن الصخرة الخطأ أحمد الله أن هداني إلى الصواب واكتشاف تلك الصخرة وبالتالي أقف على خط الرحلة الحقيقي بالأدلة القاطعة بإذن الله.
يوليوس اويتنج:
الخميس 7-2-1884م بقينا طوال اليوم مشغولين بنسخ النقوش ورسم أشكال الحيوانات المتناثرة في كل مكان فوق الصخور، وقد كنا نستريح هناك في تجويف صخري بين العرقوب ومسقط صحراء النفود، وفي المساء كانت الرياح تهب من فوقنا ونحن في الغار نتمتع بالدفء ونتبادل أطراف الحديث حول النار.
الجمعة 8-2-1884م بمجرد أن تم تحميل الجمال، وبدأنا الاستعداد للتحرك قال نومان:
إنه حسبما يتذكر توجد مجموعة نقوش أخرى غير بعيدة من هنا فوق مخيمنا في مكان يسمى نضيم العرقوب، وبعد أن ارتقينا - بأسرع ما يمكن - التل المنحدر في الرمال الناعمة ، أشار نومان إلى النقوش ثم عاد مع هوبر، وبقيت هناك رغم هبوب الرياح حوالي نصف الساعة ، لكي أقوم بنسخها، وحيث إنني تركت رفاقي ينتظرون مدة طويلة رجعت وأنا اجري قافزا من فوق تلال الرمال بكل سرعة ، وبينما كنت أقفز التال فاجأت رفاقي مما جعل الخوف ينتابهم معتقدين أنهم تعرضوا لهجوم وحش كاسر، حتى الإبل المحملة انطلقت مسرعة من الذعر، وبعد امساكها وتهدئتها انطلقنا نحو جبل العرقوب باتجاه الشمال، ثم الشرق نحو الجنوب، وعبرنا في صعوبة صحراء النفود المرتفعة.
وبينما كنا نسير في تلك المرتفعات كانت الرياح تعصف والغيوم تتجمع ، وحينما بدأ المطر والبرد يتساقط - ونحن لانزال نسير فوق تلك الهضبة التي ليس فيها ما نحتمي به عن العاصفة الممطرة - اضطررنا إلى الرجوع باتجاه أحد الجبال الذي وجدنا في حافته ميولاً كان بمثابة غطاء لنا ضد العاصفة التي كانت قوية لدرجة أنها أطارت التبغ من غليوني.
بسبب تخوفنا من عدم تحسن الطقس قررنا البقاء هذه الليلة هنا، ولكن حيلان حينما عاد قال لنا: إنه اكتشف مكاناً قريباً من هنا يتيح لنا الحماية من الأمطار والبرد، ولكننا لم نصدقه ورفضنا استبدال مكاننا، غير أنه استخدم ذكاءه ، وانتظر قليلاً حتى اشتدت العاصفة الممطرة ، ثم قال لنا بهدوء: إن علينا أن نتحرك، وحينما تحركنا ظهر أمامنا فعلاً وسط الطبيعة جبل من الحجر الرملي يشابه شكل الفطر، وما هي إلا بعض دقائق حتى وصلنا ذلك التكوين الصخري العجيب الذي كانت صفحة غطائه ترتفع عن الأرض متراً ونصف، ويتراوح امتداد سطحها إلى الخارج مابين 4-5 أمتار في كل اتجاه، وهناك كان من السهل علينا بمساعدة أعواد الخشب بناء جدار قوي، ثبتنا خلفه البنادق وحقائب السيوف وأمامه حيث سيكون مكان جلوسنا وضعنا عليه المعاطف، وهكذا فليس بمقدور المرء أن يتمنى أحسن من ذلك المكان للنوم فيه، وقد كانت الاستراحة تحت تلك الطاولة الحجرية مبعثاً على السعادة في نفسي... انتهى.
**
قصاصة لخريطة شال هوبير ظهرت في كتابه الثاني 1884 (الكتاب لم يترجم) ويظهر فيه خط الرحلة.
