يكتبها ويصورها العظو والكاتب الاستاذ/ محمد اليوسفي "ابو سليمان"
البارحة عيّا يلجلج نظيري* لكنّ به سمّ الافاعي وذرنوح
هذا بيت من قصيدة قالها شاعر وعده عمه بتزويجه ابنته عندما تبلغ لكنه زوجها لغيره. ومما قال:
العام لي واليوم صارت لغيري *تعرّضه من وال الاقدار ساموح
وكلمة الذرنوح مرادفة للذرناح التي أتت في بيت للشاعر عبدالله بن سبيل عندما قال:
الى ذكرت اللي حديثه ذباحي*وغرٍ يوريني عسلهن وهو شاح
واللبة اللي مثل بيض المداحي*اسهر وكن بناظر العين ذرناح
من هذه الأبيات سنقف عند كلمة الذرناح أو الذرنوح التي ترد في بعض القصائد الشعبية للشعراء المعاصرين ويعنون بها السم، وربما أتى ذلك المعنى من الخلط بين كلمتي الذرنوح والزرنيخ. والزرنيخ هو السم بينما (الذرناح) من الأسماء الشعبية عند أهل نجد لحشرة صغيرة تقارب في الحجم حبة القهوة، وجاء في لسان العرب والقاموس المحيط أن: (الذُّرءنوح، والذُّرُحءرُح، دُوَيءبَّة حَمءراء مُنَقَّطَة بسَواد، تَطير وهي من السُّموم). وتعرف هذه الحشرة في المصادر العلمية بالأسماء التالية: (الدُّعءسُوقة، وخنفساء أبي العيد، وذبابة أسبانيا، والليدي بيرد). وأيا كانت التسمية فهي نوع من الخنافس الصغيرة تكون غالبا حمراء اللون وأحيانا صفراء أو برتقالية زاهية ومنقطة بنقط سوداء صغيرة، وتوجد بين النباتات البرية في الصحراء بكثرة في فصل الربيع، وتكثر أيضا في المزارع الخالية من المبيدات الحشرية، فهي حساسة جداً من المبيدات ولهذا يمكن اعتبار وجودها أو عدم وجودها خاصة في فصل الربيع معياراً في التمييز بين المزارع في المنطقة الواحدة في اعتماد أصحابها على استخدام المبيدات والمواد الكيميائية. وقد استخدمها قديماً الآباء والأجداد في منطقة نجد لعلاج الجرب، حيث يجمعون كمية من الذرنوح ويهرسونها أو يدقونها مع مواد أخرى لاستخدامها كعلاج أشبه بالمرهم يوضع على الجلد وتحديدا على مكان الإصابة بالجرب، ويعرفون (بالتجربة) أنها تتسبب بحرارة على الجلد أشبه بحرارة الفلفل. فماذا تقول الحقيقة العلمية؟
تعتبر أسبانيا أبرز الدول التي تربي هذه الحشرة ولهذا سميت بذبابة أسبانيا، وتربيتها لهم من أجل إكثارها والاستفادة منها (طبياً) في استخراج مادة كيميائية من تحت جناحها تسمى (الكانثريدين) تستعمل في مجال العقاقير الطبية لعلاج بعض الأمراض الجلدية وتدخل في تراكيب المراهم ولصقات الجروح، كما أنها؛ أي الذرنوح، تستخدم كوسيلة فاعلة للقضاء على الحشرات الضارة بالمحاصيل الزراعية، وقد سجلت إحدى الدراسات أن يرقة واحدة من هذه الحشرة قضمت خلال مدة خمسة عشر يوما (90) حشرة أخرى بالغة وثلاثة آلاف يرقة حشرية ضارة بالمحاصيل الزراعية، ولهذا يحرص أصحاب مزارع الفواكه في الدول الأوروبية وأصحاب مزارع الفستق في الدول العربية والآسيوية على وجود هذه الخنفساء الصغيرة على الأشجار لأنها تقضي على حشرات أخرى بمثابة آفات على المحاصيل.
نأتي إلى الإجابة على السؤال الذي طرحه العنوان كيف يؤدي أكل لحم الطيور إلى التسمم بالذرنوح أو الذرناح؟
يعتبر (الكانثريدين) مادة سامة وخطيرة إذا استخدمت داخليا وبخاصة على جهاز البول، ولهذا تظهر أعراض وعلامات تبين تضرر المسالك البولية لدى ممارسي صيد وأكل طيور الدخل وغيرها من الطيور الصغيرة التي تتغذى على الذرنوح، فالمعروف أن الحشرات تشكل الغذاء الرئيسي للطيور دون أن تتضرر من ذلك، فإذا طبخ الصياد صيده من الطيور المهاجر خاصة الدخل وأكلها دون أن يقوم بنزع أحشائها التي تضم الذرنوح في هذه الحالة فإن ذلك يتسبب في حدوث التسمم. ومن الطريف أن هناك مهووسين بصيد طيور الدّخل وغيرها من الطيور الصغيرة وطبخها وأكلها أثناء تواجدهم في ميدان هذه الرياضة الشعبية يسخرون ممن ينظف أمعاءها ويعتقدون أن ذلك ترف لا لزوم له فضلا عن توهمهم أن طيور الدخل تفقد طعمها اللذيذ إذا لم تؤكل كاملة بما في ذلك أحشائها. وأطرف من ذلك أن هنالك صيادين يعرفون أن أكل طيور الدخل خاصة عند صيدها في رحلة عودة الطيور المهاجرة؛ التي توافق فصل الربيع حيث تكثر حشرة الذرنوح.. يعرفون أن الطيور تتسبب بألم في جهاز البول ولا يعرفون منشأه، ولذلك يحمل هؤلاء حبوبا يصرفونها من الصيدليات ويتناولونها كعلاج استباقي للتخفيف من الألم خلال رحلة صيد وأكل طيور الدخل!.
