وادي الجريب ( الجرير )

خريطة الموقع :
وادي الجريب ( الجرير حاليا ) هو أكبر روافد وادي الرمة العملاق ...
ومن المعلوم أن وادي الرمة يعد أطول أودية الجزيرة العربية .
وترفده مجموعة كبيرة من الأودية العملاقة كوادي القهد ووادي الجرير ( الجريب ) ووادي الشعبة ( الثلبوت ) ووادي الداث وغيرها ..
ويعتبر وادي الجرير ( وهو غير وادي الجريّر ) بالتصغير الذي يصب في الرمة أيضا قريبا من قرية ثادج .
يعتبر الجريب أكبر هذه الروافد
قال الزمخشري في الأمكنه والمياه والجبال :
( الجريب: وادٍ يصب في الرمة، وتقول العرب على لسان الرمة :
( كل بني يُحسيني الا الجريب فانهْ يرويني ).
فضائية لمصب وادي الجريب في وادي الرمة عند جبل بدن :
والأرض التي تقع بين خط الرمة وخط الجريب تسمى الشَّربَّة وهي أرض خصبة كثيرة الشجر
ولها ذكر كثير في شعر العرب وسيأتي الحديث عنها ...
وادي الجريب في كلام العرب :
ورد ذكر الجريب كثيرا في أخبار العرب وأشعارهم ومن ذلك ماذكره أبو الفرج الأصفهاني في خبر مقتل كليب
وهي قصة طويلة ولكن مايهمنا هو قوله :
( ... وركب جساس بن مرة وابن عمه عمرو بن
الحارث بن ذهل وقال أبو برزة: بل عمرو ابن أبي ربيعة وطعن عمرو كليباً فحطم صلبه،
وقال أبو برزة: فسكت جساس، حتى ظعن ابنا وائل، فمرت بكر بن وائل على نهي يقال له
شبيث فنفاهم كليب عنه وقال: لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على نهي آخر يقال له
الأحص فنفاهم عنه وقال: لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على بطن الجريب، فمنعهم إياه،
فمضوا حتى نزلوا الذنائب، واتبعهم كليب وحيه حتى نزلوا عليه، ثم مر عليه جساس وهو
واقف على غدير الذنائب فقال: طردت أهلنا عن المياه حتى كدت ثقتلهم عطشاً! فقال
كليب: ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون .. ) إلى آخر الخبر
وشبيث التي ذكرت في القصة دارة من دارات العرب ببطن الجريب لبني الأضبط .
ومما ورد من أشعار العرب في الجريب مايلي :
قول الأفوه الأودي :
مَنَعنا الغَيلَ مِمَّن حَلَّ فيهِ = إِلى بَطنِ الجَريبِ إِلى الكَثيبِ
والكثيب هنا هو رمل العريق ( عريق الدسم )
وقول عمرو بن شأس الأسدي :
فَقُلتُ لَهُم إِنَّ الجَريبَ وَراكِساً = بِهِ إِبِلي تَرعى المُرارَ رِتاعُ
وقول الربيع بن ضبع الفزاري :
أَقفر مِن أَهلِه الجريب إِلَى الزُّ = جين إِلا الظباء والبَقرا
وقال أبو المنذر الايادي:
تحنّ إلى أرض المغمس ناقتي = ومن دونها ظهر الجريب وراكس
وأما راكس الذي ذكره عمرو بن شأس الأسدي وأبو المنذر الإيادي فلا أدري ماهو ولكن ذكر الزمخشري أنه واد .
وكذلك ياقوت في معجم البلدان حيث قال :
راكس : واد وقال العباس بن مرداس السلمي :
لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا = وأوحش إلا رحرحان فراكسا . اهـ
وحاليا يوجد جبل اسمه راكس يطل على وادي مبعوج الذي يمر على قرية بلغة ( غرب القصيم )
فربما يكون وادي مبعوج هو راكس قديما الذي ذكر في الأبيات السابقة وهو من أرض الشَّربَّة والله أعلم .
