بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الكرام :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
في موضوع سابق بعنوان :
" قاع حضوضاء ( قرقرة الكدر ) "
على هذا الرابط :
تطرقت للحديث عن سد وادي الخنق... وذكرت أنني ظننته في بداية الأمر سد معاوية ..
إلا أن تعليقا للشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- على نص الأصفهاني في بلاد العرب صـ401 جعلني
أقف متريثا قبل أن أجزم بأن هذا هو سد معاوية التاريخي .
وإليكم الآن نص كلام الأصفهاني وتعليق الشيخ حمد الجاسر -رحمهما الله-:.
قال الأصفهاني: ( ... ثم تقع في جبال سود وهي التي يقال لها حرة المدينة. وبها واد
قد كان معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- حبس سيله بسدٍّ، فهو يُحتبس فيه ماء يرده الناس
بمواشيهم يسقونها وهو يسمى سد معاوية، وأسفل من ذاك صحراء يقال لها القرقرة".أهـ
وتعليق الشيخ حمد الجاسر هو: ( نقل عن عرام: السُّدُّ: ماء سماء، جبل شوران مُطل عليه ( أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بسده، ومن السد قناة إلى قباء)...
تعليق الجاسر هذا يخص مكاناً آخر يُسمى السُّد "بضم السين"
وهو مكان يقع بقرب جبل شوران.
وشوران جبل متصل بجبل عيْر... وهذا الذي تبين لي لاحقا بعدما أعدت قراءة المراجع مرة
أخرى .
وقد تأكد لدي الآن أن هذا السد هو سد معاوية ويؤيد ذلك نص الإمام وكيع في كتاب الطريق وهو يصف طريق هارون الرشيد من المدينة إلى معدن بني سليم حيث قال :
( .. ثم ينصرف من المدينة في طريق آخر على معدن بني سيلم وعدد أمياله أيضا مائة ميل وميلان
فمن ذلك إلى سد معاوية عشرون ميلا ، وبسد معاوية ماء كثير في شعب
ومن سد معاوية إلى الأرحضية اثنان وثلاثون ميلا وهي كثيرة الأهل والماء
ومن الأرحضية إلى المالحة أحدى عشر ميلا وبها آبار شروب وربما ضاق بها الماء
ومن المالحة إلى معدن بني سليم تسعة وعشرون ميلا .. ) اهـ
والآن لم يعد عندي شك في أن هذا السد الواقع في مجرى وادي الخنق هو سد معاوية بن أبي سفيان
-رضي الله عنه- وقد بقي شاهدا على عظمة الحضارة الإسلامية رغم مرور أكثر مما يقارب الألف
وأربعمائة عام على بنائه وقد انهار جزء منه في عام 654هـ بسبب الزلزال الذي أصاب المدينة
والبركان الذي ثار في تلك السنة قريباً من هذا السد ولمعرفة المزيد عن هذا الحدث الهائل يمكن الرجوع
لكتاب البداية والنهاية لابن كثير -رحمه الله- في أحداث تلك السنة، وكذلك الرجوع لهذا الموضوع على
الرابط التالي :
يقع سد معاوية عند الإحداثية التالية:
2426589
3955104
والآن أترككم مع صور من الطريق إلى السد بعد امتلائه بالماء جراء الأمطار الغزيرة التي هطلت مطلع شهر ذي القعدة من عام 1429هـ بحمد الله تعالى
زيارتي لهذا السد كانت بتاريخ 11/12/1429هـ أي بعد توقف الأمطار بشهر كامل والوادي لازال يجري
منذ ذلك الوقت بسبب تغذيته من كميات المياه الهائلة في قاع حضوضاء.
ولم أستطع الوصول للسد بالسيارة مما اضطرني للوقوف على بعد أكثر من كيلو ونصف والسير على الأقدام كل هذه المسافة مضطرا للخوض في الماء في بعض الأحيان .
وقد كررت الزيارة مرة أخرى في اليوم التالي
نظراً لجمال المكان وروعته ..
وهذه صور للسد وما حوله :
السد من الأعلى
ويبلغ عرضه أكثر من أربعة أمتار في الأعلى
وتتضاعف في الأسفل لتصل إلى أكثر من ثمانية أمتار ..
فياله من سد عملاق .
جانب السد الشمالي حيث البناء المتقن :
وهذه صور للسد وفيه كميات هائلة من الماء ربما تبقى طوال العام
وأرجو المقارنة بينها وبين الصور التي عرضتها سابقاً في رحلة حضوضاء حيث كان السد جافا تماما ..
فالحمد لله على نعمائه .
والآن أنقلكم إلى المصدر الذي يغذي هذا الوادي المسمى ( وادي الخنق ) وهو الوادي الذي يقع سد معاوية في وسطه
مصدر هذه المياه هو قاع حضوضاء المليء حاليا بالمياه بحمد الله تعالى ..
وهو سبب جريان هذا الوادي إلى الآن رغم توقف الأمطار قبل أكثر من شهر :
قاع حضوضاء :
هذا القاع يكتنف عددا من الجبال ويحيط بها من كل اتجاه وقد بقيت كالجزر الصغيرة في بحر متلاطم ..
وهذه لقطة لغروب الشمس من وراء جبال روضة عطية الواقعة غرب القاع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
يجري وادي الخنق باتجاه الغرب قاطعا الطريق السريع بين المدينة والقصيم قريبا من مركز جوازات طريق القصيم وبعدها يدخل الحرة ليكون مجراه أخدودا ضيقا جدا لا يتجاوز الخمسة أمتار تقريباً ويسير على الصفا في منظر خلاب مكونا عددا من الشلالات الجميلة وقد كتب عنه المشرف الفاضل أبو أشرف موضوعا جميلا على هذا الرابط :
وهو السبب في معرفة هذا الجزء الجميل من وادي الخنق فجزاه الله خيراً .
وإليكم بعض الصور لتلك المنطقة من وادي الخنق :
أتمنى أن أكون قد وفقت في عرض هذا الموضوع
راجيا من الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
محبكم / أبو فارس .