رحلة داخل جبل أجا والسير على خطى الرحالة الألماني يوليوس أويتنج
بسم الله الرحمن الرحيم
أعزائي الرحالين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدأت الرحلة مع ابي فراس فجر الخميس الموافق 3-5-1429هـ الموافق 8-5-2008م وكل واحد بسيارته.
قطعنا الطريق المؤدي الى حائل 250 كم ، في الصباح الباكر، وكادت العواصف الترابية أن تغير مسار الرحلة، فقد اجتاحتنا عاصفة ترابية هوجاء عند مداخل حائل ولكن لم تلبث أن هدأت وازدان الجو بشكل رائع فقد هبت علينا رياح منعشة وانخفضت درجات الحرارة الى 23 درجة في الصباح مما اضفى على الرحلة نوعاً من الإرتياح والرضى .
مخطط الرحلة كان
تتبع خطى الرحالة الألماني يوليوس أويتنج Julius Euting والذي خرج من حائل برفقة الرحالة شارل هوبير متجهين الى تيماء مروراً بـقرية (موقق) والمناطق التي حولها، ومن المعالم التي ذكرها وتمت زيارتها مايلي:
شعيب السلف
غار الظلماء
جبل جرغ قرب موقق
قرية موقق
جبل مكيسر
قرية جفيفاء
وادي المختلف
وقد كان البحث ممتعاً ومضنياً بنفس الوقت، فقد واجهنا بعض المصاعب والمشاكل في تحليل المعالم التي زارها وكنا نتوقع أنها بغاية السهولة ولكن تغير أسماء المعالم هو ما عطل وأبطأ من عملنا.
كانت هذه العاصفة الترابية في استقبالنا على مداخل حائل مما جلب لنا الإحباط ولكن لبعض الوقت
بعد بلدة قفار انحرفنا يميناً للدخول في شق جبلي يجري خلاله وادي السلف حيث يوجد غار الظلماء
انتهى الإسفلت وسلكنا طريقاً ترابياً معبداً ومن الأشياء الجميلة ان الحرارة انخفضت خلال توغلنا داخل الوادي الى 23 درجة ومع هذه المشاهد الرائعة والبطحاء المائلة الى الحمرة.
ثم يفترق الطريق الى مسارين، سلكنا الطريق الأيمن وقابلنا هذا السد الصغير
وبعدة بمسافة قصيرة جداً يقابلك هذ الغار الصغير وقد شبهه ابو فراس بخرطوم الفيل.
غار الظلماء أو غارظلماء حيث بات الرحالة الألماني يوم الإربعاء 23-1-1884م
غير أن هذا الغار شهد حادثة قيلت أن امرأة (سعلوة) سكنت هذا الغار وأنها تأكل الناس وقد قتلها حاكم حائل آنذاك محمد بن رشيد.
كانت المفاجأة حينما رأيناه إذ أن أبو فراس لم يقتنع أن هذا غار الظلماء ذائع الصيت نظراً لصغره
فهو بالكاد يؤوي شخصاً واحد ويظهر في الصورة كاتب هذا الموضوع للدلالة على حجم الغار
جبل كحلة ويظهر لنا بقمته العالية المميزة بطوقها الأسود
اتجهنا لبلدة موقق وسط سهل خارج جبل أجا وتتميز بصفاء جوها وجمال المناظر المحيطة بها، فالجبال تكاد تحيط بها من الجنوب والشرق وتحدها رمال النفود من الشمال والغرب وفي الصورة لوحة وسط هذا الميدان الصغير تدل على كرم أهل المنطقة.
إلتقينا بأحد سكان موقق وهو الأستاذ مطر الفطيمان الشمري ( أبو بسام) وكان في غاية اللطافة والكرم والبشاشة وعلى استعداد لتقديم المعلومات الوفيرة عن بلدته وقد افادنا بالمعلومات فجزاه الله خيراً.
وفي الصورة يبدو المدخل الرئيسي لموقق وأمامنا يسير الأستاذ مطر الفطيمان لإرشادنا وإعطائنا المعلومات التاريخية عن هذه البلدة العريقة
لم يبق من موقق القديمة ( وقت حضور الرحالة الألماني اليها) إلا بقايا سور البلدة ويظهر مطر الفطيمان يقف بجانب السور
صورة أخرى داخل السورأو ما تبقى منه:
وآخر ما تبقى من البيوت القديمة في حالة يرثى لها وقد اخبرنا الاستاذ مطر بهذا وتمنى من المسؤولين المحافظة على ما تبقى من إرث هذه البلدة.
هذه الخرائب ظهرت لاحقاً ولكنها بادت وراح أهلها ولم يبق منها إلا البئر الرئيسية ( عميقة ليس بها ماء) وأعجاز نخل خاوية وترجع لأسرة العلي التي تأمرت على موقق وحتى وقت الأمير عبدالعزيز بن جلوي
بئر مطوية ( معطلة) مجهزة للعمل بالسانية تعود لأسرة العلي وسط الخرائب.
مقبرة قديمة قبل الإسلام وقد ذكر لنا الأستاذ مطر أنه يوجد في موقق سبع عشرة مقبرة
في الصورة سهم أزرق يشير اتجاه القبر فيه نحو القدس والسهم ذا اللون الأخضر يشير الى اتجاه القبلة (مكة)
هذا الجبل البركاني هو جبل العبد ويزين الجهة الشمالية الشرقية من موقق ويبعد عنها مسافة خمسة أكيال تقريباً
جبل جرغ غير بعيد عن جبل العبد ويقع في الجهة الشرقية لموقق وقد كان مرور الرحالة الألماني خلاله عند زيارته لموقق عام 1884م
أحد الشعاب التي تنحدر من جبل جرغ ويظهر تل رملي وقد يكون هو الذي ذكره اويتنج حيث ذكر انه شعيب الفتخا والحقيقة ان الفتخا منطقة وليست شعيب وتضم عدة شعاب
أعمدة من الجرانيت في مشهد رائع بجبل جرغ خلفها تل رملي.... قد يكون التل هو الذي ذكره الرحالة الألماني
خرجنا من موقق بأحلى الذكريات من مناظرها وآثارها وطيبة وكرم أهلها واتجهنا الى الطريق الدولى حائل تيماء وعلى خطى الرحالة الألماني بحثاً عن المزيد من النقاط التي ذكرها في رحلته، وخلال بحثنا اتجهنا عبر شقوق جبلية وأودية ضيقة ذات تربة من البطحاء حمراء اللون الى هذا الجبل الشبيه بجبل كحلة ووجدنا اسمه في الخرائط جبل سمراء سروال وبعد الرجوع الى المصادر تبين ان اسمه قدران. ويقع أعلى من قرية صحى.
رجعنا بعده الى شعيب الهضب ويصب في السهول بين الجبل وبين موقق ويتميز هذا الوادي بكثرة أشجار الطلح الملفتة للنظر.
اختيار مكان ليس بالصعب فشجر الطلح كثيف وقد وقع اختيارنا على مكان يضم مصلى وبرميل مندي وبعض الحجارة للجلوس وطبخنا وجبتنا الوحيدة في ذلك اليوم ... ويبدو ابو فراس يسبح ويقرأ الأذكار بعد صلاة العصر.
في الليل أقمنا في مصب وادي الهضب في منطقة مستوية وقد كان الجو أكثر من رائع وخال من الحشرات نظراً لبرودة الجو .. وأبو فراس يطمئن على المنتدى بالجهاز المحمول