إنه كان أعمى . فجعله ابن حبيب أول من ذكرهم تحت عنوان ( اشرف العميان )
وقال السمعاني قبره في حطين (بفلسطين) وزاد النووي : وهذا مشهور عند أهل بلادنا وعلى قبره بناء .
ويقول بن تغري وهذا اعتقد انه هو الراجح أن قبره في حطين وهي قرية غرب طبريا يقال إن قبر شعيب وابنته والتي تدعى (( صفورا))
وهي زوجة موسى عليه السلام وقال بن الأثير : لما ماتت سارة زوجت إبراهيم عليه السلام تزوج بعدها ((قطورا))
ابنة يقطن وهي من الكنعانيين فولدت له نفشان ومران ومديان ومدن ونشق وسرح فالبربر من ولد نفشان وأهل مدين قوم شعيب
من ولد مرديان واسم شعيب يثرون بن ضيعون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم وقيل إن شعيب ابن ابنة لوط عليه السلام .
وقوم شعيب هم أصحاب الايكة ومدين هي مملكتهم ومغاير شعيب هي عاصمتهم والمعروفة بالبدع الآن
وليس هنا ك مغاير تعرف بمغاير شعيب عليه السلام والبدع غيرها أما البدع فهي تقع في الوادي وعلى ضفتيه
أما المغاير فهي تقع على الضفة الغربية من الوادي
اما البئر أي بئر موسى عليه السلام فهي غير معروفه إلى الآن
ويقول فلبي عندما زار البدع إن الشيخ محسن من قبيلة المساعيد ارشده إلى بئر تعرف بمائها منذ القدم وتعرف ببئر ( سعيدني)
وأضاف فيلبي أن المسافة بين البئر ومركز شرطة البدع يستغرق عشرون دقيقه مشيا على الأقدام
قال تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدواالله مالكم من اله غيره ولا
تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير واني أخاف عليكم عذاب يوم محيط )
يظهر من ألآية الكريمة أن المقصود بمدين هم القوم الذين يسكنون مدين وليس المقصود المكان.
فإسم مدين يطلق على المكان أيضا الذي كان يسكنه قوم شعيب والذي فر إليه موسى بعد قتله الرجل الفرعوني بمصر
كما يطلق على الناس أنفسهم الذين بمدين وهم أصحاب الأيكة أنفسهم ( ومعنى أيكه في اللغة أي الشجر الكثيف)
قال الشاعر
الناس كالناس إلا أن تجربهم
وللبصيرة حكم ليس للبصر
كالأيك مشتبهات في منابتها
وإنما وقع التفضيل بالثمر
ووصفت ارض مدين قديما بكثافة أشجارها وبساتينها ومازالت إلى الآن بالوادي المعروف بوادي البدع .
وقد عرف الرومان بقايا ثمود والعمالقة ومدين حين فتحهم لهذا الجزء من البلاد العربية ودعوهم بإسم الأنباط
الذين كان لهم شأن عظيم في التاريخ العربي
وأهل مدين الذين نقصدهم في موضوعنا اليوم هم من العرب وينسبون إلى مدين بن إبراهيم عليه السلام
وكان دينهم قبل شعيب هو دين إبراهيم ولكنهم لم يحافظوا على دينهم فعاثوا في الأرض
وأكثروا فيها الفساد وطففوا في الموازين فبعث الله سبحانه لهم شعيبا صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى توحيد الله
فآمن به القليل ورفض أعظمهم دعوته فسخروا منه ودعواه واستكبروا. فصبر صلوات الله وسلامه عليه وانتظر أمر الله
وبعد هذا الصبر والانتظار. انتصر الله لنبيه فأهلك هؤلاء القوم بالصيحة كما في قوله تعالى ((ولما جاء أمرنا نجينا
شعيبا والذين آمنوا معه وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين *
كأن لم يفنوا فيها الا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ))
وبعد أن اهلك الله المنكرين من هؤلاء القوم عاش بعدهم وقتا طويلا..
