رئيسية المنتدى

ادعم الرحلات في الفيس بوك

الرحلات على تويتر

 
العودة   منتديات الرحلات > المنتديات العامة والتراث > المواضيع العامة

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-09, 11:53 AM   #1
عصا الترحال
 
افتراضي العصا وفوائدها

قال تعالى : (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَاموسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) .

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره :

تعرض قوم لتعديد منافع العصا منهم ابن عباس رضي الله عنه , قال :

- إذا انتهيت إلى رأس بئر فقصر الرشا وصلته بالعصا .
- وإذا أصابني حر الشمس غرزتها في الأرض وألقيت عليها ما يظلني .
- وإذا خفت شيئا من هوام الأرض قتلته بها .
- وإذا مشيت ألقيتها على عاتقي وعلقت عليها القوس والكنانة والمخلاة .
- وأقاتل بها السباع عن الغنم .

وروي عنه ميمون بن مهران قال : إمساك العصا سنة للأنبياء , وعلامة للمؤمن .

وقال الحسن البصري : فيها ست خصال :
1- سنة للأنبياء .
2- وزينة الصلحاء .
3- وسلاح على الأعداء .
4- وعون للضعفاء .
5- وغم المنافقين .
6- وزيادة في الطاعات .

ويقال : إذا كان مع المؤمن العصا :
- يهرب منه الشيطان .
- ويخشع منه المنافق والفاجر .
- وتكون قبلته إذا صلى .
- وقوة إذا أعيا .

ولقي الحجاج أعرابيا فقال : من أين أقبلت يا أعرابي ؟ قال : من البادية . قال : وما في يدك ؟ قال : عصاي :
- أركزها لصلاتي .
- وأعدها لعداتي .
- وأسوق بها دابتي .
- وأقوى بها على سفري .
- وأعتمد بها في مشيتي لتتسع خطوتي .
- وأثب بها النهر .
- وتؤمنني من العثر .
- وألقي عليها كسائي فيقيني الحر , ويدفئني من القر .
- وتدني إلي ما بعد مني .
- وهي محمل سفرتي .
-وعلاقة إداوتي .
- أعصي بها عند الضراب .
- وأقرع بها الأبواب .
- وأتقي بها عقور الكلاب .
- وتنوب عن الرمح في الطعان .
- وعن السيف عند منازلة الأقران .
- ورثتها عن أبي , وأورثها بعدي ابني .
- وأهش بها على غنمي .

- ولي فيها مآرب أخرى , كثيرة لا تحصى .

قلت : منافع العصا كثيرة , ولها مدخل في مواضع من الشريعة :
- منها أنها تتخذ قبلة في الصحراء ; وقد كان للنبي عليه الصلاة والسلام عنزة تركز له فيصلي إليها .
- وكان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها ; وذلك ثابت في الصحيح .

والحربة والعنزة والنيزك والآلة اسم لمسمى واحد .

وكان له محجن وهو عصا معوجة الطرف يشير به إلى الحجر إذا لم يستطع أن يقبله ; ثابت في الصحيح أيضا .

وفي الموطأ عن السائب بن يزيد أنه قال : أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة , وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام , وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر .

وفي الصحيحين : أنه عليه الصلاة والسلام كان له مخصرة .

والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا , فالعصا مأخوذة من أصل كريم , ومعدن شريف , ولا ينكرها إلا جاهل .

وقد جمع الله لموسى في عصاه من البراهين العظام , والآيات الجسام , ما آمن به السحرة المعاندون .

واتخذها سليمان لخطبته وموعظته وطول صلاته .

وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي صلى الله عليه وسلم وعنزته ; وكان يخطب بالقضيب - وكفى بذلك فضلا على شرف حال العصا - وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء , وعادة العرب العرباء , الفصحاء اللسن البلغاء أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام , وفي المحافل والخطب .

وأنكرت الشعوبية على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني .

والشعوبية تبغض العرب وتفضل العجم .

قال مالك : كان عطاء بن السائب يمسك المخصرة يستعين بها . قال مالك : والرجل إذا كبر لم يكن مثل الشباب يقوى بها عند قيامه .

قلت : وفي مشيته كما قال بعضهم : قد كنت أمشي على رجلين معتمدا فصرت أمشي على أخرى من الخشب قال مالك رحمه الله ورضي عنه : وقد كان الناس إذا جاءهم المطر خرجوا بالعصي يتوكئون عليها , حتى لقد كان الشباب يحبسون عصيهم , وربما أخذ ربيعة العصا من بعض من يجلس إليه حتى يقوم .


