بسم الله الرحمن الرحيم
أبو صالح ( قائدنا في كل رحلة) رجل وهبه الله صفات القائد ولو أنه مستبد برأيه أحيانا (بس هذا اللي محلية بيننا)، وبرغم أخطائه مرات الا اننا نحترمه وما ننظم خيط بابرة الا راجعين له. والسبب هو قراراته الحاسمة وخدمته لنا طوال الرحلة وكأنه (ولي أمرنا) فهو من يختار المكان ورأيه سديد, حتى لو هو ناحر البطين أحيانا,, وهو من يوزع المهام، فوق أنه الطباخ الرسمي للرحلة ، وأهم ميزة هب ريح وشقردي حتى انه يقوم قبلنا فجرا ويشب النار ويبهر الدلة قبل الآذان، ويجهز كل شيء ونحن نغط في نوم عميـــــــــــق. الخلاصة أننا سلمنا له القيادة واعتمدنا عليه بل إن أكثرنا صار تنبل ولا يحسن التصرف في الرحلة فكل شيء لا بد ان يمر على أبو صالح.
ذات مرة دخل علينا شارد الذهن، جلس وأسند رأسه للجدار ورفع رأسه إلى السماء يفكر ولاحظت حركة بسيطة في شفتيه وكأنه يحكي مع نفسه.
قلت له : خير يابو صالح ، انا متأكد فيك شيء (قلتها كي أقطع عليه طريق المراوغة )
قال : صح عليك وجبته يابو عبدالله.
قلت؛ مخاطباً إياه ومنتظرا مزيدا من الاعترافات: خير؟
قال:سأتزوج
تتزوج مرة وحدة؟
قال نعم. لأني أكبر أخواني والوالدين مصرين على ذلك وماقدرت افترك منهم.
قوبلت هذه الكلمات من الشلة بالذهول وبردات فعل متباينة تنم كلها عن الاستغراب.
فكلنا عازفين عن الزواج أو قل لم نفكر به حتى الآن.
في الأخير فرحنا لابو صالح مع أننا نخشى أن يأخذه الزواج منا ، وبعد اسبوع أخبرنا أنه تزوج في حفل صغير خاص بأفراد العائلتين.
ماذا حصل لنا بعد ابو صالح ؟
توقفنا عن الكشتات ووقتها لم نكن قادرين على شد الرحال الى أي من مراتعنا المعروفة في الصمان، وأحسسنا بفقدنا قائدنا. أصبحت سمتنا الرئيسية تشتت الرأي فلم نتفق يوما على الخروج (مجتمعين) ولو لمرة واحدة، دب بيننا الكسل, وكل شخص أصبح يتطلع الى أصدقاء وشلة جديدة للخروج معهم للبر بالرغم من مشاكل إيجاد أصدقاء رحلات جدد لكن كل واحد كان مجبراً على هذا المسلك.
لقد أحسسنا بفقد هذا القائد الفذ في رحلاتنا، وبشكل فجائي لم نستعد له. وقتها كنا لانملك سوى الذكريات الجميلة لتلك الأيام الجميلة في فياض الصمان.
بعد سنة اتصل علينا وقال سنخرج للصمان هذا الاسبوع وعليكم التوجه الى الاستراحة للترتيب ، وبدون تردد كنا قد اجتمعنا تلك الليلة فرحين و (مقدرين) ثمن رحلة ناجحة بقيادة ابو صالح وتم الاتفاق على الرحلة، وخرجنا وكانت رحلة ناجحة كالعادة. لم لا؟ وهي بقيادة ابو صالح.
أثناء الرحلة أنتابنا شعور عميق بجمال الرحلة كما لم نشعر به من قبل، وأحسسنا ان ابو صالح رجع كزمانه الأول.
بعد الرجوع اتصلنا عليه بطلب ترتيب رحلة جديدة ، وياللمرارة حين اعتذر بداعي ان لديه أعمال خاصة وانشغال مع العائلة الجديدة.
تفرقنا بعد ابو صالح وأصبح كل واحد منا له شلة جديدة وخاض تجربة تنقيح غربلة أصدقاء جدد يأنس إليهم ويفهمهم ويفهمونه.
شعرنا بعدها أن القيادة التي يتمتع بها ابو صالح شيء موهوب من الله وليست مكتسبة وبرغم عدم رضانا عن اسلوبة في بعض الاحيان إلا أننا عرفنا كم نحن بحاجة الى ابو صالح جديد يلملم تشتتنا ويجمعنا على رحلة واحدة عنوانها الوناسة والبسطة . وأصبحت أعيش ذكريات جميلة وأتحسر على الرحلات بصحبة
شلة كانت متفاهمة ومبسوطة وكلمتها - بقيادة ابو صالح - كلمة واحدة.
وسلامتكم