كان بنو تغلب من أشد العرب في الجاهلية حتى قيل :
((لو أبطأ الأسلام لأكلت بنو تغلب الناس))
، وروي أنّ عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه
((أتعلمون أحدا من العرب تأنف أمه من خدمة أمي))
قالوا : (( لا نعلمها الا ليلى أم عمرو بن كلثوم))
. قال : ولما ذلك ,
قالوا : لأن أباها مهلهل ربيعه ، و عمها ، كليب وائل ، أعزّ العرب
، و زوجها ، كلثوم بن عتّاب فارس العرب ،
وابنها ، عمرو بن كلثوم سيّد قومه ،
وضرب المثل بعمرو بن كلثوم في الفتك فقيل
((أفتك من عمرو بن كلثوم )) .
مر بني تغلب ملك غسان الحرث بن أبي شمر الغساني
، فلم يستقبلوه ،وركب عمرو بن كلثوم فلقيه ،
فقال له الملك : مامنع قومك أن يتلقوني ؟
قال : لم يعلموا بقدومك ، فقال : لئن رجعت لأغزونهم
، غزوة تتركهم نياما بلا قيام ابدا
،فقال عمرو: ماستيقظ قوم قط إلأ نبل رأيهم وعزت جماعتهم،
فلا توقظن نائمهم ،
فقال : كأنك تتوعدني بهم ،أما ولله لتعلمن
إذا نالت غطاريف غسان القحطانية الخيل
في دياركمأن أيقاظ قومك سينامون نومه لاحلم فيها
،ثم رجع عمروإلى قومه فجمعهم وقال :
ألا فاعلم أبيت اللعن أنا ،،،،، على عمد سنأتي ماتريد
تعلم أن محملناثقيل ،،،،،،وأن زناد كبتنا شديد
وأنا ليس حيى من معد ،،،،،يوازينا إذا لبسالحديد
فلما عاد الحرث غزا بني تغلب الوائليين ،
فاقتتلوا واشتد القتالبينهم ، ثم انهزم الحرث وبنوغسان ,
وقتل أخو الحرث في عدد كثير .
اما عمرو بنكلثوم فقد استمر رئيسا لقبيلته حتى توفي،
ووفاته كانت بسبب حرب خاضها ضد بني حنيفة
من بني بكر الوائليين ابناء عمهم ، فقد خاض عمرو بن كلثوم تلك الحرب،
وقد تقدمت بهالسن ، فقد جاوز عمره التسعون عاما
فتقدم اليه يزيد بن عمرو، من بني قران من حنيفةالبكريين الوائليين
فطعنه برمحه حتى صرعه عن فرسه ،
ثم اسره واتجه به الى حجر (الرياض الحالية)
وفي الطريق قرنه بناقة وتركه يمشي فصاح
عمرو (أمثلة يا آل بكر) فقال يزيد بن عمرو: ألست القائل:
متى نعقد قرينتنا بحبل
نجذ الحبل او نَقصِالقرينا
ولكن يزيد تراجع بعد ذلك، وحمله الى حجر،
واسكنه في قصر من قصورها،
وقد توفي عمرو بن كلثوم في حجر الرياض على اثر المعركة المذكورة, ومن المعروف انمساكن بكر وتغلب وعنزة في اليمامة وباقي انحاء نجد ،
حيث ذكر المؤرخون ان بني ربيعةبن نزار انتشروا في نجد...........
ولكن علقمة بن سيف التغلبي نزح بأكثر تغلب
وأنزلهم الجزيرة الفراتية،
وبقيت بقية تغلب في مساكنهم في اليمامة ومنتشرة في نجد ،
وفي وادي أُراط المعروفبسدير من ارض اليمامة كان محمية لتغلب،
وكانت القبيلة تجمع إبلها فيه في وقت الخوفوالحروب ، يقول عمرو بن كلثوم:
ونحن الحابسون بذي أُراطٍ
تسفُّ الجلّةالخُورَ الدَّرينا
وايضا منتشرون في اطراف القصيم الشمالية الشرقية
في واديالسهل شرق قبة حيث يقول عمرو بن كلثوم وانزلنا البيوت بذي طلوح
الا الشامات تنفي الموعدينا
والمعروف ان وادي السهل يعرف قديما بذي طلوح والشامات موجودات الان شمال شري ويسمن الان شامات زرود.............
وان نزحت عنها قبيلة تغلب فلاتزال القبيلة على اتصال بها فبها بقيتهم، وبها ابناء عمهم من قبائل بكر المختلفة ولذلك يرد ذكرها في شعر عمرو بن كلثوم في اكثر من موضع مثلقوله:
واعرضت اليمامة واشمخرت
كأسياف بأيدي مصلتينا
وقد تواصل سكنىقبيلة بكر في اليمامة وبقية انحاء نجد منذ زمن عمرو بن كلثوم الى يومنا هذا،
فبنوحنيفة يقطنون الوادي المعروف بهم وهم من بكر ولا تزال الاسر
المنتسبة الى بكر تقطنمدن اليمامة وقراها ومن القرى التي تحمل اسماء قبائل من بكر سدوس، فقد كانت لبني سدوس من شيبان من بكر بن وائل ، وقران (القرينة) فهي لبني قران من حنيفة عن بكر،و(الضبيعة) في الخرج فهي لبني ضبيعة من بكر.
ونخلص الى القول بأن ورود اليمامةفي اشعار عمرو بن كلثوم ليس مستغربا سواء كان ذلك باسمها الجامع لها او بأسماءأوديتها وقراها، فهي بلادهم في القديم، وهي بلاد ابناء عمهم بكر في زمن الشاعر، وفيالعصور التالية الى يومنا هذا.
الأَنْدَرِيْنَـا:
الأندرين" مدينة الخمور.. بشهادة "عمرو بن كلثوم"
مدينة "الأندرين" التي تقع على الحدود بين محافظتي "حلب" و"حماة"
وإلى الشمال الشرقي من مدينة "سلمية"
على بعد 95 كيلو متر، ضربها زلزال فحولها إلى مدينة تحت الأرض،
وباتت تعرف اليوم بـ"خراب الأندرين" فكلمة "أندر"
بالسريانية تعني "البيدر" وجمعها "أندرين"
فيعني "البيادر" وتعود بخرابها إلى "العصر البيزنطي" كانت "الأندرين"
من أشهر مدن الشرق إنتاجاً للخمور
بدليل تزيين معظم واجهات البيوت فيها برسومات
"شجرة الكرمة" ذكرها الشاعر "عمرو بن كلثوم"
في معلقته: ألا هبي بصحنك فأصبحينا/ ولا تبقي خمور الأندرينا».
.