ومنه قوله عليه السلام ( وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ) في إحدى الروايات .

وقد روي عنه عليه السلام أنه قال لرجل أوصاه : ( لا ترفع عصاك عن أهلك أخفهم في الله ) رواه عبادة بن الصامت ; خرجه النسائي .

ومن هذا المعني قوله صلى الله عليه وسلم : ( علق سوطك حيث يراه أهلك ) وقد تقدم هذا في " النساء " .

ومن فوائدها التنبيه على الانتقال من هذه الدار ; كما قيل لبعض الزهاد : ما لك تمشي على عصا ولست بكبير ولا مريض ؟ قال إني أعلم أني مسافر , وأنها دار قلعة , وأن العصا من آلة السفر .أ.هـ


منقول

بارك الله فيكم







التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 11:59 AM   #2
عصا الترحال
 
افتراضي

قال الألوسي في تاريخ نجد ص48: "أهل نجد الحضريون لباسهم الثياب والأقبية والعباءة ....إلى أن قال : ويحملون العصي بأيديهم في الغالب وذلك من السنن المحمودة ".








التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 12:01 PM   #3
عصا الترحال
 
افتراضي


قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه البيان والتبيين :

وسئل عن قوله‏:‏ ‏"‏
وَلِيَ فيها مَآرِبُ أُخْرَى ‏"‏ طه‏:‏ 18 قال‏:‏

لستُ أحيط بجميع مآربِ موسى صلى الله عليه وسلم ولكني سأُنَبِّئكم جُمَلاً تدخل في باب الحاجة إلى العصا من ذلك :

-أنها تُحمَل للحيّة والعقرب وللذّئب وللفحل الهائج ولعَير العانَةِ في زمن هَيْج الفُحول وكذا فحول الحُجُور في المُروج .

- ويتوكَّأ عليها الكبير الدالف .

- والسَّقيم المدنَف .

- والأقطعُ الرِّجلِ والأعرج فإنها تقوم مقامَ رِجلٍ أخرى .

- والعَصَا تَنوب للأعمى عن قائده .

- وهي للقصّار .

- والفَاشِكار .

- والدبَّاغ .

- ومنها المِفأَد للمَلَّة والمحراك .

- وهي لدق الجِصّ والجِبْسين والسّمسم .

- ولِخَبط الشَّجَر .

- وللفَيْج وللمُكارِي فإنهما يتخذان المخاصر فإذا طال الشّوْط وبَعُدَت الغاية استعانا في حُضْرهما وهَرْوَلِتهما في أضعاف ذلك بالاعتماد على وجه الأرض .

- وهي تعدِّل من مَيل المفلوج .

- وتُقيم من ارتعاش المُبرسَم .

- ويتّخذها الرّاعي لغَنمِه .

- وكلُّ راكب لمركَبِه .

- ويُدْخل عَصاهُ في عُروة المِزْوَد ويمسك بيده الطرفَ الآخَر وربَّما كان أحدُ طرفيها بيد رَجُل والطّرَف الآخَر بيد صاحبه وعليها حِمْلٌ ثقيل .

- وتكون إنْ شئتَ وتِداً في حائط .

- وإن شئت ركَزْتها في الفضاء وجعلتَها قِبلةً .

- وإنْ شئتَ جعلتها مِظلَّة .

- وإنْ جعلت فيها زُجّاً كانت عَنَزة .

- وإن زِدتَ فيها شيئاً كانت عُكَّازاً .

- وإن زدت فيها شيئاً كانت مِطْرداً .

- وإن زدت فيها شيئاً كانت رُمْحاً .

- والعصا تكون سَوْطاً وسلاحاً .

- وكان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يخطُب بالقضيب وكفى بذلك دليلاً على عِظَم غَنائها وشَرَف حالها وعلى ذلك الخلفاءُ وكبراءُ العرب من الخُطباء .









التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 12:04 PM   #4
عصا الترحال
 
افتراضي


قال تعالى :

( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً )

( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ )الأعراف 107

( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ )الأعراف 117

( قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى )طه 18

( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) الشعراء63

( وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ) النمل 10

( وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ) القصص 31

( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) سبأ 14


قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية الأخيرة :
"يذكر تعالى كيفية موت سليمان عليه السلام وكيف عمى الله موته على الجان المسخرين له في الأعمال الشاهقة فإنه مكث متوكئا على عصاه وهي منسأته كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد مدة طويلة نحوا من سنة فلما أكلتها دابة الأرض وهي الأرضة ضعفت وسقط إلى الأرض وعلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة تبينت الجن والإنس أيضا أن الجن لا يعلمون الغيب كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك"أ.هـ







التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 12:05 PM   #5
عصا الترحال
 
افتراضي

وفي : ( المعجم الوسيط ) الصادر عن : ( مجمع اللغة العربية بجمهورية مصر العربية ) :

(العَصَا) : ما يُتًّخذُ من خشب وغيرِه للتوَكُّؤ أَو الصَّرْب [مؤنث] .

ومثنَّاهُ : عَصَوان. (ج) عِصِيٌّ.

وتطْلَقُ على عَظْمِ السَّاق وعلى اللسان .

ويقال : هو ليِّنُ العَصَا وضعيف العَصَا : رقيقٌ ليِّنٌ حسنُ السِّيَاسة.

وهو صلُب العَصَا وشديدُ العَصَا : عنيفٌ.

ويقال : شقَّ العَصَا : خالفَ الجماعة وشقَّ اجتماعَهُم .

وانشقَّت العَصَا : وقَعَ الخِلافُ .

ورَفَعَ عَصَاهُ : سارَ .

وأَلْقَى عَصَاهُ : استقرَّ وتركَ الأَسْفَارَ .

وقَرَعَ له العَصَا : نبَّهَهُ وفطَّنَهُ ؛ وفي المثل: " إِن العَصَا قُرِعَتْ لذي الحِلْم " .

ويقال للرَّأْسِ الصغير : رَأْسُ العَصَا .

وهم عَبيدُ العَصَا : مُسْتَذَلُّونَ .

ويقال: لعظام الجَناح : العِصِيُّ .

والعِصيُّ المَمْلُوحةُ : نَوْعٌ من الخُبْزِ على شَكْل العُصَيَّات الصغيرة .

(العُصَيَّةُ) : تصغيرُ العَصَا . وفي المثل: "إِن العَصَا من العُصَيَّة": الأَمر العظيم يهيجُه الأَمْرُ الصغير .








التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 12:06 PM   #6
عصا الترحال
 
افتراضي

نقل الإمام القرطبي -رحمه الله- في تفسيره عن بعض الأوائل قولهم:

حملتُ العصا لا الضعف أوجبَ حملها *** عليَّ و لا أنّي تَحنيت من كِبَر
ولكـنـنـي ألزمـتُ نفـسيَ حَمْـلَـهَـا *** لأُعلمها أنَّ المُقيم على سَفَر








التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 12:08 PM   #7
عصا الترحال
 
افتراضي

ما ذكره الجاحظ من قصة الشرقي وصاحبه في رحلتهما إلى الرقة .

حيث ذكر فيها مواقف طريفة انتفع فيها صاحبه بالعصا .

وهذا نص كلام الجاحظ في كتابه (البيان والتبيين).
قال الشّرْقيّ : ولكن دعْنا من هذا ؛ خرجتُ من الموصل وأنا أريد الرَّقّةَ مستخفياً، وأنا شابٌّ خفيف الحاذِ، فصحبني من أهل الجزيرة فتى ما رأيتُ بعده مثلَه، فذكر أنه تغلبي، من ولد عمرو بن كلثوم، ومعه مِزْود وركوة وعصاً، فرأيتُه لا يفارقها، وطالت ملازمتُه لها، فكدت من الغيظ أرمي بها في بعض الأودية، فكنَّا نمشي فإذا أصبنا دوابَّ ركبناها، وإن لم نُصب الدوابَّ مشَينا ، فقلت له في شأن عصاه .

فقال لي : إنّ موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم حين آنس من جانب الطُّور ناراً، وأراد الاقتباس لأهله منها، لم يأتِ النارَ في مقدار تلك المسافة القليلة إلاّ ومعه عصاه، فلما صار بالوادي المقدَّس من البقعة المباركة قيل له: ألق عصاك، واخلَعْ نعليك، فرمى بنعليه راغباً عنهما، حين نزّه اللَّه ذلك الموضِع عن الجِلد غير الذَّكيّ، وجعل اللَّه جِمَاعَ أمره من أعاجيبه وبرهاناته في عصاه، ثم كلمه من جوف شجرةٍ ولم يكلّمه من جوف إنسان ولا جانّ .