أرض الشربة في شعر العرب :
الشَّرِبَّة ( بفتح الشين وتشديدها وفتح الباء وتشديدها ).
وأرض الشربة كما قال الزمخشري :
( كل شيء بين خط الرمة وخط الجريب حتى يلتقيا والخط مجرى سيلها.
قال ضباب بن وقدان الطهوي:
لعمري لقد طال ما غالني = تلاع الشَرِبّة ذات الشجر ). اهـ
وفيها يوم من أيام العرب ( يوم الشربة ) وهو يَوْمٌ لبني تَغلِبَ على بني فَزارَة
والشربة حاليا هي الأرض التي يقع فيها جبل طمية وعكاش وماحولهما من القرى والجبال والأودية .
وهي بلاد واسعة .. والربذة من أرض الشربة .
وردت في شعر العرب كثيرا ومن ذلك قول عنترة :
أَرضُ الشَرَبَّةِ تُربُها كَالعَنبَرِ = وَنَسيمُها يَسري بِمِسكٍ أَذفَرِ
وقوله أيضا :
أَرضُ الشَرَبَّةِ شِعبٌ وَوادي = رَحلت وَأَهلُها في فُؤادي
وقوله :
فَسَقَتكِ يا أَرضَ الشَرَبَّةِ مُزنَةٌ = مُنهَلَّةٌ يَروي ثَراكِ هُموعُها
وَكَسا الرَبيعُ رُباكِ مِن أَزهارِهِ = حُلَلاً إِذا ما الأَرضُ فاحَ رَبيعُها
وقول جرير :
أَقَمنا بِما بَينَ الشَرَبَّةِ وَالمَلا = تُغَنّي اِبنَ ذي الجَدَّينِ فينا سَلاسِلُه
السبعة الأكوام ..
ومن أرض الشربة جبل الأكوام وهي سبعة أكوام وتسمى حباباء
قال نصر الاسكندري : حباباء : جبل نجدي من سبعة أجبل تسمى الأكوام وهي مشرفة على وادي الجريب .
وفي تعليق الشيخ حمد الجاسر على هذا النص يقول :
( وهو في كتاب بلاد العرب بهذا النص : قال العامري : الأكوام جبال لغطفان ثم لفزارة مشرفة على بطن الجريب وهي سبعة أكوام
وقال غيره : وعن يسار عوارة فيما بينها وبين المطلع الأكوام التي يقال لها أكوام العاقر وهي أجبال وأسماؤها :
كوم حباباء والعاقر والصّمعل وكوم ذي ملحة ) انتهى
قال الجاسر أيضا : ... وذكر أحدهم أن الأكوام لا تزال معروفة وأنها جبال سود واقعة على ضفة وادي الجريب الشمالية الغربية
على بعد حوالي خمسة عشر كيلا من الوادي ... اهـ
سئلت امرأة أن تعد عشرة أجبال متواليات لا تتتعتع فيها فقالت :
( أبان ، وأبان ، وقطن ، والظهران ، وسبعة الأكوام ، وطمية الأعلام ، وعليمتا رمان )
وتسمى اليوم جبال الكوم الشمالي وجبال الكوم الجنوبي وبينهما هضبة صغيرة تدعى أكيمين
ويقع شمالها جبل عبلان ومن الشرق جبل قاعان وبأصله منهل القاعية
ومن جهة الجنوب يمر وادي طلال الذي يصب في الجريب عند منهل الرضم .
وأقرب المياه إلى الأكوام منهل الرضم والقاعية والشيحية وطلال .. وهناك مياه أخرى كثيرة كبئر المحامة وآبار الرضيمية وغيرها .
أما علامات الطرق والمذيلات فلم أكن أعرف عنها شيئا ولكن صاحبي أبا عبدالملك لفت انتباهي إليها وهي كثيرة وملفتته للانتباه بشكل واضح في نواحي وادي الجريب
وهي إما على شكل دوائر حجرية أو ذيول تبدأ من أسفل الجبل إلى أعلاه يراها المسافرون من مسافات بعيدة وهي على حسب رأي أبي عبدالملك
تدل المسافرين على الطريق وسوف أضع صورا لبعضها إن شاء الله .