اما اهل مدين الذين ورد ذكرهم في التوراة في أخبار حروب بني إسرائيل وملك بابل
وأشور فالذي يظهر أنهم من بقايا مدين ممن آمن بشعيب ونجا من العذاب الذي حل بقومه وقد بقيت أثارهم حتى ألان
وهي في غاية الاهميه وقد زارها كثير من الأجانب مثل موزل عام1910 وسجل ملاحظاته التي اعتمد عليها فلبي
في زيارته عم 1951م كما يقول ذلك فلبي بنفسه
انتهى الجزء الاول ويليه الجزء الثاني
كما تعلمون أن أثارهم باقية حتى الآن و أسباب بقاء بعض هذه الاثار يرجع
إلى العامل الرئيسي وهو عامل التعرية لانها لم تتعرض هذه الآثارالى التعرية السريعة ولكن عامل الهواء
مازال مستمرا ولا يمكن انقطاعه فالهواء وهو في تغير مستمر بالنسبه إلى شدته وبالنسبة إلى الوقت التي تهب فيه الرياح ، فأحيانا تكون الرياح باردة وعندما تلامس الصخور تنكمش، اوتكون الرياح ساخنة فعند ملامستها الصخور تتمدد لأن الصخور تتكون من معادن قابله للتمدد والانكماش
ولا يكون الهواء إلا بالعناصرالمكونة له مثل البخار والأوكسجين
والازت وثاني اوكسيد الكربون . ولكل عنصر من هذه العناصر له دوره في التعرية وعواملها..
أما اثر المياه الجارية في التعرية فإنها تذيب الصخور وتفتتها وتنقلها أيضا
وترسب بعض ماهو موجود على سطح الأرض

وهي عبارة عن بويتات صغيره نحتت في الجبل وداخل هذه البيوت
غرف فصلت تفصيلا دقيقا وبطريقة فنية رائعة تشير إلى المستوى الفني والحضاري
الذي كان عليه هؤلاء القوم والملاحظ أنها ليس لها نوافذ مما جعل بعض الباحثين يجزم
أنها عبارة عن مدافن, والغريب أن داخل هذه البيوت تظهر طريقة الحفريات بطريقه مستقيمة
أي لم تترك فجوات داخل البيوت التي تعتبر من أجمل المنازل وخصوصا في فصل الشتاء
نظرا لعدم وجود نوافذ ماعدا المدخل فقط

والواضح من النحت أنهم يأتون من ناحية سفح الجبل المائلة وينحتون الجبل بطريقة عكسية
حتى إذا جاء السيل لايدخل منازلهم وهذه المنحوتات تشرف على الوادي من الغرب 00
على كل حال ما جعلهم يختارون المكان المناسب من حيث صلاحيته
والصوره توضح ذلك
وهذه الاثارمن حيث الوصف فقد اعطاها عبدالله فلبي حقها فيقول :
وجدنا أنفسنا في وسط خرائب ومعابد فبادرنا إلى ضرب خيامنا في تلك المنطقة قبالة نصب ضريح
حجم لأبأس به ولكنه في حالة خراب تام ووجهه قد اختفى كليا وكان كل ماتبقى اثنا عشر فرجة في الجدار
الخلفي بمواجهة المدخل، وثلاث مماثله عند الجدار الأيمن عند المدخل واعتقد انه يقصد هذا المكان
الواضح في الصورة
واستطرق يقول : ويبدوان هذا الضريح يخص عائله على شيء من الجاه،
مع أننا لم نجد أي أثر يمكننا أن نستدل على باب هذا الضريح أو على أصحابه
وقد أطلقت على هذا المكان (( ألمجموعه )) ومن ثم انطلقت لألقي نظرات سريعة
على بقية المجموعه من الاضرحه الواقعة عند الطرف الأقصى للمرتفع ذاته
والذي يعرف عند العرب باسم ( مصلى شعيب ) وكنت أود أن اشاهد هذه الاضرحة قبل حلول الظلام 00
انتهى كلامه
وهذه البقعة من الأرض حل بها عذاب يوم من الأيام سلطه الله على قوم تجبروا
وعتو عتوا كبيرا وهم اهل مدين (أصحاب الايكة) وبهذا انتهى هذا الموضوع المتواضع
وللجميع تحياتي
المراجع :
القرآن الكريم
شمال الحجاز للدكتور : حمود القثامي
__________________