بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في رحلة كانت من أجمل الرحلات التي عشناها بأجمل ما فيها الأجواء الماطرة الجميلة وبجمال الصحبة الكريمة التي سعدنا بها كان لي الشرف بأن أكون احد أعضاء الرحلة بدعوة كريمة من أخي الحبيب الأستاذ إبراهيم بن صالح الربدي رئيس المجلس البلدي لأمانة منطقة القصيم وبصحبة إخوة لنا كرام وهم:-
معالي مدير جامعة القصيم الدكتور/ خالد بن عبدالرحمن الحمودي
الدكتور / خالد الشريدة: عميد شؤون الطلاب بجامعة القصيم
الدكتور/عبدالعزيز الربيش : عميد الدراسات العليا بجامعة القصيم
الدكتور عبدالرحمن الحميد:عميد كلية الزراعة والطب البيطري بجامعة القصيم
والأستاذ/إبراهيم الربدي: رئيس المجلس البلدي بأمانة منطقة القصيم
والأستاذ/ محمد الشاوي العضو المميز في منتدى الرحلات
ومحدثكم أخوكم معد التقرير
حيث كانت الوجهة الأساسية زيارة لمدينة فيد الأثرية التابعة لمنطقة حائل والتي تقع على خط العرض والطول
27.06.45
42.31.01
كانت انطلاقتنا من بريدة أنا وأخي الغالي أبو فارس عند الساعة السابعة صباحاً متجهين إلى فيد وفي منتصف الطريق كانت أولى المحطات في نفود الغميس في صلاصل حيث توقفنا لإعداد الفطور وانتظار أحبابنا القادمين من بريدة وبعد وصولهم والسلام عليهم كان لنا جلسه لمدة نصف ساعة تناول فيها الجميع القهوة العربية ووجبة الإفطار والتي أعدها حبيبنا الغالي أبو فارس .