قال الشّرْقيّ: إنه ليُكثر من ذلك وإني لأضحك متهاوناً بما يقول، فلما برزْنا على حمارَينا تخلَّف المُكَاري فكان حمارُه يمشي، فإذا تلكّأَ أكرهَه بالعصا، وكان حماري لا ينساق، وعلم أنه ليس في يدي شيءٌ يُكرهه، فسبقني الفتى إلى المنزل فاستراح وأراح، ولم أقدر على البَراح، حتَّى وافاني المُكاري، فقلت: هذه واحدة .

فلمّا أردْنا الخروجَ من الغدِ لم نقدْر على شيءٍ نركبُه، فكنا نمشي، فإذا أعيا توكأ على العصا، وربما أحضَرَ ووضع طرف العصا على وجه الأرض فاعتمد عليها ومَرَّ كأنه سهم زالج، حتى انتهينا إلى المنزل وقد تفسَّخْتُ من الكلال، وإذا فيه فضل كثير، فقلت: هذه ثانية.

فلمَّا كان في اليوم الثالث، ونحن نمشي في أرض ذات أخاقيقَ وصُدوع، إذْ هجمنا على حيَّةٍ منكَرة فساورتْنا، فلم تكن عندي حيلةٌ إلا خِذلانَه وإسلامَه إليها، والهربَ منها، فضربها بالعصا فثقلت، فلمَّا بَهَشَت له ورفعت صدرَها ضَربَها حتَّى وقذَها، ثمّ ضربها حتَّى قتلها، فقلت: هذه ثالثةٌ، وهي أعظمهنّ .

فلمّا خرجنا في اليوم الرابع، وقد واللّه قَرِمْت إلى اللَّحم وأنا هاربٌ مُعْدِم، إذا أرنبٌ قد اعترضَتْ، فحذفها بالعصا، فما شَعرتُ إلاّ وهي معلَّقة وأدركنا ذكاتَها، فقلت: هذه رابعة .

وأقبلتُ عليه فقلت: لو أنّ عندنا ناراً لما أخّرتُ أكلَها إلى المنزل، قال: فإنّ عندك ناراً فأخرج عُوَيداً من مِزْودِه، ثمّ حكّه بالعصا فأورَتْ إيراءً المَرْخُ والعَفَارُ عنده لا شيء، ثم جَمَع ما قدَر عليه من الغُثاء والحشيش فأوقد نارَه وألقى الأرنبَ في جوفها، فأخرجناها قد لزِق بها من الرَّماد والتُّراب ما بغّضَها إليّ، فعلَّقَها بيده اليُسرى ثم ضرب بالعصا على جُنوبها وأعْراضها ضرباً رقيقاً، حتَّى انتثر كلُّ شيءٍ عليها، فأكلناها وسكن القَرَم ، وطابت النَّفس، فقلت: هذه خامسة.

ثمّْ إنّا نزلْنا بعضَ الخانات، وإذ البيوتُ مِلاءٌ روثاً وتُراباً، ونزلنا بعَقِب جُنْدٍ وخَرابٍ متقدّم، فلم نجدْ موضعاً نَظلُّ فيه، فنظر إلى حديدةِ مِسحاةٍ مطروحةٍ في الدّار، فأخذَها فجعل العصا نِصَاباً لها، ثمّ قام فجرفَ جميعَ ذلك التُّرابِ والرَّوث، وجرَدَ الأرضَ بها جَرْداً، حتَّى ظهر بياضُها، وطابت ريحُها فقلت: هذه سادسة .

وعلى أيِّ حالٍ لم تَطِبْ نفسي أن أضعَ طعامي وثيابي على الأرض، فنَزَع واللَّه العصا من حديدة المِسحاة فوتَدها في الحائط، وعلَّقَ ثيابي عليها، فقلت: هذه سابعة .

فلما صرتُ إلى مَفْرِق الطُّرق، وأردتُ مفارقته، قال لي: لو عَدَلت فبتَّ عندي كنتَ قد قضيتَ حقَّ الصُّحبة، والمنزلُ قريب، فعدلتُ معه فأدخلَني في مَنزلٍ يتَّصل ببيعة، قال: فما زال يحدِّثني ويُطْرِفني ويُلْطِفني اللّيلَ كلَّه، فلما كان السّحرُ أخذ خُشَيْبة ثم أخرجَ تلك العصا بعينها فقرعَها بها، فإذا ناقوسٌ ليس في الدنيا مثلهُ، وإذا هو أحذَقُ الناس بضرْبه .