بالمناسبة، سميت الدُّخَّل في اللغة العربية بهذا الاسم لأنها تأوي الغيران والشجر الملتف وتلوذ بكل ثقب ضيق لتتقي الجوارح، وهي طيور صغيرة ذات مناقير مدببة وطويلة قياسا إلى حجمها، كما أنها كثيرة الحركة والزقزقة ولذلك سميت في المصادر العلمية المغردات أو الهوازج. ومن أسمائها المحلية في المملكة (الشحيمي).
اخوي ابوزايد معلومات جيده عن هذه الحشره نسمع بالذرنوح ولكن لم اتوقع انها حشره لك الشكر والتقدير بارك الله فيك
التوقيع
الآدمـي تـكـشـف مع الوقــت خافيه
ويبين لك طـيـب الرجـل من خماله
لا طـالـت الـخــوه ظهــر كل ما فيه
وعـرفـت دقــه وقــتـها من جــلاله
أما طــلـع خــويـك الـلـي تــخـاويه
والا سـمـحــت وقــلـت مالي وماله
أولا انا آسف لتأخر ردي على هذا المقال نظرا لأرتباطاتي الكثيرة وقد وصلت لي رسالة من العضو المميز المربد يسألني عن الموضوع, فأقول أنه هناك لبس في الموضوع وليعذرني الأخ محمد اليوسفي كاتب المقال لأنه خلط بين نوعين من الحشرات:
النوع الأول الخنفساء المشهورة بأسم أبو العيد أو الدعسوقة وهي حشرة مفيدة لأنها تأكل الحشرات الضارة وهي منتشرة وكما قال صاحب المقال وجودها في الحقول دلالة على عدم المكافحة الكيميائية وهي تستخدم في برامج المكافحة الحيوية وهذا النوع يتبع للعائلة Coccinellidae .
أما النوع الآخر والذي حدث به لبس تسمى الخنفساء الحراقة وهي التي تحتوي على مادة الكنثردين وهي فعلا مادة سامة وتوجد في سائل جسم الحشرة. وهذه الخنفسة تنتمي لعائلة ال Meloidae.
ولأنني غير خبير في تنزيل الصور فممكن لكل مهتم في هذا الموضوع كتابة أسم العائلتين المذكورتين في موقع جوجل ومشاهدة صور الحشرات.
فقط أردت التنويه وأن تصل معلومات صحيحة ومفيدة للأعضاء.
وأنا مستعد إن أرادت إدارة المنتدى أن أقوم بتقديم محاضرة عن الحشرات لأعضاء المنتدى المهتمين بهذا الموضوع أو أي موضوع عن الحشرات.
وشكرا
أخوكم أ.د. عزام بن محمد الأحمد
تخصص علم الحشرات
جامعة الملك سعود
كلية علوم الأغذية والزراعة
التوقيع
يا من يرى مد البعوض جناحها--- في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى نياط عروقها في نحرها--- والمخ من تللك العظام النحل
ويرى خرير الدم في أوداجها---- متنقلا من مفصل في مفصل
أمنن علي بتوبة تمحو بها------- ما كان مني في الزمن الأول
منور المنتدى يا ابا محمد
والعذر منك ومن الاخوة القراء فقد كنت اظن ان الرسالة الاولى وصلتك .
عموما لا اظن الاستاذ ابو سليمان سيتصلب لرأيه ولو اني متاكد انه قد بذل جهدا في البحث والتحري قبل الكتابة ، فهو كما عرفته سهلا لينا خصوصا مع الحق. ((وليس مثل بعض الناس اللي على بالي ، يا ربي يا صلابة الراس))
وما الصورة التي وضعها الاخ ثهلان الا دليل قاطع.
ابو محمد شكرا لمرورك ولا تحرمنا من مشاركاتك وبحوثك ، فقليلك كثير عندنا
مقال مميز للأستاذ القدير محمد اليوسفي
وأيضا مشاركة مميزة من الأخ أبو محمد
وشكرا لثهلان أبوعبدالله على الصور
الأخ الكريم عزام ... وبما أنك متخصص بهذا العلم العجيب
نتمنى أن تفيدنا بهذا الخصوص ..وطريقة وضع الصور بسيطة جدا ..خصوصا أنك تعرف الأسماء العلمية لهذه الحشرات ...
وإذا أردت مساعدة حاضرين
الأمر الملاحظ أن الحشرة الثانية Meloidae أعتقد أنه غير معروفة أومشاهدة عندنا بعكس الأولى
شكرا للجميع
عموما لا اظن الاستاذ ابو سليمان سيتصلب لرأيه ولو اني متاكد انه قد بذل جهدا في البحث والتحري قبل الكتابة ، فهو كما عرفته سهلا لينا خصوصا مع الحق. ((وليس مثل بعض الناس اللي على بالي ، يا ربي يا صلابة الراس))
الأخ الغالي ابو زايد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكور على النقل والشكر موصول للأستاذ محمد اليوسفي
و أ. د عزام بن محمد الأحمد
والأخ الغالي ثهلان
الحقيقه
الموضوع 100%
والنقاش علمي و شيق
أخوكم
الأحنف