وصف الوادي وبعض الصور :
نعود لوادي الجريب وهو كما قلنا واد كبير جدا يخترق عالية نجد من الجنوب إلى الشمال ..
يقول أبو علي الهجري رحمه الله تعالى :
( الجريب : واد عظيم يقطع بين الربذة وبين ضرية ثم تمده سيول الحرة ثم ينهّى في الرمة . اهـ
تقع أعالي الوادي عند قرية الانسيات . وماء الذنائب هناك ( بين عفيف وظلم )
وتسيل مياهه من تلك المرتفعات القريبة من هذه القرية متجهة نحو الشمال بطول يصل إلى مئتين وخمسين كيلا تقريبا ليصب في وادي الرمة
عند جبل بُدْن ( بضم الباء وسكون الدال )
أعلى الجريب لعتيبة وأوسطه لمطير وأسفله لحرب .
وأما قديما فهو كما في بلاد العرب للأصفهاني قال العامري : ( الجريب وادٍ لبني كلاب ، به الحموض والأكلاء والرمة أعظم منه ) .
ويمر الجريب في طريقه على عدد كبير من المياه والقرى منها مايلي :
قرية المحامة
قرية الشويطن
قرية البحرة
قرية الشيحية
قرية الرضم
قرية القاعية
قرية البعجاء
قرية البصيري
قرية الطرفية الغربية
قرية مطربة
وأخيرا يلتقي بأبيه وادي الرمة غرب قرية الخطيم ويعانقه عناقا حارا ويشهد ذلك العناق جبل بدن الذي يتميز بسواده الشديد وجماله الفاتن .
ويعتبر وادي ساحوق ووادي المياه ووادي طلال من أكبر الأودية التي تصب في وادي الجرير
وتلتقي هذه الأودية الثلاث بالجريب قريبا من القرى التالية : الرضم والبصيري والبعجاء والطرفية الغربية .
عند وصول وادي المياه ووادي ساحوق إلى وادي الجرير تشكل هذه الأودية ثلاثيا خطيرا وتسير بمحاذاة رمال العريق ( عريق الدسم )
حتى تفرغ ماءها في الرمة .
الصور :
كانت رحلتي الأخيرة لوادي الجريب في يوم الخميس 14-2-1429هـ بصحبة الأخ العزير أبو عبد الملك
وادي الجريب قريبا من منهل البحرة :
بئر في شعيب البحرة عند مصبه في الجريب
جبل عبل في ضفة الجريب الغربية مقابل منهل البحرة في أرض يقال لها العبلة .

وادي الجريب يقطع الطريق الجديد الذي يربط الطرفية الغربية وقرية البصيري قريبا من مصب وادي ساحوق

وهنا نشاهد وادي الجريب يسير باتجاه الشمال محاذيا لرمال العريق
( شرق الطرفية الغربية وقرية مطربة )
وعندما يقترب الجريب من نهايته تكثر به السبخات ويكاد يكون مجراه سبخة بالكامل
الجبل البعيد هو جبل بدن في الصورة التالية :
تأمل جمال مجرى الوادي هنا :
وفي هذه المنطقة تكون الأرض لينة ومتخفسة
لاحظ عمق الجادة التي تحدثها السيارة هنا مقارنة بالجوال :
وهذه هضبة صخرية في مجرى الوادي قريبا من جبل بدن
( يظهر جبل بدن في الصورة على بعد 5 كم تقريبا )
يعتبر من أجمل أودية غرب القصيم وتأمل هذه الصورة واتساع المجرى وجماله الساحر :
جبل دن الذي يشهد التقاء الابن البار بأبيه العملاق
وهنا تكثر الأبارق الجميلة ومشهد التقاء الواديين لا يمكن وصفه وروعته
طرف جبل بدن الذي يلي وادي الرمة :