فقلت له: ويلَك، أمَا أنت مسلم، وأنت رجلٌ من العرب من ولد عَمرو بن كلثوم؟ قال: بلى، قلت: فلِمَ تضربُ بالناقوس؟ .

قال: جُعلتُ فِداك إنَّ أبي نصرانيّ، وهو صاحب البِيعة، وهو شيخٌ ضعيف، فإذا شَهِدتُه بَرَرته بالكفاية، فإذا هو شيطانٌ مارد، وإذا أظرفُ النّاس كلِّهم وأكثرُهم أدباً وطلباً، فخبَّرته بالذي أحصيتُ من خِصالِ العصا، بعد أن كنتُ هممتُ أن أرمَي بها، فقال: واللَّه لو حدّثتُك عن مناقب نفع العصا إلى الصبح لما استنفَدْتُها.








التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 01:57 PM   #8
Abu Ibrahim
 

 رقم العضوية : 1557
 تاريخ التسجيل : 31 - 12 - 2007
 المكان : الرياض
 المشاركات : 3,552
 الحالة : Abu Ibrahim غير متواجد حالياً


من مواضيعي
» المنشآت المفرغة ذات البوابة بين القبر والصيد
» ماذا تلاحظ على الصورة
» انصار السلة الخلفية
» افضل محول كهرباء ؟؟؟؟؟
» رحلة حول العالم بسيارة تعمل على الطاقة الشمسية

افتراضي

بعد المقال صارت العصا (جوهرة)
مشكور والله يعطيك الف عافية








التوقيع



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 03:01 PM   #9
عصا الترحال
 
افتراضي

صدقت يا أبا إبراهيم
وشرفت بالمرور
بارك الله فيك








التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 18-04-09, 06:18 PM   #11
ابو فراس
 

 رقم العضوية : 18
 تاريخ التسجيل : 22 - 1 - 2007
 المكان : عنيزة
 المشاركات : 6,063
 الحالة : ابو فراس غير متواجد حالياً


من مواضيعي
» منقل بارخص التكاليف
» قصة الديك الشبعان
» قصة من كيد الرجال وحكمتهم
» دجاج مقلي بدون زيت او سمن.... يم يمي
» وش رايكم بهالاسم

افتراضي

قلت هذا الكلام عن العصا لبعض الاخوان واخذوها واعجبتهم خاصة حين المشي اليومي







التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 19-04-09, 02:27 AM   #12
عبدالحميد الحربي
 

 رقم العضوية : 1555
 تاريخ التسجيل : 31 - 12 - 2007
 المكان : مدينة رابغ
 المشاركات : 5,258
 الحالة : عبدالحميد الحربي غير متواجد حالياً


من مواضيعي
» جولة على وادي الفرع
» رحلة خفيفة إلى وادي الفرع
» محاولة تصوير للقمر
» فيضان قرية مستورة
» كل عام انتم إلى الله أقرب

افتراضي

سلمت يمينك ياعصا الترحال على هذا الموضوع الثري بالمعلومات








التوقيع
أشري وناسة خاطري من حلالي ,,, ولاحد يحاسبني على النقص والزود




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 19-04-09, 09:11 AM   #13
عصا الترحال
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راعي الذوق مشاهدة المشاركة

كل الشكر لك يالغالي
على هذه النقل الجميل
بارك الله فيك

اخوك
يعلم الله مقدار سعادتي بمرورك على ما أكتب
بارك الله فيك







التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 19-04-09, 09:12 AM   #14
عصا الترحال
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو فراس مشاهدة المشاركة
قلت هذا الكلام عن العصا لبعض الاخوان واخذوها واعجبتهم خاصة حين المشي اليومي
أبافراس
يكفي كلامك عن العصا لتبيان روعتها
بارك الله فيك







التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 19-04-09, 09:13 AM   #15
عصا الترحال
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السيد عربي مشاهدة المشاركة
سلمت يمينك ياعصا الترحال على هذا الموضوع الثري بالمعلومات
أشكر لك هذا الكلام المحفز
بارك الله فيك







التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
إضافة رد
مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:08 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 
هلا ديزاين