تحركنا من الفندق مروراً بالسفارة الأمريكية وقلنا شتّان بين السفارتين وحجز نا من مكتب الخطيب الواقع شرق الميناء الإسلامي حيث القنصلية السودانية تقابل المكتب والتي تعج بالروائح الغير المرغوبة والانتظار الغير مبرر
أخبرونا أنه يجب علينا أن نخرج تأشيرات للسودان وذلك بعد يومين يتم صدورها إذا لم يتم دهن سير الباخرة ...
فكانت قيمة التأشيرة 235 ريال للمسافر الواحد من غي ( الزيت ) وقيمة التذكرة على الباخرة 900 ريال والسيارة الباترول 3600 ريال
(( العبارة ))
الصورة التالية قبل ركوبنا الباص في ميناء جدة أما في السودان فمشينا 2 ك على أرجلنا فلله درّك يامملكة الأنسانية
هناك عبارتين في اليوم الواحد على ثلاث رحلات في الأسبوع , عبارة (( السلام المصرية , العبّود السودانية )) .
بسم الله مجراها ومرساها ركبنا من جدة على عبارة السلام
أطوالها 40 متر في 150متر تقريباً ومن الطيب بعدما تحركت قرأ علينا قبطانها دعاء السفر وقرأنا قول الله عز وجل
(( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها ان ربي لغفور رحيم ))
ذهبنا لنبحث عن غرفتنا وبتنا في غرفة داخلية في الدور الثاني علما أن العبارة 4 أدوار من دون السطح
قال الله تعالى (( الم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض
إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ))
كانت تموج بنا من المتر إلى المترين وهي تحمل حوالي 13 تريلة و25 كنتيرة و50 جيب و30 هايلوكس وغيرها من الركاب
الذي وصل عددنا تقريباً800 شخص من (3000 ) آدمي
قال عز من قائل (( وهي تجري بهم في موج كالجبال وناد نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين
+ فحال بينهما الموج فكان من المغرقين ))
كانت سرعتها حوالي 43 عقدة أعني 21 ك / ث بعدما مرّ علينا ليل ونهار وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار
على عرض البحر الأحمر , كان بيدي جهاز ( القارمن ) وأراقب السرعة وأقوم بقياس المسافات كالمعتاد في رحلاتي .
كان عرض البحر الأحمر من ميناء جدة إلى ميناء سواكن وطول المسافة 331 ك وكان اتجاهنا إلى الجنوب قليلاً
الطريف حول الركاب كنت عند بوابة العبارة كي تكون سيارتنا آخر المركبات الطريف
أتى ( باص ) مليء بالسجناء المتخلفين وكنت أشاهدهم من وراء القضبان , رأيت ذلك الباص وهو يدخل بركابه
فقلت الحمد لله على جهود رجال الأمن الذين نظّفوا دولتنا من هؤلاء الذين يسعون في الأرض فساد ولدينا علم بأن ذلك غيض من فيض .
كانت معنا بهذه الرحلة سيارات لحملة قوية وهي لأمراء من قطر
ولم يكن معنا في رحلتنا إلا سعودي واحد فقط ( رشيدي )
(( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حليه تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ))
يوجد في العبارة جميع الخدمات من ::ــ بنوك ومطاعم ومساجد وغيرها , أخذت بيد صديقي أبوعبدالله نجوب في العبارة ساعة على السطح
وتارة في الفناء وبرهة في الدور السفلي الذي توجد فيه السيارات ورأينا العجب والعجاب من تصدئ قواعد العبارة وقد أكل منها البحر وشبع وطرَت في أذهاننا أختها ( عبارة السلام ) التي غرقت قبل حينٌ من الدهر
قال الله تعالى
(( فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبه المنذرين ))
نسأل الله أن يتقبل موتاها ويعفوا عنا وعنهم آمين
يقال :: ــ أن كل سفر ليس فيه معصية فهو مباح
قال صلى الله عليه وسلم (( من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها
أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )) .
