3- الأسْدُ تنتصر لرسول الله (مصير عتبة بن أبي لهب):
كان "عتبة بن أبي لهب" من أشد المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، بلغ من جرمه وعدوانه أن أمسك بتلابيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفل في وجهه الشريف، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسلط عليه الله كلبًا من كلابه.
ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره أن ابن عساكر أورد في "تاريخ دمشق" في ترجمة "عتبة بن أبي لهب" من طريقه عن هَبَّار بن الأسود قال: كان أبو لهب وابنه عتبة قد تجهزا إلى الشام، فتجهزت معهما، فقال ابنه عتبة: والله لأنطلقن إلى محمد ولأوذينه في ربه، سبحانه، فانطلق حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم ابعث إليه كلبا من كلابك"، ثم انصرف عنه فرجع إلى أبيه فقال: يا بني، ما قلت له؟ فذكر له ما قال له، قال: فما قال لك؟ قال: "اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك" قال: يا بني، والله ما آمنُ عليك دُعاءه.
فسرنا حتى نزلنا الشراة، وهي مأْسَدَة، ونزلنا إلى صَوْمَعة راهب، فقال الراهب: يا معشر العرب، ما أنزلكم هذه البلاد فإنها تسرح الأسْدُ فيها كما تسرح الغنم؟ فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي، وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوةً -والله-ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم افرشوا حولها. ففعلنا، فجاء الأسد فَشَمّ وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد تَقَبّض، فوثب، فإذا هو فوق المتاع، فشم وجهه ثم هزمه هَزْمة فَفَضخ رأسه. فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد.
وروى البيهقي عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه أن عتبة بن أبي لهب قال: يا محمد هو يكفر برب النجم، إذا هوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلط عليه كلبا من كلابك)، وكان أبو لهب يحتمل البز إلى الشام، ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه، ويقول: إنكم قد عرفتم سني وحقي، وإن محمدا قد دعا على ابني دعوة، والله ما آمنها عليه، فتعاهدوه، فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا، فطاف بهم الأسد، فجعل عتبة يقول: يا ويل أمي هو والله آكلي كما دعا محمد علي، قتلني محمد وهو بمكة وأنا بالشام، لا والله ما أظلت السماء، على ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه ثم جاء النوم، فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم، وناموا فجاء الأسد يهمس يستنشق رؤوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى إليه، وقال هبار: فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقابض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع فشم وجهه ثم هزمه هزمة ففضخ رأسه فقال وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم ان محمدا أصدق الناس ؟ ومات فبلغ ذلك أبا لهب، فقال: ألم أقل لكم أنى أخاف عليه دعوة محمد؟ قد والله عرفت ما كان لينفلت من دعوة محمد.
وذكر الصالحي صاحب "سبل الهدي والرشاد" أن حسان بن ثابت رضى الله عنه قال في ذلك:
سائل بن الأشقر إن جئتهم ما كان أنباء أبي واسع؟
لا وسع الله قبره**** بل ضيق الله على القاطع
من يرجع العامَ إلى أهله**فَما أكِيلُ السّبْع بالرَّاجعِ
منسوخ من موقع إلا رسول الله
والف شكر لك على طرح هذا الموضوع الذي سنستفيد منه عندما نقنص الربع الخالي فالصيد هناك لا يخلو من الكلاب الصيّادة
في النهاية
لا تأسفن على غدر الزمان لطالما == رقصت على جثث الأسود كلابا
لاتحسبن برقصها تعلوا على اسيادها== تبقى الأسود أسودآ والكلاب كلابا
.