بسم الله الرحمن الرحيم
أعزاءنا الرحالين ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد قرأت قبل فترة يوميات لرحلة الرحالة الألماني يوليوس أويتنج (Julius Euting) في كتابه بعنوان ( رحلة داخل الجزيرة العربية) بين عامي 1883- 1884م ... ترجمة الدكتور سعيد السعيد.
ويعد كتابه مرجعاً مهماً للباحثين وعشاق الرحلات نظراً لما يحويه من معلومات وتسجيل انطباع الغربيين عن هذه البلاد.
وقد تميّز هذا الرحالة بفن الرسم الذي زيّن كتابه به حيث يتضمن رسومات لبعض الأماكن التي زارها والأشخاص الذين التقى بهم.
ومما كتبه عن رحلته بين حائل وتيماء ما يلي:
الجمعة 8-2-1884م بمجرد أن تم تحميل الجمال، وبدأنا الاستعداد للتحرك قال نومان:
إنه حسبما يتذكر توجد مجموعة نقوش أخرى غير بعيدة من هنا فوق مخيمنا في مكان يسمى نضيم العرقوب، وبعد أن ارتقينا - بأسرع ما يمكن - التل المنحدر في الرمال الناعمة ، أشار نومان إلى النقوش ثم عاد مع هوبر، وبقيت هناك رغم هبوب الرياح حوالي نصف الساعة ، لكي أقوم بنسخها، وحيث إنني تركت رفاقي ينتظرون مدة طويلة رجعت وأنا اجري قافزا من قوق تلال الرمال بكل سرعة ، وبينما كنت أقفز التال فاجأت رفاقي مما جعل الخوف ينتابهم معتقدين أنهم تعرضوا لهجوم وحش كاسر، حتى الإبل المحملة انطلقت مسرعة من الذعر، وبعد امساكها وتهدئتها انطلقنا نحو جبل العرقوب باتجاه الشمال، ثم الشرق نحو الجنوب، وعبرنا في صعوبة صحراء النفود المرتفعة.
وبينما كنا نسير في تلك المرتفعات كانت الرياح تعصف والغيوم تتجمع ، وحينما بدأ المطر والبرد يتساقط - ونحن لانزال نسير فوق تلك الهضبة التي ليس فيها ما نحتمي به عن العاصفة الممطرة - اضطررنا إلى الرجوع باتجاه أحد الجبال الذي وجدنا في حافته ميولاً كان بمثابة غطاء لنا ضد العاصفة التي كانت قوية لدرجة أنها أطارت التبغ من غليوني.
بسبب تخوفنا من عدم تحسن الطقس قررنا البقاء هذه الليلة هنا، ولكن حيلان حينما عاد قال لنا: إنه اكتشف مكاناً قريباً من هنا يتيح لنا الحماية من الأمطار والبرد، ولكننا لم نصدقه ورفضنا استبدال مكاننا، غير أنه استخدم ذكاءه ، وانتظر قليلاً حتى اشتدت العاصفة الممطرة ، ثم قال لنا بهدوء: إن علينا أن نتحرك، وحينما تحركنا ظهر أمامنا فعلاً وسط الطبيعة جبل من الحجر الرملي يشابه شكل الفطر، وما هي إلا بعض دقائق حتى وصلنا ذلك التكوين الصخري العجيب الذي كانت صفحة غطائه ترتفع عن الأرض متراً ونصف، ويتراوح امتداد سطحها إلى الخارج مابين 4-5 أمتار في كل اتجاه، وهناك كان من السهل علينا بمساعدة أعواد الخشب بناء جدار قوي، ثبتنا خلفه البنادق وحقائب السيوف وأمامه حيث سيكون مكان جلوسنا وضعنا عليه المعاطف، وهكذا فليس بمقدور المرء أن يتمنى أحسن من ذلك المكان للنوم فيه، وقد كانت الاستراحة تحت تلك الطاولة الحجرية مبعثاً على السعادة في نفسي.
صورة بريشة الرحالة أويتنج للصخرة التي ذكرها في كتابه

... انتهى كلامه.