وبعد مضيء 17 ساعة رست على مدينة تدعى ( سواكن )
للمعلومة هي المدينة التي تأتي منها الأنعام (( ساكنيّة )) بالمثل لو صدّرَت الأغنام السعودية إلي السودان لسمّيَت (( جدّاوية ))
فلا يسمى الخروف النجدي بنسبته وهكذا البربري من الصومال
وبعد مضي 13 يوما رجعنا سالمين بفضل الله ومنةً منه
انتهت رحلتنا وبعد التشاور قلنا :: ــ نغير العبارة إلى الأفضل وحجز نا على عبارة ((العبّود السودانية )) ومضت بنا 21 ساعة
حتى كلّت أنفسنا ولقينا من سفرنا هذا نصبا . وقال صديقي (( هجّينا من القوم وطحنا بالسرية )) وقلت له صحيح (( ما أخس من سليمان ألا عبيدان ))
ألا أننا قطعنا وقتنا بالتفكر بآيات الله وكيف خلَق هذا البحر المخيف اللجّة السوداء والسماء الزرقاء والفلك العوباء
قال عز من قائل ((إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء
من ماء فاحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ))
(( مصروف الرحلة ))
صرفنا جزء من النقود من جدة وبعضها من الباخرة والبعض الآخر من مدينة نُشطاء أقصد (( كَسلا )) وكانت تكلفة رحلتنا حوالي 18000 ريال علماً أننا لم نسلم من الشحاذة الإجبارية ولا يخفى عليكم أن عملة الدولة السودانية (( الجنيه )) وكان يعادل 1,92 ريال كما هي بيد هذا الصديق الذي يوضع على الجرح فيبرأ بإذن الله
فكنا :: ــ نثني على بعض بأني عندما أشد على هالزولة ترخي لهم وأنا كذلك فلو شددنا الوطأة عليهم سوياً لرحنا طعام زولة !!
(( الخدمات العامة ))
قيل لنا أن أجرة الجيب اليومية حوالي 700 ريال فلو حسبتها = تجد أن هي هي لو أخذت سيارتك لكان أفضل حيث أنها قد كملت بتوانك الماء والإنارة للمعلومة السودان مكونة من 24 ولاية
وكل ولاية لها أنظمتها وقراراتها وكان الماء شحيحاً والكهرباء بالشحن كطريقة شرائح الجوال في دولتنا الكريمة في أحد المرّات وقفت أستزيد من البنزين الذي يصنف بين الأخضر والأحمر.. وعبأ الباترول وقال :: ــ حاسب ياشيخ العرب ...
وأعطيته ما يعادل 220 ريال علماً أنني أملأ توانك الباترول في بريدة بــ 57 ريال فـ(( لله درك يا مملكتنا ))
(( الزراعة والغابات ))
أرض السودان أجود من أرض مصر ولنأخذ عبرة من كلام
(( عمرو بن العاص )) إذا كان النيل الأزرق والنيل الأبيض يشقان أرض السودان قبل أرض مصر
فما بالكم بمنتجاتها الزراعية التي كنا نشتري الفاكهة والخضرة بتراب السودان وكذلك السمسم البلدي الذي يمشي الكيلوّات العديدة وهو يحاذيك تارة على اليمين وتارة على الشمال حتى أننا وقفنا عليه وهو ينقى من الشوائب وأكلنا منه وما أطعم الغذاء الطازج
==========
وكذلك اللحم اللذيذ التي رعت أغنامه من الغابة وشربت من النيل الصافي فتجد الخروف السوداني بــ 240 ريال بعد النصب والاحتيال عليك
بالإضافة للحاشي بأكمله بــ 940 ريال فكان يزرع في السودان كل شيء وينتج على أكمل وجه ومن ضمنها الذرَة والفول السوداني وقصب السكّر (( سكّرحلفاء ))
مررنا بمشاريع الراجحي والمكيرش وشركة حائل الزراعية كذلك حففنا مزارع صغار المستثمرين السعوديين
وأتينا منطقة تدعى (( القبوب )) مساحتها 80 ك في 120 ك وتبعد إلى الغرب 150 ك عن كسلا .... يخبرنا الرشيدي أن هذي المنطقة
(( تَقب )) عندما ترتوي من المطر فترتفع إلى 1 متر عن مستواها السابق وعندما تجف هذه الأرض تضمر وتتشقق وتصدع حتى أنه في بعض المناطق يصل نزول الصدع في الأراضي إلى 1 متر كما هو في الصورة