بعدها توجهنا إلى مدينة فيد الأثرية والتي تعتبر من أجمل المدن التي تزخر بتاريخ جميل وحضارة تراثيه مجيدة بحكم موقعها الجغرافي حيث تقع مدينة فيد التاريخية وسط جزيرة العرب , جنوب شرق مدينة حائل بنحو خمسة وتسعين كيلا وهي قريبه جداً من الطريق السريع بين حائل و القصيم , و بجوار القرية الحديثة من الشمال يوجد الموقع الأثري الهام (مدينة فيد الأثرية ) والتي تعتبر من أهم المواقع الأثرية بالمنطقة لما تتضمن من آثار تعود لفترتين مختلفتين فترة سابقة للإسلام و أهم ما يميزها قصر خراش و ما يحيط به من مباني و آبار. و فترة إسلامية و يمثلها ما ينتشر بالموقع و ذلك إلى الشرق و الجنوب من قصر خراش من خلال دلائل ومؤشرات أثرية مازالت باقية من أهمها مجموعة الرسوم الصخرية والنقوش والكتابات القديمة التي نفذت على واجهات الجبال المجاورة حيث تقع على طريق الحج العراقي "درب زبيدة" وقد كانت فيد من أهم المدن الإسلامية المبكرة الواقعة في منتصف الطريق بين الكوفة ومكة ,سميت فيد بفيد بن حام وهو أول من نزلها، وقال السكوني فيد نصف طريق الحاج من الكوفة إلى مكة وهي أثلاث: ثلث للعمريين، وثلث لآل أبي سلامة من همدان، وثلث لبني نبهان من طيء. , وقد ازدهرت خلال العصرين الأموي والعباسي, وبسبب تلك الأهمية كان الحجاج والمسافرين القادمين من العراق وبلاد فارس وبلاد المشرق يستريحون بها ويتعاملون مع أهلها ويتزودون بما يحتاجون من مأكل ومشرب وتبادل المنافع الأخرى, ويستدل من آثارها الباقية أن مدينه فيد كانت من أهم المدن الإسلامية المبكرة في وسط الجزيرة العربية، تميزت بكبر مساحتها وامتداد عمرانها وتوفر مياهها ومراعيها ويمكن القول بأنها تحاكي في ذلك الوقت كل من البصرة والكوفة وبقيه المدن الإسلامية من حيث الأهمية التاريخية والحضارية.(1-2)
وقد ذكرت في العديد من كتب المؤرخين والجغرافيين وكتب الرحالة, ذكروا بأنها محطة رئيسه للحجاج المسلمين القادمين من العراق وبلاد فارس في العصر الإسلامي المبكر, تقع في منتصف الطريق بين الكوفة ومكة المكرمة, كما إنها منطقة رعوية لقبيلة طىء وزعيمها زيد الخير الذي قدم على رسول الله صلى الله علية وسلم في المدينة المنورة فعرض عليه الإسلام فأسلم, وقال: الرسول صلى الله علية وسلم ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد فانه لم يبلغ كل ما فيه وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم زيد الخير واقطع له فيد وارضين وكتب له بذلك كتابا.
وقد جاء ذكر مدينة فيد عند (البكري) بقوله (وأول من حفر فيه حفرا في الإسلام, أبو الديلم مولى يزيد بن عمر بن هبيره, فاحتفر العين التي هي قائمة , وغرس عليها...), ويضيف كل من (المقدسي ) و(ابن رسته ) و(الحموي ). في تحديد المسافة بين الأجفر وفيد ,بأنها نصف الطريق و فيها عين تجري و منبر وأسواق وبرك وعيون جارية وفيها ينزل عامل الطريق, بينما يعطي (الحربي) تفصيلا أكثر حينما يقول( وبفيد قصر للسلطان وبساتين وحصون بعضها خربه, ومسجد جامع ومنبر, وبها بركة مربعة, وثلاث عيون ومجموعة من الآبار. كما يروي (الطبري ) آن مدينة فيد كان عليها خندق في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور سنة 145 للهجرة. أما الرحالة المسلمين, منهم (ابن جبير) الذي قال عنها ...وهي حصن كبير مبرج مشرف في بسيط من الأرض يمتد حوله ببطن, يطيف به سور عتيق البنيان... وبها أبار تمدها عيون تحت الأرض. كما أورد ابن بطوطة معلومات مشابهه. أيضا تركز اهتمام عدد من الرحالة والباحثين الغربيين على مدينة فيد التاريخية منهم بلجريف وهوبير و موزل ومن المحدثين ونيت وزميله ريد الذين ذكروا معالم فيد الأثرية وجانب من تاريخها.
وذكرها الشعراء في العديد من أشعارهم ومنها :
- سقى الله حياً بين صارة والحمى
@@ حمى فيد صوب المدجنات المواطر
ينسبه القاليل ابن الأعرابي, ونسبه الأصفهاني لمحمد بن عبد الله الفقعسي(4 )
- ثم استمروا وقالوا إن مشربكم
@@ ماء بشرقي سلمى فيد أوركك
وهو لزهير بن أبي سلمى. (4)
- سلمه بن الخرشب
وأمسو حلالاً لا يفرق بينهم
@@ على كل ماء بين فيد وساجر (5)
- خفاف بن ندبه:
طرقت أسيماء الرحال ودوننا
@@ من فيد غيقة ساعد وكثيب(6)
- مفلح بن علي بن عباد الأنباري:
سنحن لنا ما بين فيد وحاجر
@@ ظباء نقاء يزهي بها الضال والسدر(8)
- تحل بفيد وكم للنوى
@@ تقاضي الخطوب على ثارها (10)
- حمو ما بين دار بني سليم
@@ إلى مارد فيد إلى طميه (11)
- أنيف بن حكيم الطائي:
وفي فيد صدقنا وجاءت وفودنا
@@ إلى فيد حتى ما تعد رجالها (12)
- الكميت:
سمعت وأصحابي تخب ركابهم
@@ بصحراء فيد من هنيدة داعياً(13)
- ابن الأعرابي:
لعمرك إني يوم فيد لمعتل
@@ بما ساء أعدائي على كثرة الدخر(14)
مدخل فيد ويتضح الاهتمام بتحسين الطريق ورصفه

وصلنا لهذه المدينة الأثرية الجميله وكان في استقبالنا الأستاذ/جهز بن برجس الشمري مدير مشروع فيد الأثري وأهالي فيد الكرماء على رأسهم الشيخ فريحان المثيب

وبعد الاستقبال وتناول القهوة العربية قدم الأستاذ/ جهز الشمري شرحاً وافياً عن مشروع فيد الأثري حيث قال أن أعضاء الفريق العلمي الذي عمل على تنقيب الآثار رسموا مسارات محدودة تمر في حصن فيد الأثري وبركة الحصن، وبالمسح الأثري كُشف عن وجود أكثر من مئة مبنى ما بين خانات ومنازل واستراحات ومساجد بالإضافة إلى العديد من الآبار والبرك والأحواض ويأتي في مقدمة المكتشفات قصر خراش والمطاحن الحجرية والقطع الفخارية والخزفية.

وقال الشمري أن فريق العمل العلمي رمم معظم الآثار المكتشفة، التي تعود إلى بداية العصر الإسلامي، أي قبل نحو 1300 عام، كالأواني الفخارية والخزفية والزجاجية والنحاسية، إضافة إلى العملات المعدنية، وفق أحدث الأساليب والتقنيات المتطورة، بإشراف فريق علمي مكون من خبراء واختصاصيين سعوديين وأجانب.
والتي تم عرضها في متحف حائل، ومعرض المكتشفات الأثرية في المدينة التاريخية، وفي عدد من المهرجانات بحمد الله.