**
صورة فضائية عامة للمنطقة وتظهر المعالم الرئيسية وموقعها وبمقارنتها بخريطة هوبير التي أنارت لنا الطريق وساعدتنا في العثور على الصخرة.
**
صورة فضائية للمنطقة ويظهر فيها المعالم الرئيسية في الرحلة
جولة داخل جبل النسيق من أجل العثور على مكان مبيت الرحالين يوم الخميس 7-2-1884م فقد حرصنا كثيراً على تطبيق النص الموجود لدينا، وبالتالي سنتمكن من إيجاد الصخرة بكل سهولة.
**
جبل النسيق كان هو المستهدف هنا في البحث ويتكون من قطعتين كبيرتين بينهما سهل رملي كبير ويفتح ناحية الشمال
**
من داخل جبل النسيق ووجه المصور إلى الشمال الغربي بالضبط ...في الصورة تظهر جبال المسمى ويفصل بينه وبين جبل النسيق هذا الكثيب الرملي العالي ويسمى برقا أم أرطى وتحته وادي تظهر أشجاره -الطلح- ويتجه نحو الشمال الشرقي
مواصلة البحث نحو الشمال والوصول إلى طرف جبل المسمى وتظهر الصورة: جبل المسمى إلى اليمين وجبل النسيق في الوسط وبرقا أم أرطى
**
مجموعة من الرحالين اختاروا مكاناً رائعاً يحجز الرياح القوية التي عادةً ما تهب على المنطقة
**
صخرة تبرز بشكل منفرد أما جبل المسمى شمال برقا أمام ارطى
**
اقتربنا أكثر فوجدنا الكثير من التواقيع المحفورة ولم نعثر في الحقيقة على نقش ثمودي ... بل أنها على ما اعتقد تواقيع شخصية ورسومات ورموز قبلية
**
**
رسم محفور لجمل كبير وخلفه آخر صغير مع نقش ... وهذه الصورة تتكرر ، فكل جمل نجد بقربه نقش ، قد يكون تعريفاً بهذا الجمل
**
مجموعة من الرسومات المحفورة في هذا الجبل وترتفع عن سطح الأرض بمسافة عالية
**
مجموعة من القبور أمام جبل المسمى في الناحية الشمالية الشرقية
**
تركنا القبور وعودنا أدراجنا إلى النقطة التالية في جدول البحث وهي جبال العرقوب ، ومروراً بجبل النسيق عثرنا على هذا الرسم المحفور لحصان وبقربه مجموة من الاسطر والواضح منها سطرين فقط والثالث غير واضح قد يكون بسبب عوامل
**
وصورة أخرى لجملين مع نقشيهما
**
كنا حريصين على العثور على التجويف الصخري الذي ذكره اويتنج ونقارن بين النص والطبيعة ولكن ...
**
من تحت هذا التجويف الصغير (صورته في الأعلى) وجدنا هذا العمل ... ولا ندري فيم يستخدم
نقش اعتقد انه واضح بدرجة كبيرة ... ودعوة للخبراء لقراءته وترجمته ... للفائدة.
**
تجويف صخري مواجه للشمال بجل العرقوب
N 2711137
E 4006677
صعدنا الرمال الفاصلة بين جبلي النسيق والعرقوب والتي تحمل اسم برقاء النسيق واقتربنا يساراً بمحاذاة العرقوب وفي أعلى الجبل وجدنا هذا التجويف الصخري ...
وعند الاقتراب من هذا التجويف المواجه للشمال وضح لدينا أنه مكان استراحة ... إذ أنه يوفر قدراً كبيراً من الحماية من الأمطار وهبوب الرياح الجنوبية والشرقية وحينها تذكرت هذا النص من رحلة اويتنج :
وبينما كنا نسير في تلك المرتفعات كانت الرياح تعصف والغيوم تتجمع ، وحينما بدأ المطر والبرد يتساقط - ونحن لانزال نسير فوق تلك الهضبة التي ليس فيها ما نحتمي به عن العاصفة الممطرة - اضطررنا إلى الرجوع باتجاه أحد الجبال الذي وجدنا في حافته ميولاً كان بمثابة غطاء لنا ضد العاصفة التي كانت قوية لدرجة أنها أطارت التبغ من غليوني.
