انه الرحالة الدمشقي "عدنان تللو" من مواليد 1918 درس علوم الميكانيك وكان رياضيا، يتصف بحب المغامرة وقوة العزيمة، يتقن الألمانية والفرنسية وعلمه الترحال الإنكليزية والإسبانية ، و"تلو" هو أول رحالة سوري وعربي يجوب العالم بدراجته النارية ويقال : إنه أول من جاب العالم كله وتنقل بين قاراته الأربع ، وكمثال على هذا نذكر ذهابه إلى أمريكا، أفريقيا، روسيا، فرنسا، أستراليا، ألمانيا، وغيرها الكثير الكثير، وكل هذا موثق بالصور والتأريخ.

سبع سنوات، مدة رحلته حول العالم تعرض خلالها لمخاطر وحوادث مع وحوش البراري ومع قطاع الطرق، ولكن هذا لم يثن عزيمته..إلى أن كان الحادث الأصعب الذي كانت نجاته منه معجزه إلهية، حين خرجت من الأدغال سيارة ضخمة تتناسب مع طبيعة الأدغال وجثمت فوق الرحالة وهو على دراجته،ولكن كتبت له النجاة، على أن حلمه بالترحال توقف، ومع هذا العمر المديد هوا لآن لا يقوى على السير إلا بمساعدة من عكازيه أو كرسيه المتحرك.

وإلى جانب حب الترحال وحب استكشاف الحضارات والثقافات الأخرى، كانت لدى" تللو" ملكة الكتابة فدّون ووثق كل ما شاهد في أكثر من ثلاثة عشر كتابا ومجلدين، تسرد حكايا الترحال من غرائب العادات وتقاليد الشعوب، إلى حوادث مع وحوش البراري، والى التقائه بالزعماء والملوك وأهل الفن، فكان يتقدم منهم بكل جرأة ولياقة أدبية تجعل الآخرين يحترمونه ويكتبون عنه كلمات تخلد هذا اللقاء، فجمع الرحالة هذه التواقيع بكتاب سمّاه "السجل الذهبي" ويحوي بين طياته تواقيع الملوك والرؤساء والشخصيات الهامة وأيضا أهل الفن والثقافة، وقد حاولت جهات عدة وبأسعار خيالية ، شراء هذه التواقيع مثل توقيع "تيتو" و" نهرو" لكن "عدنان تللو" رفض موضحا أنها ليست للبيع بالمزادات .
كان الشاعر عمر أبو ريشة ،سفير سوريا في الهند، يوم قام تللو برحلته إليها، وكان من المعجبين بروح المغامرة لدى تللو فقال فيه :
عدنان ، ليس لما يريد شبابك الوثاب حد
طوفت في الدنيا وعزمك من شدائدها أشد
وحديث قومك أينما يممت ، تسبيح وحمد
لا عاش من لم يغره في ملعب الأمجاد، مجد

وعندما اقترح أبو ريشة على "تللو" أن يقدمه للرئيس نهرو ليتعرف عليه ويحصل على توقيعه، راقته الفكرة، ولكن حماسه جعله كما اعتاد في أسفاره لا ينتظر وذهب بكل جرأة وطرق باب القصر، وما هي إلا دقائق حتى كان بحضره "نهرو" يتجاذبان أطراف الحديث ..
وللرحالة عدنان صداقة عمر ورفقة نضال مع الشاعر" نزار قباني " ، حيث كانا ومع الكثير من الشباب السوري الوطني يوزعون المنشورات ويتظاهرون ضد الاستعمار الفرنسي ، ويذكر عدنان كيف أنهم حين كانوا يتظاهرون أمام البرلمان بدأ نزار يرتجل قصيدة ضد فرنسا فما كان من الرحالة تللو إلا أن أخذ قلما وبدأ في تدوينها، وفي ذات الوقت أخذت القصيدة إلى المطابع ووزعت على أهل الشام .
الرحالة السوري "عدنان تللو"،
مؤلفاته، ونذكر كمثال عليها "السجل الذهبي " و"كشف الستار عما خفي من أسرار" و"طرف من الجنون" و"القوة والاقتدار في بحور الأسفار"...وغيرها .
إضافة إلى مجلدين بعنوان "حول العالم على دراجة نارية.
(الموضوع منقول)