الأستاذ جهز الشمري خلال الجولة يشرح للوفد بأسلوب جميل ومشوق

صورة بانوراميه توضح معالم الحصن بعد الاكتشاف

وأضاف الشمري أن الدكتور فهد الحواس والفريق الذي كان يعمل على استكشاف المدينة وبعد مرور أكثر من سنه على البدء فعلياً في الأعمال الميدانية الدقيقة من خلال القيام بعمل دراسات مسحية تسجيلية توثيقيه بالإضافة إلى تنقيبات أثرية وفق أسس علمية وتجهيز الخرائط والمخططات التفصيلية لمدينة فيد ومعالمها التاريخية والعمرانية هم من اظهر هذه المدينة على السطح لكي تعود للحياة مجدداً حيث قام فريق العمل بإعداد خرائط ومخططات للمواقع الأثرية، تضمنت مجموعة من الخرائط الكنتورية والشبكية لمواقع المدينة السكنية ومنطقة التلال وحصن فيد الأثري «قصر خراش» وبرك زبيدة التي تقع جنوب شرقي الحصن، بالإضافة إلى رفع مساحي لأهم المعالم الأثرية، ورسم كافة المعالم الأثرية المكتشفة وتوثيق كافة المعالم الأثرية في المواقع فوتوغرافيا أثناء المسح التسجيلي، بالإضافة إلى تصوير المعالم الأثرية القريبة من مدينة فيد التي شملت الرسوم الصخرية والنقوش والكتابات القديمة وأساسات المباني والدوائر الحجرية، كذلك تصوير كافة تفاصيل المعالم الأثرية المكتشفة في كل من منطقة التلال والسور الجنوبي للحصن وفسقية الحصن.
وذلك بدعم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل رئيس اللجنة العليا لتطوير المنطقة والذي تابع باهتمام بالغ أعمال الفريق السعودي العلمي المتخصص باستكشاف مدينة فيد التاريخية,وبدعم الهيئة العامة للسياحة والآثار التي ترعى هذا المعلم التراثي الجميل.
وقال الشمري انه بعد التنقيب تم تحديد تفاصيل السور الجنوبي لحصن فيد الضخم، بطول 115 متراً من الشرق إلى الغرب، الذي تضمن ثلاثة أبراج نصف دائرية تدعم السور من الخارج، فيما يبلغ سمك جدرانه مترين بعمق مترين، يظهر منها حوالي متر على سطح الأرض، مطمورة بكوم من الحجارة تمت إزالته من أجل الكشف عن تفاصيل السور، كذلك تم الكشف عن تفاصيل خمس وحدات معمارية متقنة البناء، ملاصقة للسور من الجهة الشمالية في الجزء الغربي من السور، تتكون من حجرتين وفناء ومدخل. 
وكذلك تم اكتشاف جامع المدينة التراثي الذي يعتبر تحفة في البناء ولا زال على شكله الجميل بمحرابه ومنبره الشامخ وقال الشمري انه لازال هناك خطط مستقبليه لإكمال هذا العمل الجبار وبهمة الجميع سوف تكون هذه المدينة من أجمل المدن التراثية التي تستحق الزيارة بأذن الله تعالي.

كما تم رصف المسارات بطبقة من الخرسانة لتسهيل حركة الزوار وحماية المواقع من زحف الرمال.

أحد المجسات التي عملت وقت التنقيب

ثم اصطحبنا الشمري في جولة على مدينة فيد التاريخية كانت جميلة للغاية خاصة مع شرح جهزالشمري الجميل الذي أثلج صدورنا بهذا الإبداع من شاب سعودي يبشر بالخير وكان الجميع مستمتعاً حيث اعجب الدكتور خالد الحمودي مدير جامعة القصيم وجميع الزملاء المرافقين بهذا الشرح الوافي .
وسط المدينة والذي سوف يتم ترميمه والتنقيب فيه مستقبلا

الشمري يوضح خلال الشرح بعض المواد المستخدمة في بناء السور

المونه التي استخدمت في بناء السور لا تزال باقيه حتى هذا اليوم

بعض القراوه ( جمع قرو) يستخدم لجمع الماء

احد اهالي فيد الكرماء يشرح للوفد بعض الاعمال القديمة

* المراجع :-
1- معجم البلدان 1-52 .
2- معجم البلدان - ياقوت الحموي 4-282.
3- المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية1-369 .
4- رحلة ابن بطوطة 1-79 .
5- انظر أمالي القالي 1-87 والزهرة - لابن داود الأصبهاني 1-89 .
6- الكامل في اللغة للمبرد 1-152 . الشعر والشعراء- ابن قيبة الدينوري 1- 23
7- انظر شرح ديوان الحماسة - المرزوقي 1- 224 المفضليات -المفضل الضبي 1-2 .
8- الأصمعيات 1-6 .
9- خريدة القصر وجريدة العصر- العماد الأصبهاني 1-208 .
10- المرجع السابق 1-210 .
11- التعليقات والنوادر- الهجري 1-12 .
12- منتهى الطلب من أشعار العرب- ابن المبارك 1-298 .
13- المرجع السابق 1-364 .
14- الزهرة 1-89 .
يتبع >>>>