لقد كنا جازمين أن هذه هي المكان الذي احتموا فيه من المطر والبرد ولكونه مواجه للشمال فهو لايوفر قدراً كاملاً من الحماية من البرد فالرياح السائدة هنا هي دائماً رياح جنوبية غربية
قال يوليوس اويتنج: بسبب تخوفنا من عدم تحسن الطقس قررنا البقاء هذه الليلة هنا، ولكن حيلان حينما عاد قال لنا: إنه اكتشف مكاناً قريباً من هنا يتيح لنا الحماية من الأمطار والبرد، ولكننا لم نصدقه ورفضنا استبدال مكاننا، غير أنه استخدم ذكاءه ، وانتظر قليلاً حتى اشتدت العاصفة الممطرة ، ثم قال لنا بهدوء: إن علينا أن نتحرك، ... انتهى.
ولذا كان عليهم أن يبحثوا عن مكان أكثر أمناناً وحماية من الأمطار وخاصة أنها تحوي كمية من البرد المصاحب له.. اتجهنا بعده إلى الناحية الغربية من العرقوب وبمحاذات منخفض رملي تكثر فيه الصخور
وفي الصورة أخي عبدالله المعارك يصعد إحدى الصخور بحثاً عن دليل آخر يؤكد توقعنا
**
غرب العرقوب وبينما نحن نبحث ونسابق ساعات نهار الشتاء القصير ظهرت لنا هذه الصخرة العجيبة فسبحان من ثبتها
نحن الآن بمواجهة جبل عنز المذروبه المميز بقمته المخروطية السوداء ويقع غرب جبل العرقوب ... وبالمناسبة هذا الجبل يسمى عنز العرقوب ( حسب خريطة هوبر) وتحديداً 6كم إلى الغرب منا تماماً
**
نقش عثرنا عليه في إحدى الصخور غرب العرقوب وغير بعيد عن مكان مبيت هوبر واويتنج ولوضوحه رأيت وضعه هنا...
مرة أخرى يوليوس اويتنج: وحينما تحركنا ظهر أمامنا فعلاً وسط الطبيعة جبل من الحجر الرملي يشابه شكل الفطر، وما هي إلا بعض دقائق حتى وصلنا ذلك التكوين الصخري العجيب الذي كانت صفحة غطائه ترتفع عن الأرض متراً ونصف، ويتراوح امتداد سطحها إلى الخارج مابين 4-5 أمتار في كل اتجاه، وهناك كان من السهل علينا بمساعدة أعواد الخشب بناء جدار قوي، ثبتنا خلفه البنادق وحقائب السيوف وأمامه حيث سيكون مكان جلوسنا وضعنا عليه المعاطف، وهكذا فليس بمقدور المرء أن يتمنى أحسن من ذلك المكان للنوم فيه، وقد كانت الاستراحة تحت تلك الطاولة الحجرية مبعثاً على السعادة في نفسي... انتهى.
من بعيد وخلال ها المنخفض الرملي وباتجاه الغرب شاهدت هذه الصخرة وقررنا الذهاب إليها وكنا قد تأخرنا في أداء الصلاة وأمام ألحاح أخي عبدالله المعارك رجوته أن نصلي قرب تلك الصخرة لحماسي ولتوقعي أنها هي الصخرة المطلوبة.
أدينا صلاة العصر في الجهة الغربية من هذه الصخرة وكلي أمل أن تكون هي صخرتنا التي نبحث عنها... وهي بهذا الشكل غير واضحة ، إذ يتوجب علي أن أذهب للجهة المقابلة للمقارنة.
