الذي دعاني لطرح هذا الموضوع هو ما نشره أخي الغالي أبو أشرف من العثور على آيات قرآنية منقوشة على حجر أثري قبل العصر العباسي يزن اكثر من 70 كيلو جراما
في منطقة تبعد 20 كيلو مترا شرق محافظة رابغ (للمزيد حول هذا الموضوع راجع http://www.alrahlat.com/vb/showthread.php?t=1630)
من كتاب "إمارة رابغ - دراسة جغرافية ميدانية 1404 هـ الموافق 1984 م" من إعداد قسم الجغرافيا بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
وهو من ضمن مشروع لدراسة جغرافية ميدانية ، تغطي منطقة مكة المكرمة ، كمرحلة أولى ، ثم تتجاوزها لدراسة الإقليم الغربي من المملكة
وبدأت الخطة بدراسة إمارة رابغ ، دراسة إقليمية شاملة ، ولا أدري هل إستمر قسم الجغرافيا في إصدار هذه السلسلة أم لا
حيث لم أجد لها ذكر في إصدارات دار النشر التابعة للجامعه
عموماً لنبقى في موضوعنا الأساس الذي تم إقتباس جزء كبير منه من هذا الكتاب وكذلك من مصادر أخرى
بالنظر في قوقل إيرث بالمنطقة الواقعة شمال ميقات الجحفة وبإستخدام الإحداثية المذكورة أعلاه سوف نشاهد
وبالتقريب أكثر نشاهد
ومن الصور نشاهد آثار أو ما تبقى من بلدة الجحفة القديمة والتي تقع على الضفة اليسرى لوادي الغائضة ، شرق مدينة رابغ
وبالتحديد شمال ميقات الجحفة بحوالي 5 كم على مرتفع صخري من الأرض يحيط بها وادي الحلق من الجهة الشرقية والشمالية
ومن الجهة الغربية تقع كسرات مصنع إسمنت رابغ ، حيث الرجوم تتناثر في عدة مواضع ، وتتناثر تحت الأتربة ، لمسافة عدة كيلومترات
ونشاهد في الصورة أعلاه تقسيم الشوارع ، ومناخات الأبل ، ونشتف آثار عمران قديم منتظم الملامح
ويتضح وصف لهذا العمران القديم للجحفة من خلال النصوص التاريخية التي وردت فيما كتبه الجغرافيون القدمى
فأشار إلى عمارتها قديماً إبن خلدون ، فقال : كانت عامرة في عهد المأمون ، أي في نهاية القرن الثاني ومستهل القرن الثالث الهجري
وأشار الإمام الحربي في النصف الثاني من القرن الثالث فقال : بالجحفة بركة ماء وعلى جانبها حوض وأبار كثيرة
وعين في بطن الوادي ، عليها حصن وبابان ، والمنازل في السوق داخل الحصن
وقال عنها الحميري في الروض المعطار : الجحفة بالحجاز ، قرية جامعة ، لها منبر ، مكينة البنيان ، وهي منزل عامر ، أهِل في خلقة
وقال عنها الاصطخري : في النصف الاول من القرن الرابع الهجري ، منزل عامر
وهي من الكبر ودوام العمارة نحو من فيد (محطة رئيسة على درب الحاج العراقي)
وليس بينها وبين المدينة ومكة منزل يستقل بالعمارة والأهل جميع السنة إلا الجحفة
من أسباب عمران هذه البلدة الجحفة ، موقعها الإستراتيجي المحصن ضد الغزو ، ووقوعها على وادي الغائضة
الذي أمدها بمياة الشرب وللزراعة ، وإنها كانت أهم وأكبر محطات درب القوافل التجارية في الجاهلية
وأستمرت في وضعها كأهم محطات دروب الحجاج بين المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة
حيث تتوفر فيها المياة عبر مرحلة طويلة جافة
وكان إندثارها تدريجياً ، وأول من أشار الى اندثارها ياقوت في معجمه حيث قال انها اندثرت في زمنه
وياقوت توفي في سنة 616 هجرية
ومعنى هذا إنها اندثرت في وقت يرجح ان يكون في النصف الثاني من القرن السادس الهجري
أدي تغيير مصب ومسار وادي مر عنيب ليصب في وادي رابغ بدل أن يصب في وادي الغائضة ، ليكون أحد أسباب إندثار الجحفة
وكذلك أدى إختلال الأمن في العصر العباسي الثاني في تهديد أمن درب الحجاج المار بالجحفة ، فهاجر الدرب نحو الغرب
وتوقف مرور الحجاج بالجحفة ، وأدى هذا إلى إستخدام بلدة رابغ كوريث وبديل ومحطة هامة ورئيسة في الدرب الحجاج
صورة ملتقطة عام 1403 هجرية ممسوحة من الكتاب المذكور
وأدناه بنفس الإتجاة تقريباً صورة إلتقطتها عام 1426 هجرية
وأخرى تم إلتقطتها عام 1428 هجرية
لاحظ كيف غطى الرمل أساسات المدينة ولو أستمر تغطية الرمل بنفس المعدل لن نرى هذه الأثار في المنطقة
صورة شاملة تبين المتبقي من آثار بلدة الجحفة (أضغط على الصورة من أجل صورة مكبرة)
ولنشاهد صور تبين أساسات وما تبقى من المباني القديمة
وقد تمكن احد المواطنين من العثور على قطعة من العملة الذهبية بين أثار الجحفة
عبارة عن دينار أغلبي ضرب في عهد دولة بني الأغلب في تونس