رئيسية المنتدى

ادعم الرحلات في الفيس بوك

الرحلات على تويتر

 
العودة   منتديات الرحلات > المنتديات العامة والتراث > المواضيع العامة

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-09-10, 11:23 AM   #1
ابو فراس
 

 رقم العضوية : 18
 تاريخ التسجيل : 22 - 1 - 2007
 المكان : عنيزة
 المشاركات : 6,063
 الحالة : ابو فراس غير متواجد حالياً


من مواضيعي
» منقل بارخص التكاليف
» قصة الديك الشبعان
» قصة من كيد الرجال وحكمتهم
» دجاج مقلي بدون زيت او سمن.... يم يمي
» وش رايكم بهالاسم

افتراضي المعروف لا يضيع مهما طال الزمن

قبل أسابيع كثيرة - لا أذكر عددها - قرأتُ في جريدة الرياض زاوية الكاتب الممتع ناصر الحجيلان (إيقاع الحرف). أذكر أنها حوتْ ثلاث قصص عن ثلاث فضائل سُجلت لمجهولين، وكانت العبرة فيها أن المروءة ثمرة يزرعها الله في قلوب كثيرة فتعطيها ولا تنتظر رد الجميل مقابل أفعالها الطيبة. مثل القصص تلك تجعل القارئ أو السامع يرتاح قليلاً من الإحساس بجفوة الحياة في المدن الكبيرة المزعجة. عبر ذلك الارتياح الذي أحسست به آنذاك ذكرتني زاوية الأخ ناصر بموقف مشابه جرى لي شخصياً عندما كنت طالباً في ألمانيا الغربية عام 1969م. كنا أربعة شباب سعوديين (شباب آنذاك بالطبع)، ثلاثة منا يدرسون الطب في جامعة هايدلبيرج ورابعنا قريبٌ لأحدنا قَدِمَ إلى ألمانيا لزراعة قرنية في عينه وزُرعت له ونجحتْ، وغداً يعود إلى الوطن، فقررنا توديعه بعشاء نتشارك في تكاليفه في مطعم معتبر عند متوسطي الحال. انصرفنا من المطعم عند منتصف الليل، وكانت السماء تصب وتهب والظلام دامس لغزارة المطر ونحن الأربعة محشورون في سيارة أوبل صغيرة كان يمتلكها محدثكم أيام شبابه. في وسط الميدان الرئيس لمدينة هايدلبيرج (ميدان بيسمارك) انكسر شيء ما أسفل السيارة وتوقفت مائلة على جنبها الأيسر فتسمرنا بداخلها لا ندري ماذا نفعل. ما هي إلا دقائق قليلة وتوقفتْ أمامنا سيارة شرطة المرور بأنوارها المتلألئة وواحدة مثلها خلفنا، وإذا بشرطي ألماني طويل عريض مرتدياً لباس المطر الجلدي يسلط نور مصباحه اليدوي على وجهي، وكنت السائق. أصبت بالخوف من ثقل الغرامة المتوقعة لأنني كنت قد تخطيت موعد الفحص الدوري على سيارتي بشهور كثيرة، ولأنَّ الشرطي أطال النظر في وجهي على ضوء مصباحه. أخيراً طلب منا بلطف نسبي لا نتوقعه كأجانب في مثل ذلك الموقف أن نتفضل معه إلى إحدى السيارتين. سألته، وكنت أقدَمَ زملائي وأفصَحَهم، إلى أين سيأخذنا؟ فقال إنه سوف يقِلُّنا إلى حيث نسكن في بيت الطلبة. هكذا، وبدون أن يطلب أوراق السيارة الرسمية وبدون سؤال وجواب ينقلنا إلى بيت الطلبة! إن هذا غريب وغير متوقع. سألته عن مصير سيارتي فرد بهدوء: لا تقلق، سوف تجدها غداً في ورشة إصلاح سيارات أوبل في الشارع الفلاني. عند بيت الطلبة رفضت أن أترجل من السيارة قبل أن يخبرني عن سبب لطفه وكسره لقواعد الصرامة المعهودة في الشرطة الألمانية فوعدني أن يحضر غداً ليخبرني بذلك، وأعطيته رقم غرفتي في بيت الطلبة وانصرف. وبالفعل في اليوم التالي حضر الشرطي واتضحت الأمور كما اتضح لي أيضاً أن الدنيا صغيرة وأن المعروف مهما طال الزمن لا يضيع. أحدثكم هنا بما قاله لي ذلك الشرطي الألماني الذي ربطتني به لاحقاً صداقة طويلة فتحدث وقال: «كنت في التاسعة عشرة من عمري جندياً في جيش القائد الأماني رومل في الصحراء الليبية غير بعيد عن مدينة طبرق الساحلية. خسرنا الحرب هناك للحلفاء بقيادة الإنجليزي مونتجومري فصدرت لنا الأوامر بالتفرق إلى جماعات صغيرة أو أفراد ومحاولة أن ينجو كل واحد بنفسه بوسائله الخاصة. هربت وهربت وهربت في الصحراء حتى أغمي عليَّ من الإعياء والعطش. صحوت بعد أيام في خيمة بدوي عربي ليبي يسكن مع زوجته وأطفاله فيها ويرعى أغنامه حولها». استمر الألماني وعيناه مغرورقة بالدموع: «مكثت عندهم أكثر من شهرين، أنام معهم في خيمتهم وآكل مما يأكلون ولا أبرح الخيمة إلا في الظلام خوفاً من أن تلتقطني دوريات الحلفاء. ذات ليلة مقمرة أفهمني ذلك البدوي أن يا رالف (وهذا هو اسمي) هذه الليلة سوف تعود إلى وطنك. انطلق معي على ضوء القمر إلى شاطئ البحر قرب طبرق وكمنا هناك. ما هي إلا ساعتان أو ثلاث حتى رأينا أنوار قارب عسكري في عرض البحر يرسل ومضات ضوئية عرفت معناها لأن القارب كان ألمانياً. ناولني البدوي الليبي مصباحاً صغيراً من ردائه فأرسلت للبحر ومضات محددة تدربت عليها في الجيش، وما هي إلا أقل من ساعة ويصل قارب مطاطي به جنديان ألمانيان يأخذانني معهما بعد أن ودعت صديقي الليبي بما أملك من متاع الدنيا آنذاك وهو الشكر والامتنان وغصة في الحلق». قال الشرطي الألماني: «ذهبتْ السنين وكبرتُ وتزوجتُ وصار لي أولاد وأنا أتذكر ذلك العربي كل يوم. البارحة حين رأيتك في السيارة على ضوء المصباح عرفت أنني وجدت ابن ذلك البدوي أو قريبه أو أحداً من قبيلته فأنت تشبهه إلى حد بعيد. أردت أن أرد له بعض الجميل في شخصك». انتهت القصة، ويا أيها الناس إن المعروف لا يضيع مهما طال الزمن ومهما اختلفت الأعراق والمشارب.
د. جاسر الحربش







التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 30-09-10, 11:31 AM   #2
محمد المعارك
 

 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل : 21 - 1 - 2007
 المكان : السعودية - القصيم
 المشاركات : 9,310
 الحالة : محمد المعارك غير متواجد حالياً


من مواضيعي
» نرحب بكم مرة أخرى مع عودة المنتدى
» تهنئة بعيد الفطر المبارك 1437هـ
» غامرة بعد عالية ..
» "سابغة" اسماَ للحالة المطرية الخامسة لهذا الموسم 2015-2016م
» نقوش ورسومات عين علياء

افتراضي

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (في كل كبد رطبة أجر)
قصة جميلة ومشوقة وتعبر عن كرم وشهامة ورجولة العربي أينما كان. ونحن كمسلمين لنا أجر عظيم حيث حث ديننا على فعلها وأجزل الأجر والمثوبة لمن يفعلها.

مشكور اخي ابو فراس على هذه المشاركة وبارك الله فيك.








  رد مع اقتباس
قديم 30-09-10, 12:00 PM   #3
عبدالحميد الحربي
 

 رقم العضوية : 1555
 تاريخ التسجيل : 31 - 12 - 2007
 المكان : مدينة رابغ
 المشاركات : 5,258
 الحالة : عبدالحميد الحربي غير متواجد حالياً


من مواضيعي
» جولة على وادي الفرع
» رحلة خفيفة إلى وادي الفرع
» محاولة تصوير للقمر
» فيضان قرية مستورة
» كل عام انتم إلى الله أقرب

افتراضي


والله ثم والله ثم والله

لو أن كل واحدٍ منا عامل الناس .. بما يحب أن يعاملوه

لما وصل بنا الحال إلى أن تجد حتى من ذوي القربى هذا الجفاء في التعامل



,,, همسة ,,,

إصنع المعروف ,, فالخير يرد

من سقى يسقى ,, ومن جد وجد







التوقيع
أشري وناسة خاطري من حلالي ,,, ولاحد يحاسبني على النقص والزود




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 30-09-10, 12:44 PM   #4
أبوخالد التويجري
 
افتراضي

مع إني ما أقرأ إلا صور إلا إني استمتعت بالقصة


لآهنت يالغالي








التوقيع
يا حـي ردة الهــدد لـي بالسـلامة
ياكود طرفة عين والعز عني يضيع

لو هو نيسان مالحقني فيه ملامه
كومة حديد و الرجـال لسوقه تبيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 01-10-10, 07:07 PM   #5
عروق المظهور
رحال مشارك
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المعارك مشاهدة المشاركة
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (في كل كبد رطبة أجر)
قصة جميلة ومشوقة وتعبر عن كرم وشهامة ورجولة العربي أينما كان. ونحن كمسلمين لنا أجر عظيم حيث حث ديننا على فعلها وأجزل الأجر والمثوبة لمن يفعلها.

مشكور اخي ابو فراس على هذه المشاركة وبارك الله فيك.

كلام سليم



مشكور يابو فراس







التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 01-10-10, 10:45 PM   #6
مرقاب الشرق
رحال جديد
 
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله اكبر مايحفظ المعروف إلا الرجال .

أقول ماودك ندق عليه ونعزمه بحدى فياض الصمان .هههه








  رد مع اقتباس
إضافة رد
مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 
هلا ديزاين