تقع البلدة التاريخية وواحتها الشهيرة على بعد 20 كم شمال غرب الرياض، على ضفة وادي حنيفة. وقد ربطت الضواحي المدينة القديمة بالجديدة، بالرغم من أن مدينة الدرعية القديمة مستقلة إداريًا داخل إمارة منطقة الرياض
يعود أقدم أجزاء البلدة القديمة غصيبة إلى أواسط القرن التاسع الهجري (السادس عشر الميلادي). وقد كانت الدرعية مركز حكم آل سعود منذ عام 1158هـ (1745م)، وعاصمة الدولة السعودية الأولى، كما أنها تعد مركزًا دينيًا عندما ارتبطت بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله.
تتحصن الدرعية بسور قوي يتكون من عدة أبراج مراقبة بنيت في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد آل سعود لحماية المدينة من الغزو الخارجي. ويبلغ طول السور حوالي 14 كم. وقد بني السور الأساس بأكمله بالحجارة المخلوطة بكسارة الحجارة لدعم الأحجار الكبيرة، ثم غطي بالطين.
وفي عام 1233هـ (1818م) دمرت المدينة بعد قصفها ونهبها على يد إبراهيم باشا التابع للإمبراطورية العثمانية. وفي عام 1240هـ (1824م) استطاع الإمام تركي بن عبدالله استعادة المدينة تحت حكم آل سعود، ثم انتقلت العاصمة للرياض. وعادت الدرعية قرية زراعية متواضعة.
تقع الدرعية القديمة على ضفاف وادي حنيفة، الذي يقسم المدينة قسمين. وما زال بالإمكان رؤية تشكيل العاصمة السعودية الأولى. وتحتوي الدرعية على عدد من القصور، بما في ذلك القصر الملكي المسمى قصر سلوى، وبنايات عامة (بما في ذلك قلعة الدريشة) ومواقع استيطان تعود للدولة السعودية الأولى. وكانت المنطقة المعروفة بغصيبة العاصمة الأولى حتى عام 1100هـ (1683م)، ثم انتقلت للطريف في الجنوب. وتعود أغلب المباني في هذه المنطقة للفترة بين 1156هـ و 1233هـ (1744-1818م).
أصبحت الطريف أشهر وأهم حي سكني لعائلة آل سعود أثناء الدولة السعودية الأولى.
بنيت أغلب البنايات من اللبن (الآجر الطيني)، غير أن هناك استخدامًا كثيرًا غير شائع للحجارة، ليس فقط في الأساسات، بل لبناء الجدران، والأعمدة. ولعل العلامة المميزة لعدد من هذه القصور، وخصوصًا في الجزء الشرقي من الموقع، هو وجود مصدات هوائية وسط الجدار. وهذه الزخرفيات علامة مميزة ومهمة لهذه المدينة.
وتحتوي القصور الواقعة إلى الغرب على منازل أصغر، وكانت أشد عرضة لقصف إبراهيم باشا. وقد أعيد بناء سور المدينة، الذي أحاله القصف ركامًا.
تكمن القيمة الآثارية للدرعية في حقيقة أن تاريخها معروف في صعودها عام 1157هـ (1744م) وسقوطها وقصفها عام 1233هـ (1818م). وهذا تأريخ دقيق لا يتوفر عادة لدراسة الهندسة المعمارية التقليدية في الجزيرة العربية.
وتوصف الدرعية بأنها "مهد المملكة والدعوة الإسلامية"، إلا أنها لا تصلح لأن تعد بلدة نجدية تقليدية، حيث تختلط بها البيوت المتواضعة بالقصور.
هجر أغلب الجزء الذي يحتوي على المباني لفترة طويلة عندما لم تتم إعادة بنائها بعد حصار عام 1233هـ (1818م). غير أن البلدة بقيت تستخدم للزراعة المحلية حتى بدايات 1400هـ (1980م). ومنذ ذلك الوقت أخليت الطريف في الدرعية، ووضعت تحت إدارة وكالة الآثار والمتاحف على أنه موقع ذو أهمية تاريخية وطنية.