**
الجهة الغربية من الصخرة
**
بهذا الشكل لايتطابق هذا الفطر مع رسم اويتنج
**
أولى نقاط التشابه، إذ ترتفع أكثر من 165سم
**
أخي عبدالله المعارك يتفحص الفطر ويقيس ارتفاع سقف هذا الفطر
**
المزيد من التفحص لهذه الصخرة ويظهر في الخلفية يميناً جبل العرقوب
**
هنا تتضح أكثر وبدأت أجزم أنها هي كلما أكملت الدوران بعكس عقارب الساعة....
**
من هنا اتضحت أكثر فأكثر ...
**
وهذه صورة للمقارنة مع ملاحظة اختلاف أداة التصوير و الراحلة
في الجهة المقابلة للغرب يظهر لنا هذا المنحدر الرملي المتجه غرباً إلى جبل عنز المذروبة (غنز العرقوب) وفي اعتقادي (جازماً) أن هذا هو الطريق الذي سلكه الرحالين صباح يوم الأحد الموافق 10-2-1884م .
ولكن اويتنج له رأي آخر حيث كان اليأس قد دب في نفسه بعد أن زادت العاصفة الرعدية في الليل.. مما حدا بمترجم الكتاب (سعيد بن فايز السعيد) إلى إنكار ذلك والتعليق في حاشية الصفحة .
يقول اويتنج: السبت 9-2-1884م هل كان الجدار الذي بنيناه لحمايتنا سبباً في إثارة العاصفة ليلة البارحة ؟ حقاً إن قوى الطبيعة تكره أي عمل يقوم به الإنسان ، ففي بضع هبات قوية سقط جدارنا المبني من الأغصان وقطع القماش والبنادق وأشياء أخرى على أجسادنا* . فتخلصنا منها فوراً دون أن تحدث لنا أضراراً، وبدلاً من أن نرى ماذا حدث وهل تضرر شيء ما، أسرعنا إلى لف أنفسنا بالأغطية، تاركين الريح والرمل وهي تمر مسرعة من فوقنا.
الأحد 10-2-1884م مع نسمات الصباح المنعشة وصفاء الجو استمتعنا بمنظر رائع ناحية الغرب، حيث انطلقنا جاعلين جبل عنز العرقوب على يسارنا، ومنحدرين إلى الأمام عبر المنطقة الرملية، وفي هذه الأثناء تفاجأت من ضبعة مما جعلها تقفز وتنطلق وهي مذعورة أمامنا، ...... انتهى
* تفسير المؤلف هذا غير منطقي وما يحدث من رياح مثل هذه هو شيء طبيعي في الصحراء.
**
مجموعة من الصخور المجمّعة حول صخرة اويتنج قد تكون من فعل البشر !
**
وللمعلومية هذه الصخرة تتكون من الصخر الرملي
**
صورة باتجاه الغرب وتظهر عنز المذروبة يساراً وعنز الدمخاء يميناً وخلفهما جبال الخنذوة
رجعنا إلى جبل العرقوب علنا أن نعثر على الغار الذي باتوا فيه قبل ليلة من مبيتهم تحت الفطر ولكننا لم نعثر على ذلك الغار ، وبدلاً من ذلك عثرنا على بعض النقوش والرسومات المحفورة ولم أفوت الفرصة لتصويرها وتوثيقها
**
**
**
**
**
كما لم نفوت فرصة تصوير بعض الأشكال الغريبة والجميلة والتي تدل على عظمة الخالق سبحانه
أدركنا مساء الخميس 22-11-2013م والتهبت المشاعر شوقاً إلى المزيد من الاكتشافات والاستكشاف وقررنا المبيت قبالة جبل العرقوب في منطقة تجمع بين الرمال وشجر القرضي في جو غائم ودرجة حرارة معتدلة غاية في الجمال... وفي الصورة أخي عبدالله المعارك يوقد الحطب استعداداً لعمل القهوة والشاي
**
فجر يوم الجمعة 23-11-2013م كان جميلاً ورائعة وبعد صلاة الفجر يظهر أخي عبدالله المعارك ينتظرني أكمل وضوئي وألتحق به لأداء صلاة الفجر (تم عمل سطوع للصورة لتظهر أكثر وضوحاً).